أحمد نبيل.. حقولٌ يحميها خيال امرأة

انشغل أحمد نبيل منذ ثمانينيات القرن الماضي بالجداريات والموزاييك والفسيفساء إلى جانب تدريسه الفن، قبل أن يعود مرة أخرى إلى اللوحة في السنوات الأخيرة، التي تشكّل مشاهد الحياة اليومية في المدن والأرياف المصرية موضوعها الأساسي بلغة بصرية تميل إلى الرمزية.


يميل الفنان التشكيلي المصري (1937) إلى استخدام إضاءة تبدو أقرب إلى ضوء القمر في رسم شخصياته التي يقترب أسلوبه في تناولها من الفن الأيقوني، حيث يبدو المشهد جزءاً من الواقع المعاصر لكنه منفّذ بطريقة تحاكي الرسوم التصويرية في الحضارة الفرعونية.




افتتح عند الخامسة من مساء أمس الثلاثاء في “قاعة الباب سليم” بمتحف الفن المصري الحديث في القاهرة معرضه “خيال مآتة” الذي يستمر حتى السادس عشر من الشهر الجاري، ويضمّ أعمالاً تتنوّع فيها معالجة نبيل لفزاعة الحقول حيث تشبه في بعض الأعمال شكل البشر وهيئتهم، بينما يظهر البشر في أعمال أخرى وكأنهم خيال مآتة.


اختار الفنان لفزاعته صورة المرأة في معظم اللوحات، وهي في حالة دفاع عمّا تملك من بيت ومساحة صغيرة من الأرض، تُمثل لها العالم أجمع، حيث تقف باسقة بصلابة للدفاع عن حياتها وأرضها، في إشارة إلى الدور الأساسي الذي تلعبه النساء في الحياة الريفية، رغم محاولات تهميشها والتعامل معها بوصفها “خيال مآتة”.




لا تغيب الحيوانات عن لوحة نبيل، التي تحضر دوماً كفاعل حقيقي في حياة البشر مع إحالاتها الرمزية المستمّدة من الثقافة الشعبية والحضارات المصرلاية القديمة، ومنها الطيور التي تشارك شخصياته معظم اللوحات المعروضة، وهي تقف على رأس الفزاعة وكتفيها الخشبتين، أو فوق يد امرأة تمّد يدها إلى الأعلى. تبدو الطيور شاهداً على قوة المرأة وحضورها، أو تعويذتها التي تحرسها من الشر، أو تحلّ محلّ الفزاعة نفسها في أعمال أخرى، وهي لعبة بصرية تتماهى مع معارض سابقة كان يرسم نبيل نساءه يطرن فوق الحقول، بينما يبدو الطائر هنا في هيئة امرأة.


تنفتح تجربة التشكيلي المصري على الحياة القريبة والمفردات الشعبية البسيطة، ومفرداته التي تتكرّر مثل النباتات وظلال الحقول وحركة الخيول وغموض الفزّاعات وانكسار الأضواء، كما تشكّل والمرأة والطائر والنبات أبرز هذه المفردات، وفي “خيال المآتة” بشكل خاص، مستخدماً درجات اللون الأزرق في التعبير عنها.


يُذكر أن أحمد نبيل حاز درجة البكالوريوس من كلية الفنون الجميلة قسم التصوير من “جامعة حلوان” عام 1960، ودبلوم “أكاديمية الفنون الجميلة/ مايكل أنغلو” بفلورانسا الإيطالية في التصوير الجداري سنة 1974، وشارك في عشرات المعارض أقيم أولها عام 1968، كما عمل مدرساً في “جامعة حلوان” لعدّة عقود.

 






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً