أين صار مدوّنو الثورة التونسية؟

يكاد الإجماع أن يكون كلياً في تونس على أنّ المدوّنين كانوا من أبرز الفاعلين في الثورة التونسية التي تحلّ اليوم الثلاثاء 14 يناير/كانون الثاني ذكراها التاسعة؛ فقد كانوا صوت الثورة الذي نقل تحركاتها لكل العالم، في ظلّ التعتيم الإعلامي الكبير الذي فرضه النظام التونسي حينها على كل التحركات الاحتجاجية، والتي بدأت في محافظة سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2011 وتُوّجت بفرار الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، يوم 14 كانون الثاني/ يناير 2011.

أين ذهب هؤلاء المدونون والمدونات، من أمثال لينا بن مهني وسفيان الشورابي وياسين العياري وهناء سارتر الطرابلسي ووسام التليلي وسليم عمامو وفاطمة آرابيكا؟
“العربي الجديد” حاولت رصدهم في الذكرى التاسعة لنجاح الثورة التونسية، فبدا أنّ المدونين الذين كانوا وقود الثورة التونسية وتحولوا، كلّ من موقعه، إلى منارات لها، اختار بعضهم الإضاءة على الآخرين دون أن يضيئوا على أنفسهم… فلفّهم النسيان.

لينا بن مهني: نافذة الثورة
لعلها من أبرز أسماء الثورة التونسية في مجال نقل وقائعها إلى العالم، خاصة أنها أستاذة جامعية في اللغة الإنكليزية وتتقن أكثر من لغة فكانت مدونتها “بنية تونسية” (فتاة تونسية) نافذة الثورة على العالم. لينا التي تمّ ترشيحها بعد ذلك لجائزة نوبل للسلام، ابتعدت عن أي عمل سياسي واختارت العمل المدني من خلال إطلاقها مع والدها المناضل اليساري الصادق بن مهني لجمعية تعتني بتثقيف المساجين من خلال إنشاء مكتبات لهم. تعاني لينا بن مهني اليوم ظروفاً صحيةً صعبةً تجعلها في أغلب الأحيان مقيمةً في المستشفيات التونسية.

سفيان الشورابي: رحلة الغياب
واحد من أهم المدونين في فترة الثورة التونسية، وقد اختار توثيق أحداث الثورة وتنقل في المناطق التي شهدت تحركات، كما تعرّض لمضايقات وتهديدات من قبل النظام وصلت إلى حدّ الزج به في السجن. سفيان اختار بعد الثورة العمل الإعلامي فعمل في عدد من القنوات التونسية ومنها قناة “فارست تي في” الخاصة التي كلّفته في سبتمبر/ أيلول 2014 بإجراء تقرير تلفزيوني عن حرس المنشآت النفطية في منطقة آجدابيا الليبية، ليختفي يوم الثامن من نفس الشهر برفقة زميله نذير القطاري في الأراضي الليبية وتنقطع أخباره حتى اليوم.

سليم عمامو: الوزير الثائر
يعتبر سليم عمامو من أهم المدونين في تونس ومن أشهرهم. وقد برز تحديداً في تغطيته لأحداث الثورة وما بعدها. وعند نجاح الثورة، تمّ استقطابه للعمل السياسي فتولى حقيبة وزارية، وعمل في الحكومة التونسية لفترة ثمّ اختار الاستقالة والانسحاب من الحياة السياسية. وقد اختفت أخباره بعد ذلك إلى حدّ ترشيحه سنة 2017 من قبل حزب “القراصنة” للانتخابات الرئاسية لكنّ ذلك لم يتمّ، ليواصل غيابه في غياهب الحياة اليومية.

وسام التليلي: سيد الكاميرا
عُرف وسام التليلي إبّان الثورة التونسية وما قبلها بمواقفه المعادية للنظام ودعوته إلى المزيد من الحريات العامة والخاصة من خلال مدونته “نورمالاند” ومدونة “بودورو”. واصل نشاطه السياسي وتوجّه أكثر للعمل السينمائي من خلال إخراجه لبعض الأفلام الوثائقية القصيرة التي تمّ عرضها في المهرجانات التونسية والعالمية وعلى شاشة “الجزيرة الوثائقية”.

ياسين العياري: المدون النائب
هو واحد من أبرز المدونين إبان الثورة التونسية، كان من منظمي تظاهرة “نهار على عمار” الرافضة للرقابة على المنصّات الإلكترونية في تونس، اختار العمل السياسي خاصة بعد اغتيال والده العقيد بالجيش التونسي الطاهر العياري في عملية إرهابية، واختير نائباً في البرلمان التونسي لدورتين متتاليتين.

فاطمة آرابيكا وهناء سارتر الطرابلسي: في عالم الاتصال
كانتا من أبرز المدونات، واختارتا بعد نجاح الثورة العمل الإعلامي والاتصالي من دون ابتعاد عن التدوين من خلال النشر المستمر على مواقع التواصل الاجتماعي.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً