أسعار الأدوية تنهك العراقيين والسلطات تعد مجدداً بضبطها

في ظلّ الشكاوى الكثيرة التي تتلقاها الجهات المسؤولة في العراق بسبب الارتفاع الكبير بأسعار الأدوية التي يتمّ بيعها في الصيدليات الخاصة، من دون أي رقابة تذكر، تحاول نقابة الصيادلة العراقيين وضع شروط وضوابط للسيطرة على الأسعار، وفرض عقوبات على المخالفين.


أسعار الأدوية المرتفعة، هي من المشاكل التي يعاني منها أغلب العراقيين الذين لا تسعفهم إمكاناتهم المادية لتوفير الدواء والمستلزمات الطبية الأخرى، في وقت تعاني فيه المستشفيات العراقية من نقص حاد بالأدوية، ويتحمّل المراجعون كلفة شراء الأدوية من الصيدليات الخارجية بمبالغ عالية جداً.


ولم تتّخذ وزارة الصحة العراقية طوال السنوات السابقة، أي خطوات عملية إزاء هذا الملف، فيما يكتفي المسؤولون فيها بالوعود فقط، على الرغم من شكاوى المواطنين.


نقيب الصيادلة العراقيين، مصطفى الهيتي، قال إنّ “تسعيرة الأدوية لا تحدّدها نقابة الصيادلة، بل هي من ضمن مسؤولية وزارة الصحة”. وأضاف في تصريح صحافي أنّه “تمّ البدء باعتماد برنامج لمتابعة تسعيرة الدواء، ولكنه عاد وتوقف عند تغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، ما تسبّب بزيادة بأسعار الدواء، الأمر الذي دفع النقابة إلى التدخّل مجدداً لتحديد الأسعار”.


وأكّد: “حصلنا على موافقة وزير الصحة للعمل وفق برنامج لتحديد التسعيرة”، وأضاف أنّ “لجاناً خاصة ستعمل على تفتيش ومتابعة أسعار الدواء التي تمّ تسعيرها سابقاً، في جميع الصيدليات”.


وأشار إلى أنّه “سيكون هامش الربح للأدوية غير المسعّرة بحدود 25% فقط للصيدلي”، وأضاف أنّ “اللجان ستطابق الأسعار في الصيدليات مع فاتورة أسعار المذاخر”.


وسجّلت مستشفيات بغداد، أخيراً حالات وفاة لعدد من ذوي الأمراض المزمنة، بسبب تأخّر حصولهم على العلاج بفعل ارتفاع أسعاره أو شحّه، وأكّدت مصادر طبية “تسجيل مثل هذه الحالات في أكثر من مستشفى ببغداد”.




مسؤول في وزارة الصحة، أكّد لـ”العربي الجديد”، أنّ “الوزارة لديها برنامج خاص للسيطرة على أسعار الأدوية، لكن حالة السوق غير المستقرّة تسبّبت بتعطيله”. وأضاف أنّ “الملف يحتاج إلى دعم حكومي من خلال زيادة موازنة الوزارة، لأجل توفير كميات من الأدوية تغطي حاجة المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الشعبية، وقد طالبنا الحكومة بذلك لكن لم تتم الاستجابة للطلب”.


وأضاف: “لا يمكن تحميل الوزارة وحدها مسؤولية ارتفاع أسعار الأدوية، المسؤولية يجب أن تكون تضامنية، وأن يتم تخصيص مبالغ مالية في الموازنات تضاف إلى مخصّصات الوزارة لأجل توفير الأدوية بالمستشفيات، وهذا سينعكس على حاجة السوق ويُجبر أصحاب الصيدليات على تخفيض أسعار الدواء”.


ويؤكّد أصحاب مذاخر لبيع الأدوية، عدم إمكانية السيطرة على الأسعار، وذلك لوجود جهات متنفذة مستفيدة من هذا الملف. وقال أحد أصحاب المذاخر في بغداد، لـ”العربي الجديد”: “نحن نتعامل بالأدوية التجارية، وكلف استيرادها ونقلها عالية، ما يحتّم رفع أسعارها، لكن هناك عقود أدوية تستوردها وزارة الصحة، وهي بكميات تغطي حاجة المستشفيات والمراكز الصحية، وهذه الصفقات تسيطر عليها بعض الجهات التي تبيعها في السوق السوداء، ما يتسبّب برفع الأسعار”.


وأكّد أنّ “السيطرة على أسعار الأدوية غير ممكنة، إلا في السيطرة على هذه الجهات ومنع تحكّمها بصفقات الأدوية الحكومية”.


كما تعمل جهات وأطراف متنفذة بتهريب صفقات الأدوية الداخلة للعراق، وقد تمكّنت السلطات الأمنية، خلال الأسبوع الجاري، من ضبط شحنة أدوية ومستلزمات طبية، حاولت بعض الجهات تهريبها عبر ميناء أم قصر في البصرة.


وقالت هيئة المنافذ الحدودية، في بيان سابق، إنها ضبطت “حاويتين مخالفتين لشروط وضوابط الاستيراد، ضمت مستلزمات طبية لم يتم التصريح بها، مخبأة خلف ملابس ومواد إنشائية معدّة للتهريب”، وأضافت أنه “تم تشكيل لجنة من الدوائر ذات العلاقة، وتنظيم محضر ضبط أصولي بذلك وإحالتها إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً