أفلام كوارث الطائرات: النداء الأخير

في 7 يوليو/ تموز 1946، نشرت الصحيفة اليومية الأميركية “لوس أنجليس تايمز” خبرًا عن إصابة المخرج والمنتج والمليونير الأميركي في حادث تحطّم طائرته في بيفرلي هيلز التي كان يقودها بنفسه كجزءٍ من اختبارات شركته Hughes Aircraft Co لصناعة الطائرات. كان هيوز مهتمًا بهذه الصناعة جدًا، إلى درجة أن فيلمه الأشهر كمخرج، Hell’s Angels عام 1930، امتلك جانبًا مهمًّا سينمائيًا، تمثّل بطريقة تصوير مَشاهد الطائرات الحربية.

للأسباب هذه كلّها، اكتسبت حادثته أثرًا وزخمًا كبيرين في نفوس الأميركيين. ومع عودته إلى السينما لاحقًا، استمر شغفه بالطائرات، وزاد عليه تأثّره بالحادثة، وهذا ظهر في أكثر من فيلم، أهمها Jet Pilot في 1957.

بعدها بنحو 60 عامًا، أخرج مارتن سكورسيزي The Aviator، متناولاً فيه سيرة هاورد هيوز، وجوانب من حياته المتعددة بين سينما وطيران. وكان مشهد تحطّم الطائرة، المُصوّر من منظوره كطيّار، أكثر مَشاهد الفيلم إثارة وحبسًا للأنفاس، ناقلاً اللحظة الحقيقية ـ التي سُجّلت تبعاتها في صُوَرٍ وفيديوهات ـ إلى مَشهد درامي رائع، عن مواجهة الموت أثناء السقوط من السماء.

بين حادثة هاورد هيوز وأفلامه، ثم “الطيار” لسكورسيزي، لم تتوقّف السينما الأميركية عن إنتاج أفلام عن كارثة تحطّم طائرة أو خطفها، بين حين وآخر.

ورغم ندرة الحوادث عمومًا في الحياة الحقيقية، إلّا أن كلّ واحدة منها مأساة وصورة موت لا تفارق الأذهان، ما انعكس على الأفلام بمعالجات مختلفة، أقدمها وأشهرها في عصر السينما الكلاسيكية The High and the Mighty في 1954، لويليام ويلمان (تمثيل جون واين)، المُصوَّر بكامله داخل طائرة ركاب، أثناء محاولة الطيار الهبوط بها بأمان، إثر عطل في المحرّك عند عبور المحيط.

مطلع السبعينيات الفائتة، أُنجز Airport لجورج سيتون، وكان نقلة كبرى لـ”أفلام الكوارث” عمومًا، والمعنية بالطائرات خصوصًا، إذْ يُصوّر ركاب طائرة على متنها قنبلة، مع سوء الأحوال الجوية في الوقت نفسه، ما يعني أن هلاكهم أمر حتمي. حقّق الفيلم أكثر من 100 مليون دولار أميركي كأعلى إيرادٍ في تاريخ السينما حينها، ورشِّح لعشر جوائز “أوسكار”، فاز بواحدة منها عن فئة أفضل ممثلة مساعدة نالتها هيلين هايز.

نتيجة هذا النجاح، أُنتجت أجزاء لاحقة للفيلم نفسه، أعوام 1974 و1977 و1979، يتناول كلّ واحد منها حكاية عن حادثة طائرة، لكن أيًا منها لم يحقّق نجاح الأصل.

النجاح الحقيقي كان لـAirplane! في 1980 لديفيد وجيري زوكر وجيم أبراهامز، وهو نسخة كوميدية (spoof) عن سلسلة Airport، حيث يُصاب طياران بمرضٍ أثناء التحليق في السماء، فيتولّى شخصٌ، لديه “فوبيا” الطائرات، مهمّة الهبوط بها بأمان على الأرض.

في العقدين اللاحقين، أُنجزت أفلام متنوعة لها علاقة بالطائرات، منها أفلام حركة، كـDie Hard 2 عام 1990 لريني هالن الذي يواجه فيه جون ماكلين (بروس ويليس) إرهابيين داخل مطار وعلى متن طائرة. وAir Force One عام 1997 لوولفغانغ بيترسن، عن اختطاف طائرة الرئيس الأميركي (هاريسون فورد) من إرهابيين روس.

أفلامٌ أخرى كانت درامية، أهمها Alive عام 1993، لفرانك مارشال، مستوحى من قصّة حقيقية عن تحطّم طائرة فريق “رغبي” أوروغواني، وسقوطها على جبال “أنديز”، ومحاولتهم النجاة.

بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001، أصبحت أفلام كوارث الطائرات أكثر حساسية لوقت طويل. عن القصّة الحقيقية للطائرة التي تحطمت بركابها قبل استهداف البيت الأبيض، أخرج بول غرينغراس، عام 2006، “يونايتد 93″، مُقدِّمًا الأحداث في زمنها الحقيقي (ساعة ونصف تقريبًا)، ومُركِّزًا على الصدام بين الإرهابيين والركاب داخل الطائرة، الذي أدى إلى تحطّمها، من خلال تفاصيل اكتشفت عبر الصندوق الأسود لها. فيلم “كابوسي” وواقعي للغاية، وربما يكون أهم “فيلم كارثة طيران” في تاريخ السينما.

في الأعوام القليلة الأخيرة، أُنجز فيلمان مهمان ومتشابهان في النوع نفسه، وكلاهما مقتبس عن حادثة حقيقية: Flight في 2012 لروبرت زيميكس مع دنزل واشنطن، عن طيار يُنقذ ركاب طائرته بعد تعرّضها لحادثة خطرة بسبب المطبات الهوائية، لكن التحقيقيات تتّهمه بالتسبّب في الكارثة بسبب إدمانه على الكحول، فيصل الأمر به إلى السجن مدى الحياة.

وSully عام 2016 لكلينت إيستوود مع توم هانكس، عن قائد طائرة اضطر للهبوط بها في نهر “هدسون”، بسبب تعطّل محرّكيها، فأنقذ حياة ركابها جميعهم، وتحوّل إلى بطل قومي، لكن التحقيق يشير إلى أنه “ربما” أخطأ في تقدير الموقف، وكان من المحتمل أن يهبط بها في أحد المطارات القريبة، وهذه تهمة لو ثبتت لأنهت حياته المهنية كلّها.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *