أكثر من 9 مليارات دولار الالتزامات المالية على الحكومة الفلسطينية

أظهرت معطيات للفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة الفلسطينية أن إجمالي الالتزامات المالية على الحكومة الفلسطينية بلغ 30 مليار شيقل (نحو 9.3 مليارات دولار)، و12 مليار شيقل (3.7 مليارات دولار) إجمالي الدين العام، و18 مليار شيقل إجمالي تراكم المتأخرات للقطاع الخاص وصندوق التقاعد.


واستعرض الفريق الأهلي، التقرير نصف السنوي خلال المؤتمر السنوي للموازنة العامة للعام 2021، الذي عقد أمس الأربعاء، في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية.


ودعا رئيس مجلس إدارة ائتلاف “أمان”، عبد القادر الحسيني، في كلمته، إلى عدم التعامل مع المعلومات المالية كصناديق مغلقة، وتوفير التقارير والبيانات اللازمة، آسفاً لعدم مشاركة وزارة المالية في المؤتمر، بعد تأكيد مشاركة وزير المالية عدة مرات، “ما يثير التساؤل حول تعزيز مبدأ المشاركة المجتمعية”، كما قال.


ووفق بيانات الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، فقد قدر العجز الإجمالي قبل التمويل بـ 5,982 ملايين شيقل (عملة إسرائيلية)، في حين قدر التمويل الخارجي بـ2,298 مليون شيقل، وبالتالي وصلت الفجوة المالية قي قانون الموازنة إلى 3,684 ملايين شيقل، مع العلم أنّ إجمالي تراكم المتأخرات قد بلغ 18 مليار شيقل، سواء للقطاع الخاص، أو لصندوق التقاعد، في حين بلغ إجمالي الدين العام حوالي 12 مليار شيقل.


وأظهرت المعطيات أنّ إجمالي الإيرادات العامة المتحققة للنصف الأول من العام الجاري بلغ 6,789 ملايين شيقل على أساس الالتزام؛ أي ما نسبته 50% من الإيرادات المتوقعة للعام 2021.


وبلغت الإيرادات المحلية 2,396 مليون شيقل، الأمر الذي يشير إلى التحسن الطفيف في الجباية الضريبية، في حين بلغت الإيرادات المتأتية عن طريق المقاصة 4,709 ملايين شيقل.


وعلاوة على خسائر السلطة الفلسطينية الناجمة عن التسرب المالي، تعكس الأرقام الاعتماد بشكل أساسي على الاستيراد من خلال إسرائيل، من خلال المقارنة بين الجمارك المتحققة من الإيرادات المحلية والجمارك عن طريق “المقاصة“، حيث تشكل الأخيرة حوالي 4 أضعاف الجمارك المتحققة محلياً.




وقدرت النفقات التطويرية للعام 2021 بـ2,392 مليون شيقل، منها 1,534 مليون شيقل سيتم تمويلها من الخزينة العامة، مقابل 858 مليون شيقل من المنح والمساعدات الخارجية.


وأشار الفريق الأهلي إلى أنه ومن خلال تتبع توزيع الإنفاق التطويري على أساس الالتزام لمراكز المسؤولية، يتضح أن النصيب الأعلى من الإنفاق التطويري المتحقق على أساس الالتزام حوالي 15% لكل من سلطة المياه ووزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية والأمن الوطني على حدة.


وبلغ الإنفاق التطويري؛ سواء الممول من الخزينة العامة أم من المنح والمساعدات على بندي إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية، ودعم البرنامج السياسي والأمني للرئيس، 50 مليون شيقل، بالإضافة إلى 7 ملايين شيقل تحت بند تنفيذ انتخابات رئاسية وتشريعية.


ووفق الفريق الأهلي، لم يتم تحويل سوى دفعة واحدة من مستحقات العائلات الفقيرة، في حين أن الأصل أن يتم تحويل 4 دفعات سنوياً، وبالتالي من المرجح أن يتم حرمان الأسر الفقيرة من مخصصاتها.


وأشار الفريق الأهلي إلى أنه في الأعوام الثلاثة الماضية تم تحويل فقط ثلاث دفعات من أصل أربع كمستحقات للعائلات الفقيرة، وبالتالي تم حرمانها من مخصصات لن يتم تعويضها.


وأوصى الفريق الأهلي بـ”ضرورة تبني الحكومة لخطة واضحة لترشيد النفقات تراعي واقع كل مركز مسؤولية، ولا تمس بحقوق الفقراء ولا تضر بالعدالة الاجتماعية، مع الالتزام بدفع مخصصات الفقراء، وتحويل الدفعات كاملة من قبل وزارة المالية لتقوم وزارة التنمية الاجتماعية بإيصالها إلى مستحقيها”.


وأوصى الفريق الأهلي بضرورة التزام الحكومة بمبادئ الشفافية والنشر، لإتاحة المجال لممارسة حق المواطنين من دافعي الضرائب وممثليهم لممارسة المساءلة، وضرورة انفتاح وزارة المالية على منظمات المجتمع المدني، وإجراء المشاورات معها سواء أثناء إعداد الموازنة، واعتمادها بغية تحقيق الفائدة الأوسع في معالجة الأولويات الوطنية.


ودعا إلى قيام الحكومة بالالتزام بما ورد في استراتيجية إدارة المال العام من إصلاحات ضرورية، ولا سيما في محاربة ظاهرة التهرب الضريبي، وضرورة تحديد أولويات الإنفاق التطويري وتحديداً في ظل الظروف الراهنة، وتخصيص الموازنات اللازمة للتطوير دون الاعتماد على المنح والمساعدات، ولا سيما أنها في تضاؤل مستمر، وتغيير أولويات الدعم الدولي ومجالاته.




على صعيد آخر، طالب الفريق الأهلي بإقرار قانون يعتمد نظام تأمين صحي شامل كفؤ وفعال ومتوازن من حيث الموارد والتغطيات، كذلك إصدار مجلس الوزراء للأنظمة المتعلقة بالتحويلات الطبية والتزامه بها، والوقف الفوري لظاهرة التحويلات الطبية الاستثنائية إلا وفقاً للأنظمة الصادرة عن مجلس الوزراء، وتوفير العناصر البشرية المؤهلة، والأنظمة المحاسبية المطلوبة لتدقيق ومتابعة فواتير العلاج في المشافي الإسرائيلية، وبما يسهم في منع التلاعب في تكاليف العلاج وترشيد الإنفاق، وتفعيل أدوات وإجراءات الرقابة الداخلية والخارجية على أداء الدوائر المختصة بملف التحويلات الطبية.


وتطرق مؤتمر الفريق الأهلي إلى أبرز الإشكاليات في قطاع الغاز والمحروقات، حيث لم يصدر قانون (النفط والغاز)، وقانون هيئة البترول، كما لا توجد تفاصيل حول طبيعة مشاركة الجانب الفلسطيني في منتدى شرق المتوسط  للغاز الذي يضم مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن وفلسطين، حيث لم تنشر الحكومة الفلسطينية أو صندوق الاستثمار أو سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أيّة معلومات تتعلق بوثائق المنتدى، أو بالحقوق الفلسطينية الخاصة بغاز شرق المتوسط في إطار هذا المنتدى.


وأوصى مؤتمر الفريق الأهلي بأهمية استكمال المنظومة التشريعية المتعلقة بإدارة الموارد العامة والثروات الطبيعية وعلى وجه الخصوص إقرار قانون منح الامتياز. بالإضافة إلى إقرار وتحديث مجموعة التشريعات ذات العلاقة مثل قانون المصادر الطبيعية، وقانون الأراضي، وقانون هيئة البترول، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار لمعالجة الإشكاليّات القائمة في إطار القطاعات التي تنظّمها هذه التشريعات.




كما خرج المؤتمر بتوصية تتعلق بضرورة تعميم الأنظمة والتعليمات الخاصة بمنع تضارب المصالح والتعامل مع الهدايا والإبلاغ عن شبهات الفساد، على المسؤولين وأعضاء مجالس الإدارة والعاملين في إدارة الموارد العامة والثروات الطبيعية والتأكد من تطبيقها والالتزام بها، إضافة إلى قيام مجلس الوزراء بدراسة عقود الامتياز المتعلّقة باستغلال الموارد والمرافق العامة والثروات الطبيعية والمصادقة عليها قبل إبرامها من الجهات الرسمية ذات العلاقة في القطاعات المختلفة خاصة في ظلّ غياب المجلس التشريعي.


وأكد الفريق الأهلي على أهمية الرقابة على الجهات المتعلقة بإدارة واستغلال الموارد العامة والثروات الطبيعية، وضرورة إتاحة ممارسة حق المساءلة المجتمعية، واعتماد الشفافية في التعامل مع عقود الامتياز المتعلّقة باستغلال الموارد العامة والثروات الطبيعية، ووقف سياسة الغموض المتّبعة ونشر الاتفاقيات وعقود الامتياز للجمهور كاملة وبكافة جوانبها.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً