أجور الشحن تؤرق القطاع الخاص الأردني ومخاوف من انعكاسها على الأسعار

اعتبر عدد من الفاعلين في القطاع الخاص الأردني أن قرارات الحكومة لمواجهة ارتفاع الأسعار غير كافية للحد من تأثيرات صعود الأكلاف العالمية على الأسواق المحلية، وأنها لن تنعكس هبوطاً في الأسعار إلا بنسب هامشية.


وقال تجار وصناعيون إن أجور الشحن ارتفعت بنسبة كبيرة وصلت إلى حوالي 400 في المائة، حيث زادت كلفة الحاوية الواحدة ذات السعة 40 قدماً من حوالي ألفين دولار إلى عشرة آلاف دولار خلال الأسابيع الماضية.


وأشاروا إلى أن قيمة المستوردات ارتفعت عدة أضعاف كون الرسوم الجمركية المفروضة عليها زادت هي الأخرى تبعاً لقيم التخليص على البضائع الواردة إلى ميناء العقبة.


وكان مجلس الوزراء قد قرّر الموافقة على سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى الحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق المحلية، حيث تم اعتماد سقوف لكلف الشحن البحري لغايات احتساب الضرائب والرسوم الجمركية حتى نهاية العام 2021 لضمان انعكاس هذا الأجراء على السعر النهائي للمستهلك.


وتتضمّن الإجراءات تعزيز الرقابة على الأسواق لتمكين وزارة الصناعة والتجارة والتموين من اتخاذ الخطوات اللازمة لوضع سقوف سعرية على السلع التموينية الأساسية عند الحاجة. كذلك تتضمن الإجراءات تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع التموينية الأساسية للمؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية.




وقرر مجلس الوزراء الموافقة على الإسراع في تنفيذ المشاريع التي تعزز الأمن الغذائي في المملكة وبما يساهم في دعم قطاعي الثروة النباتية والحيوانية.


وقال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي لـ “العربي الجديد” إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مهمة، ولكنها غير كافية للحد من تأثير ارتفاع الأسعار عالمياً على السوق المحلي، إذ إنّ الوضع صعب للغاية والتجار يبذلون قصارى جهدهم لمواجهة التحديات، حيث تتم الاستفادة من المخزون الموجود سابقاً من السلع لغاية إيجاد معادلات سعرية تخفف من ارتفاع أجور الشحن على الأسعار محلياً.


وأضاف أن على الحكومة إيجاد معالجة سريعة للرسوم الجمركية بحيث لا ترتفع نتيجة لصعود أجور الشحن لتفادي ارتفاعات كبيرة على السلع محلياً، مشيراً إلى أهمية دراسة مطالب القطاع الخاص بشأن ارتفاع كلف الشحن والاستجابة لها خدمة للصالح العام.


وأكد ضرورة العمل لإزالة المعيقات التي تواجه حركة التجارة مع العراق وسورية لغايات استيراد العديد من السلع بخاصة الغذائية منها، ولتفادي ارتفاعات أجور الشحن البحري، ما يساعد في الحد من ارتفاعات الأسعار، التي بحسب التوقعات ستطاول جميع السلع المستوردة والمنتجة محلياً نتيجة لارتفاع أسعار المواد الخام ومستلزمات ومدخلات الإنتاج المختلفة.


وقال إن هناك قيوداً على عدد كبير من السلع السورية التي لا يسمح لها بدخول الأردن حالياً وفي المقابل تضع سورية قيوداً مماثلة، الأمر الذي يتطلب العمل لتسهيل انسياب التجارة البينية، لا سيما في هذه المرحلة التي تنطوي على صعوبات وزيادة كبيرة على قيمة المستوردات من البلدان الأخرى.




وكان الأردن قد منع استيراد قائمة كبيرة من السلع السورية وفرض قيوداً على أخرى من باب تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بسبب فرض الجانب السوري إجراءات مماثلة في فترة سابقة. كذلك فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تجارة سورية مع البلدان الأخرى وتحذير الشركات الكبرى من إقامة علاقات تجارية مع دمشق وتهديدها بمنع دخول منتجاتها إلى الأسواق الأميركية.


ويخشى الأردن من ارتدادات سلبية لأزمة كورونا على أسعار السلع والخدمات، لا سيما أنه يستورد حوالي 90 في المائة من احتياجاته من المواد الغذائية من الخارج، نظراً لتواضع الإنتاج الزراعي وتراجع المساحات المزروعة خلال السنوات الماضية. ويقدر عدد الحاويات التي ترد إليه سنوياً بحوالي 500 ألف حاوية محملة ببضائع مختلفة فيما يتم تصدير حوالي 120 ألف حاوية سنوياً إلى عدة أسواق خارجية.


وقال رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير لـ “العربي الجديد” إنه يفترض أن يتم تعليق الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على مدخلات ومستلزمات الإنتاج هذه الفترة حتى تتم المحافظة على كلف إنتاج السلع، خاصة الغذائية منها، محلياً.


وأشار إلى ضرورة دراسة كافة المقترحات اللازمة لمواجهة الأزمة المتوقعة لارتفاع الأسعار مع الأخذ بالاعتبار عدم الإضرار بمصالح مختلف القطاعات. وتوقع المنتدى الاقتصادي الأردني ارتفاع أسعار السلع بما نسبته 10 إلى 15 في المائة خلال الأشهر المقبلة نتيجة قيود فرضتها جائحة كورونا، إضافة إلى زيادة الطلب على جميع السلع.




وقال أمين نقابة شركات الملاحة الأردنية محمد الدلابيح لـ “العربي الجديد” إن ارتفاع أجور الشحن البحري يعود إلى أسباب عالمية والنقص في أعداد الحاويات في الوقت الذي ارتفع فيه الطلب العالمي على السلع وحركة التجارة الداخلية.


وقال إن معالجة مشكلة ارتفاع أجور الشحن غير ممكنة حالياً، في ظل عدم وجود أسطول شحن بحري أردني، ما يجعل التجار والمستوردين مجبرين للتعامل مع شركان الشحن العالمية لتسيير نشاطاتهم.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً