أفلام عربية في "مهرجان الجونة السينمائي 5": قسوة الواقع

 


اختيار 16 فيلماً عربياً في “مهرجان الجونة السينمائي” يُشير إلى غزارة إنتاجية تنتظر المُشاهدة لنقاشٍ نقديّ يتناول التفاصيل المختلفة لصناعتها. الغزارة، في عاميّ كورونا، لافتة للانتباه. بعض الأفلام مشاريع سابقة على الوباء، والتنفيذ يواجه تحديات الشروط المفروضة على الجميع في هذين العامين (2020 ـ 2021). أفلامٌ منها معروضة في دورات حديثة (2021) لمهرجانات دولية، أبرزها “كانّ” وفينيسيا وكارلوفي فاري ولوكارنو. كلامٌ مُتداول عنها، وكتابات نقدية قليلة، تراوح كلّها بين إشادة خفرة وانتقاد قاسٍ. لكنّ هذا غير كافٍ، فالمُشاهدة أول خطوة في كلّ علاقة بكلّ فيلم.


“مهرجان الجونة السينمائي” يسعى إلى تثبيت حيّز واسع لأفلامٍ تُنتجها السينما العربية، أو تُشارك في إنتاجها. 16 فيلماً في الدورة الـ5 (14 ـ 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2021) تبدو مواضيعها استكمالاً لقراءات متفرّقة في أحوال أفرادٍ واجتماع. 5 عناوين في “مسابقة الأفلام الروائية الطويلة” تشي بهموم آنيّة يُعانيها أناسٌ ومدنٌ. فيلمان لبنانيان، “البحر أمامكم” لإيلي داغر و”كوستا برافا” لمونيا عقل، يعكسان جوانب من خراب بلدٍ وعلاقات ويومياتٍ، ويطرحان أسئلة الهجرة والعائلة والمدينة (بيروت) والعيش. فيلمان مصريان، “ريش” لعلي الزهيري و”أميرة” لمحمد دياب، يُعاينان هاجساً فردياً إزاء الذات وعلاقتها بالآخر، إمّا بشكلٍ مُسرف في واقعيته ولحظته السياسية والثقافية والاجتماعية، وإمّا بشيءٍ من الفانتازيا واللامعقول، في زمنٍ يشتدّ فيه العبث والفوضى والمتاهة. فيلم مغربي واحد، بعنوان “علّي صوتك” لنبيل عيّوش، يلمس شيئاً من مسام بيئة اجتماعية (الدار البيضاء)، عبر موسيقى الـ”هيب هوب”.


للوثائقيّ حضورٌ خجول. فالمسابقة الرسمية تعرض 3 أفلامٍ فقط، تشترك باهتمامٍ عميق بحكاياتٍ فردية ـ ذاتية، ينفتح على واقع أعمّ: “السجناء الزرق” للّبنانية زينة دكّاش ينقل معاناة سجناء لبنانيين في “المبنى الأزرق” في سجن رومية للرجال، مُصابين باضطرابات نفسية، ومحكومين بتهم مختلفة. المصري علي العربي يرافق، “في “كباتن الزعتري”، لاجِئَين سوريِّيَن، فوزي ومحمود، في تجربة مُشوِّقة لهما في رياضة كرة القدم، بين مخيّم الزعتري في الأردن وقطر. تتفرّد المصرية سارة الشذلي، في “العودة”، بمزج الذاتي في سيرة العودة إلى البلد لحظة تفشّي كورونا، بالتقاط شيءٍ من تفاصيل اليوميّ في محيط المنزل.


 




 


هناك أيضاً 7 أفلامٍ قصيرة: “نور شمس” للسعودية فايزة أمبه، عن أمّ تعمل سائقة سيارة أجرة (أوبر) في جدّة، وتهتمّ بوحيدها الشغوف بموسيقى الـ”هيب هوب”، التي يُمكن أنْ تُسبِّب فراقاً بينهما. “سقالة”، للتونسي بلال بالي، يسرد حكاية شابّة تعمل في حانة ليلية، وتواجه مصائب عدّة تُلاحقها إلى منزلها. “ليل” (الأردن ـ فلسطين)، لأحمد صالح، عن أمٍّ وطفل مفقود وحربٍ وقلق وأرق. نديم… (النص الكامل على الموقع الإلكتروني) أما الصديقان (15 عاماً) سامي، المدلَّل والساذج، ومحمود المحتال، فيستعدان لتنفيذ سرقة هدية من أجل حبيبة، ما يؤدّي بهما إلى خوض مغامرة خطرة غير متوقّعة (الأردني “عرنوس” لسامر البطيخي). اللبنانية دارين حطيط تُقدِّم “تالاهاسي” (لبنان ـ الولايات المتحدّة الأميركية): شابّة تنتهي من علاج نفسي، فتكتشف عالماً مختلفاً في عائلتها وبيئتها. من مصر، فيلمان: “خديجة” لمراد مصطفى، عن أمّ وطفلها يقومان بزيارات عادية، تكشف أموراً غير مُريحة لها؛ و”القاهرة ـ برلين” لأحمد عبد السلام، عن شابّة تريد خلاصاً من عيشٍ متوتر، فتواجه تحدّيات شتّى عشية سفرها غير المُعلن.


أخيراً، هناك “قمر” (مصر) لهادي الباجوري (الاختيار الرسمي ـ خارج المسابقة): 5 قصص حبّ تُروى في ليلةٍ واحدة، كاشفةً عن أفكار ومعتقدات اجتماعية “تقتل” الحبّ.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً