أبو القاسم الشابّي.. بعد سبعة وثمانين عاماً

نالت قصيدة “إرادة الحياة” للشاعر التونسي أبو القاسم الشابّي (1909-1934)، مكانة خاصة في الثقافتين التونسية والعربية، ولا تزال تحمل رمزيتها ومعانيها الخاصة التي يتمّ استعادتها على الدوام. في ما ظلّ كتابه “الخيال الشعري عند العرب” في الهامش، ولم يحظ بنقاش جدّي، وما يحتويه وما تضمّنه من رؤى لتجديد الشعر العربي في تلك الفترة التاريخية.


ضمن برنامجها السنوي المعتاد، أطلقت وزارة الثقافة التونسية، أمس السبت، فعالياتها في مدينة توزر؛ مسقط رأس الشابّي، بمناسبة مرور سبعة وثمانين عاماً على رحيله، وتتضمّن ندوات وأمسية شعرية، إلى جانب المعارض والموسيقى والورشات الفنية.


ليس في البرنامج من استثناء، إذ يبدو أن المنظّمين ركنوا إلى تقديم التظاهرة في شكلها الاحتفالي من دون الاهتمام بمضامينها، حيث يشير بيانهم الصحافي إلى أن “الشابي كان ثائراً على كلّ ما يكبّل إرادة الإنسان ويبرز هوانه، كان ينشد الحرية. الحرية التي أنشأها الشابي لم تكن احتجاجاً على المستعمر فقط، ولم تكن تشهيراً بالظلم فقط، بل كانت حرية داخل فضاء يهيمن عليه التقليد والسير على خطى السابقين، بل كات حرية داخل فضاء يقدّس الماضي، فجاء الشابي ليقوض ذاك الماضي الذي فقد أسباب وجوده القيمية الجمالية..”.


ركن المنظّمون إلى تقديم التظاهرة في شكلها الاحتفالي من دون الاهتمام بمضامينها


انطلقت الفعالية بندوة حول أدب الشابي وشعره، وشارك فيها الباحثون محمد الغزي بورقة تحت عنوان “الشابي وسؤال الشعر”، ومحمد الصالح البوعمراني بورقة تحت عنوان “الشابي وسؤال الشعر المنثور”، ولطفي الشابي الذي يقرأ نصوصاً لأبي القاسم تنشر لأول مرة، إلى جانب مداخلات لكلّ من سعدية بن سالم وسمير سحيمي وعمر حفيظ والشاذلي الساكر.


تتوزّع الأنشطة على محاضرة يلقيها الباحث محمد صالح قدروري حول تجربة الشابي، ومعرض كتب لجميع مؤلفاته والإصدارات التي تناولت سيرته الذاتية وشعره، وفيلم وثائقي يعرض محطّات أساسية من مشواره. كما تعقد العديد من الورشات، منها ورشم رسم بعنوان “الشابي في عيون الأطفال”، وورشة في الخط الديواني لكتابة مجموعة من قصائد الشاعر التونسي، وورشة لإلقاء مقتطفات من قصائده. كما تعقد حلقة نقاش حول شعر أبي القاسم والراهن التونسي، إلى جانب العديد من المسابقات الموجهة للصغار والفتيان.


يُذكر أيضاً أن المكتبات العمومية في مناطق المحاسن وحزوة وحامة الجريد وتمغزة ودقاش ونفطة تحتضن تظاهرات ثقافية موازية حول الشابي، من بينها معارض كتب وورشات الرسم والجداريات، وأمسيات يشارك فيها شعراء من تلك المناطق.

 






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً