أسر يمنية تكافح الفقر بالحلويات

تنتشر في صنعاء وعدد من المدن اليمنية مشاريع وأعمال شبابية لافتة بصورة مثيرة توحي بتأثير الحرب والأزمة الإنسانية والفقر والبطالة على إجبار كثير من العائلات على كسر تقاليدها في الأعمال والمهن التي كانت تعتبر مهناً بسيطة غير ذات قيمة، لدى كثير من الأسر اليمنية.


في هذا الخصوص، يلاحظ انتشار كثيف لمحال صغيرة لبيع الحلويات والمعجنات بمختلف أنواعها والتي أصبحت أيضاً تحتل مساحة واسعة في المتاجر الخاصة ببيع المواد الغذائية وتنافس المنتجات المستوردة من الخارج.

يؤكد باعة، ومالكو متاجر غذائية، أنّ الحلويات والمعجنات التي تنتجها الأسر في منازلها تحظى باهتمام ورواج وانتشار واسع لدى المستهلكين الذين يقبلون على شرائها وتفضيلها على المنتجات المستوردة.

يقول حامد عبد الله، وهو بائع في متجر سلع غذائية واستهلاكية في صنعاء، لـ”العربي الجديد” إنّ هذه المنتجات تتركز في مختلف أنواع المعجنات والحلويات والتي تتقن كثير من الأسر إنتاجها بحرفية عالية مثل الكنافة والبقلاوة والبسبوسة والقطائف وأشكال وأنواع مختلفة من الكيك والحلويات، إذ تعرضها هذه المتاجر وتبيعها بالسعر الذي تحدده الأسر مع إضافة هامش ربح بسيط لا يزيد على 50 ريالاً يمنياً (الدولار = نحو 600 ريال في صنعاء).





لم تكتفِ أسر كثيرة بتوزيع منتجاتها من الحلويات على متاجر بيع المواد الغذائية بل طورت من عملها كثيراً إلى مشاريع صغيرة ومعامل وورش خاصة بإنتاج المعجنات، ومنها أسر أقدمت على فتح محال صغيرة منتشرة في الشوارع والأحياء، كما يلاحظ في صنعاء، ومن اللافت، في هذا الإطار، تولي كثير من النساء والفتيات إدارة هذه المحال والبيع فيها. تقول بائعة الحلويات، أماني حسن، لـ”العربي الجديد” إنّ أغلب الأصناف التي تبيعها من إنتاج نساء الأسرة بعد فترة من الإعداد والتجهيز والحصول على دورات تدريبية وتأهيلية في هذا الجانب، إذ يتدرج سعر القطعة الواحدة من الحلوى من كيك أو بقلاوة من 200 ريال إلى 500 ريال.


تضيف أنّ “في بداية الأمر قبل نحو عام، كنا نوزع هذه المنتجات على المتاجر الخاصة لبيعها، بعد ذلك توسع العمل وجرى الحصول على قرض مالي من أحد الميسورين لتطوير عملية الإنتاج وفتح محل تجاري خاص لبيع الحلويات”.

في محل مجاور انضم الكعك اليمني الشهير في الأعياد، إلى الحلويات والمعجنات المعروضة، في ظلّ ما يحظى به الكعك من اهتمام اليمنيين في هذا الموسم بالذات، مع اقتراب عيد الأضحى، إذ تحرص معظم الأسر في اليمن على شراء الكعك كتقليد أساسي لا بدّ منه في هذه المناسبات. كذلك، تنتشر أنواع متعدد من الحلويات الخاصة بالعيد.


يشير بائع الحلويات الشاب، همدان السماوي، لـ”العربي الجديد” إلى أنّ كثيراً من هذه الأعمال والمشاريع والمعامل واجهت صعوبات بالغة في مرحل تأسيسها وعقبات عديدة للاستمرار في عملها رغم تجاوز الكثير منها والتغلب عليها، لكن تبقى مشكلة اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار المواد الداخلة في إنتاج الحلويات مثل الدقيق والخميرة والزيوت والتي تؤثر كثيراً على العملية الإنتاجية للحلويات.





تقدّر آخر بيانات مسح ميزانية الأسرة في اليمن، الصادرة قبل الحرب عن الجهاز المركزي للإحصاء (حكومي)، حجم إنفاق الأسر اليمنية على الحلويات والمنتجات السكرية بنحو 2.5 مليار ريال سنوياً، وهو ما أصبح مبلغاً مضاعفاً بعد ست سنوات من الحرب التي انخفض فيها سعر صرف الريال من 225 إلى نحو 1000 ريال مقابل الدولار في عدن و600 ريال في صنعاء، بينما تقدر البيانات حجم الإنفاق على المكسرات والفواكه المجففة والمشروبات خلال المناسبات، بنحو 5 مليارات ريال سنوياً.

وعلى الرغم من تدهور أوضاع اليمنيين المعيشية مع تراجع الدخل إلى أدنى مستوى، يحرص البعض على تقاليده في العيد بتوفير ما تيسر من متطلباته مثل الحلويات وملابس الأطفال. واضطر عدد متزايد من الأسر اليمنية التي تعاني الفقر المدقع، إلى اتباع آليات سلبية للتكيف، مع الأوضاع الراهنة، من قبيل الحدّ من استهلاك الأغذية وبيع المنازل والأراضي والأصول الإنتاجية والماشية والأثاث، ناهيك عن سقوط نسبة كبيرة من السكان في انعدام الأمن الغذائي الحاد، وسوء التغذية.


كلّ ذلك يتطلب تنفيذ برامج وتدخلات فعالة، من خلال دعم المشروعات الصغيرة أو حتى متناهية الصغر، بحسب خبراء، وذلك من قبيل مشاريع الحلويات المنتشرة أخيراً في البلاد.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً