أصول "الأهرام" المصرية برسم البيع

دعا مجلس إدارة صندوق العاملين في مؤسسة “الأهرام” عبر مذكرة داخلية يوم الإثنين الماضي، حصلت “العربي الجديد” على نسخة منها، أعضاء الجمعية العمومية إلى التصويت إلكترونياً على جدول أعمال الجمعية العمومية غير العادية الذي يشتمل على عرض الموافقة على بيع الوحدات المملوكة لصندوق العاملين في قرية طيبة البشري، وعددها 32 شاليه وفيلتان، وعرض الموافقة على بيع الأصول التي آلت ملكيتها للصندوق من المؤسسة، من دون توضيح ماهية هذه الأصول المشار إليها.


وأفادت المذكرة بأن مجلس إدارة الصندوق تلقى بعض العروض لشراء تلك الوحدات ومجموعة الأصول التي آلت ملكيتها للصندوق من المؤسسة، وأكد أن مجلس الإدارة وافق “مبدئياً” على البيع، شريطة مخاطبة الهيئة العامة للرقابة المالية على الصناديق الخاصة لتوجيه قيمة البيع حال موافقة أعضاء الجمعية العمومية. وأضاف أن البيع “جاء لتحسين الميزة التأمينية وضم علاوات تأخر ضمها منذ سنوات”.


وقال مصدر من مجلس إدارة “الأهرام” لـ”العربي الجديد” إن الأصول الأخرى المشار إليها في إعلان صندوق العاملين تشمل 6 شقق في “غاردن سيتي” وسط القاهرة، وهي من أرقى مناطق العاصمة، بينها واحدة عبارة عن معرض كبير، و6 شقق أخرى في “شارع مراد” في الجيزة كانت مقراً لمجلة “الأهرام الزراعي”، وشقة أخرى في مدينة طنطا في محافظة الغربية، إضافة إلى مجموعة شاليهات في قرية “الإمارات هايتس” في الساحل الشمالي. وأوضح المصدر نفسه أن شقق “غاردن سيتي” و”شارع مراد” معروضة للبيع منذ فترة طويلة، لكن لا إقبال عليها، وفقاً للمسؤولين عن الصندوق.

وأشار المصدر إلى أن تلك الأصول كانت ملكاً لمؤسسة “الأهرام”، ثم انتقلت ملكيتها لصندوق التأمين الخاص بالمؤسسة، مقابل إسقاط ديون كانت قد تراكمت منذ سنوات طويلة، وهي الاشتراكات التي كانت تحصلها المؤسسة من العاملين عن طريق حسمها مباشرة من الرواتب ولا تسددها للصندوق.


شكوك ومخاوف تسيطر على صحافيي المؤسسة العريقة


وانتقد عاملون في مؤسسة “الأهرام” من أعضاء صندوق التأمين الخاص الدعوة إلى بيع الأصول، ووصفوها بـ”المبهمة”، وأكدوا أن تلك الأصول مملوكة لجميع العاملين في المؤسسة فقط. وقال أحد أعضاء الجمعية العمومية في “الأهرام” لـ”العربي الجديد”، رافضاً الكشف عن هويته، إن رئيس “الهيئة الوطنية للصحافة” عبد الصادق الشوربجي الذي يرأس بحكم القانون الجمعيات العمومية للمؤسسات الصحافية القومية قرر بيع الوحدات المملوكة لصندوق “الأهرام” في قرية “طيبة البشري” في الساحل الشمالي، حيث تلقي الصندوق عرضين، أحدهما تقدم به المهندس شهاب مظهر، والآخر عن طريق مدير عام الإعلانات في مؤسسة “الأهرام” هشام لطفي. وينتظر المتنافسان استيفاء الشكل القانوني للبيع، أي موافقة أعضاء الجمعية العمومية للصندوق.


وتساءل المصدر عن “سر بيع هذا المصيف تحديداً في هذا التوقيت والثمن المعروض”، وقال إنها “أسئلة يجب الرد عليها بشفافية”.




ودعا مجلس إدارة صندوق العاملين في مؤسسة “الأهرام” أعضاءه للتصويت إلكترونياً، يوم الأربعاء المقبل، من داخل المؤسسة فقط، ما بين الساعة 9 صباحاً وحتى الخامسة مساءً. وفي حالة عدم اكتمال النصاب القانوني في الساعة الأولى، يؤجل انعقاد الجمعية لمدة ساعة.


وانتقد عاملون في المؤسسة الدعوة إلى التصويت على عملية البيع “إلكترونياً”، ورأى مصدر داخل المؤسسة أن عملية التصويت عبر الإنترنت مشكوك في نزاهتها، خصوصاً أن مركز “أماك” التابع للمؤسسة سينظمها، وهو الذي يسيطر عليه المستفيدون من البيع. وطالب العاملون باتخاذ “موقف محدد، ورفض محاولة بيع الأصول بحجة سداد المستحقات”.

وقال مصدر من الجمعية العمومية لـ”الأهرام” إن رئيس مجلس الإدارة عبد المحسن سلامة وبعض أعضاء “الهيئة الوطنية للصحافة” في “المجلس الأعلى للإعلام”، ومنهم صحافيون في “الأهرام” وعلى صلة وثيقة برئيس مجلس الإدارة ومسؤولي الصندوق، يحشدون الأصوات للموافقة على البيع. وحذر من خسائر لا يمكن تعويضها في المستقبل، معتبراً أنه من الأفضل استثمار تلك الأصول لتحقق أرباحاً يستفيد منها الأعضاء بدلاً من بيعها.


وأفاد المصدر لـ”العربي الجديد” بأن رجل الأعمال شهاب أحمد مظهر “نجح من خلال سماسرة في إتمام صفقة الحصول على شاليهات (الأهرام) في قرية طيبة البشري، باستخدام علاقاته داخل النظام”. وأضاف المصدر أن “شاليهات طيبة كانت مصيفاً للبسطاء في المؤسسة”.


عبد المحسن سلامة وبعض أعضاء “الهيئة الوطنية للصحافة” في “المجلس الأعلى للإعلام”، ومنهم صحافيون في “الأهرام” وعلى صلة وثيقة برئيس مجلس الإدارة ومسؤولي الصندوق، يحشدون الأصوات للموافقة على البيع


يمتلك شهاب مظهر أحد أكبر مكاتب التصميم والتخطيط في السوق المصرية، ويتمتع بعلاقات جيدة داخل نظام السيسي الذي منحه مشروع “تطوير” ميدان التحرير في قلب القاهرة.


وقال مصدر في مجلس إدارة “الأهرام” رفض ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد، إن شهاب مظهر عرض 70 مليون جنيه فقط لشراء شاليهات “طيبة” مقابل نحو 500 مليون جنيه للعرض الثاني من طرف مدير عام إدارة الإعلانات في المؤسسة هشام لطفي. وفي حال موافقة الجمعية العمومية للصندوق، سيقام مزاد علني للبيع.


تعاني مؤسسة “الأهرام” كبقية المؤسسات القومية في مصر من أزمة مالية كبيرة، وديون طائلة لعدة جهات حكومية منها مصلحة الضرائب والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.


وقال مصدر في مجلس إدارة المؤسسة، رفض ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد” إن الإدارة المالية لـ”الأهرام” تخصم جميع الاستقطاعات من رواتب العاملين في المؤسسة، مثل ضريبة الدخل ونسبة العامل من التأمينات والمعاشات، إضافة إلى اشتراك نقابة الصحافيين ورسوم استخراج “الكارنيه” (البطاقة الصحافية)، “من دون أن تسدد هذه الأموال إلى الجهات المذكورة”.




وأضاف المصدر أن “رئيس مجلس إدارة المؤسسة عبد المحسن سلامة هو من قرر استخدام تلك الأموال في شؤون مالية أخرى، فلا يتأخر صرف مكافآت أعضاء مكتبه الفني ومديري المؤسسة، في حين أن مكافآت الصحافيين تتأخر لنحو عام، وأيضاً مستحقات أصحاب المعاشات التي تتأخر لأكثر من عام”.


وكان مصدر من الجمعية العمومية لمؤسسة “الأهرام”، رفض ذكر اسمه، قال لـ”العربي الجديد” إن مجموعة من الصحافيين في المؤسسة التقت رئيس “الهيئة الوطنية للصحافة” المسؤولة عن المؤسسات القومية، وعرضت عليه كل مشكلات “الأهرام” و”التجاوزات” التي تحدث من رئيس مجلس الإدارة، وكان رده أنه “يعلم كل شيء، ولديه ملف كامل عن كل التجاوزات”، لكنه لم يتحرك أو يتخذ أي إجراء، لأنه “يبدو أنه جاء إلى منصبه من أجل تصفية (الأهرام) وباقي المؤسسات القومية من أجل بيعها”.


تعاني مؤسسة “الأهرام” كبقية المؤسسات القومية في مصر من أزمة مالية كبيرة، وديون طائلة لعدة جهات حكومية منها مصلحة الضرائب والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية


وأضاف المصدر أن “مجموعة الصحافيين توجهوا إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة للمطالبة بالمتأخرات، ووعدهم بجدولتها، وأعلن ذلك من خلال مذكرة داخلية، ولم يلتزم بأي من وعوده”.


وتابع المصدر أن هناك “حالة من الغضب بين صحافيي (الأهرام) من ممارسات سلامة، وأنهم يعدون لوقفة احتجاجية داخل المؤسسة، وأخرى في (الهيئة الوطنية للصحافة)، وأن مسألة ترشحه لمنصب نقيب الصحافيين مرة أخرى مرفوضة بشكل واسع داخل قطاع الشباب في (الأهرام)، بسبب فشله في المرة الأولى، والحالة التي وصلت إليها مؤسسة (الأهرام) العريقة التي تحتفل هذا الشهر بمرور 145 عاماً على تأسيسها”.


يذكر أن نقابة الصحافيين المصريين رفضت، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، استخراج بطاقات العضوية وتجديد اشتراكات الصحافيين العاملين في مؤسسة “الأهرام”، كبرى المؤسسات الصحافية الحكومية، بحجة أن المؤسسة لم ترسل قيمة هذه الاشتراكات التي تحصلها مسبقاً من رواتب الصحافيين العاملين فيها. 




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً