أوروبا تعود للفحم الحجري تفادياً لأزمة غاز في الشتاء المقبل

تتزايد التوقعات باستخدام موسكو لسلاح الغاز الطبيعي ضد أوروبا في الشتاء المقبل ضمن أسلحة إجبارها على التخلي عن دعم أوكرانيا. ويراهن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الارتفاع الجنوني في أسعار الغاز لإحداث اضطراب سياسي في القارة العجوز.


وبينما حذر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، يوم الأربعاء، الدول الأوروبية من احتمال وقف شركة غازبروم الروسية، لكامل إمدادات الغاز للقارة العجوز قبل حلول موسم الشتاء المقبل، ترفع الدول الأوروبية من الاستثمار في محطات توليد الكهرباء بالفحم الحجري لتغطية النقص الكبير المتوقع في إمدادات الغاز.

ولا يستبعد مراقبون أن تقطع موسكو الغاز عن أوروبا في وقت مبكر حتى تتمكن من حرمانها من ملء خزانات الاحتياطات من الغاز الطبيعي وتحدث أزمة تدفئة تقلب معادلة الاستقرار السياسي في أوروبا رأساً على عقب.

وحتى الآن تمكنت روسيا من استخدام سلاح الغاز الطبيعي في الحرب على أوكرانيا بحنكة شديدة، حيث قلبت المعركة ضد عملتها الروبل من الانهيار إلى القوة، كما تستخدم الحسومات على خام الأورال، الخام الرئيسي في روسيا، بذكاء شديد لتعويض خسارتها في السوق الأوروبي.


تمكنت روسيا من استخدام سلاح الغاز الطبيعي في الحرب على أوكرانيا بحنكة شديدة، حيث قلبت المعركة ضد عملتها الروبل من الانهيار إلى القوة


ورغم أن أوروبا كانت تخطط للقضاء على توليد الكهرباء بالمحطات الحرارية التي تعمل بالوقود الأحفوري منذ سنوات، إلا أنها فوجئت بالحرب الروسية على أوكرانيا والرد الروسي على العقوبات الغربية بالحد من إمدادات الغاز لبعض دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك إجبار شركات الطاقة الأوروبية على تسديد فواتير الغاز الطبيعي بالروبل، وهو ما خلق أزمة كهرباء وتدفئة بالدول الأوروبية.

وسط هذه الظروف البالغة التعقيد، ترى دراسة لمعهد أوكسفورد لدراسات الطاقة البريطاني أن الدول ستضطر لاستخدام الفحم الحجري لتعويض النقص في إمدادات الغاز الطبيعي قبل حلول موسم الشتاء.




وكانت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي قد أعلنت هذا الشهر العودة لفتح محطات الفحم الحجري القديمة لمقابلة احتياجاتها من الكهرباء والتدفئة خلال الشتاء. من بين هذه الدول كل من ألمانيا وبريطانيا والنمسا وإيطاليا والتشيك وفرنسا وربما تنضم دول أخرى مع زيادة التوتر بين موسكو ودول الاتحاد الأوروبي، كما عادت دول أخرى لاستخدام الفحم، منها الصين وأستراليا والهند وجنوب أفريقيا.


كما عادت دول كبرى لاستخدام الفحم في توليد الطاقة وتشغيل محطات إنتاج الكهرباء مع القفزات التي يشهدها سعر النفط والغاز الطبيعي ونقص الغاز الروسي المتاح في الأسواق العالمية، وزيادة سعر المشتقات البترولية المستخدمة في توليد الطاقة ومنها المازوت.


وجاءت الخطوة في انتكاسة لتعهدات تلك الدول وغيرها بالتحول إلى الطاقة النظيفة والاستغناء عن الطاقة الملوثة للبيئة، كما تأتي تحت الضغط من حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي في العديد من دول العالم في حال مواصلة روسيا تقليل إمداداتها من الغاز الطبيعي.


في هذا الشأن، توقع محلل الطاقة بوكالة “ستاندرد اند بورز غلوبال” غلين ريكسون أن تتجه أوروبا لمزيد من استخدامات الفحم الحجري لتخفيف أزمة الطاقة خلال العام الجاري.

وقال ريكسون: “إن أوروبا تتجه لرفع حجم توليد الكهرباء بالفحم الحجري من 11 جيغاوات في العام 2021 إلى 15 جيغاوات في العام الجاري، 2022. وكانت طاقة توليد الكهرباء بالفحم الحجري في أوروبا تبلغ 8 جيغاوات في العام 2020.




من جانبه قال مسؤول الطاقة التشيكي فكلاف بأراسكا، الذي ستتولى بلادة رئاسة المجلس الأوروبي بعد فرنسا: “إذا تم قطع الغاز الروسي عنا فسوف نقوم بإحراق أي شي ممكن خلال الشتاء المقبل لتوفير التدفئة والكهرباء لمواطنينا”، وبالتالي باتت أوروبا ترفع الاستثمار في البدائل دون النظر إلى عواقب التلوث البيئي.


وحسب تصريحات أدلى بها رئيس أتحاد نقابات الكهرباء في أوروبا بيرنارد ليفي، فإن أوروبا تخطط لاستثمار 400 مليار يورو بين العام الجاري والعام 2030 في شبكة توزيع الكهرباء، وذلك ضمن خطة للتكامل الكهربائي بين الدول الأعضاء.

ولدى أوروبا نحو 324 محطة طاقة حرارية تعمل بالفحم الحجري، حسب بيانات المفوضية الأوروبية.


وتشير بيانات قسم الطاقة الأوروبية التابع للمفوضية الأوروبية إلى أن محطات حرارية تعمل بالفحم تعم إغلاقها. وتراجعت إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا بنسبة 35% من حاجاتها للغاز من روسيا، مقابل 55% قبل الحرب.

وحسب بيانات معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة البريطاني، بلغت واردات الغاز الطبيعي إلى أوروبا 155 مليار متر مكعب في العام 2022. ويشير المعهد إلى أن المفوضية الأوروبية طلبت من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي ملء خزانات الغاز الأرضية في دولها بنسبة 90% بحلول الأول من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، تحسباً لاحتمال قطع شركة غازبروم إمدادات الغاز بشكل كامل عن أوروبا.

ويقدر معهد أكسفورد لدراسات الطاقة في دراسة بشأن إمدادات الطاقة في أوروبا حجم الغاز الطبيعي المستورد من مصادر بديلة إلى أوروبا أن يبلغ نحو 63.5 مليار متر مكعب.


 


كما تتوقع الدراسة أن تخفض أوروبا استهلاك الغاز الطبيعي خلال العام الجاري بنسبة 38 مليار متر مكعب، وهذا يعني عملياً أن أوروبا بإمكانها التخلي عن كميات من الغاز الروسي يصل حجمها إلى 101.5 مليار متر مكعب خلال العام الجاري.


ويتوقع المعهد أن تبلغ مخزونات الغاز الطبيعي بحلول إبريل/ نيسان المقبل، أي في نهاية فصل الشتاء في أوروبا، كميات تراوح بين 20 و25 مليار متر مكعب.


وتشير الدراسة إلى أن أوروبا ربما ستحتاج إلى كميات من الغاز خلال العام الجاري تراوح بين 65 و70 مليار متر مكعب، حتى تتمكن من رفع مخزونات الغاز إلى 90% بحلول أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً