إسماعيل ولي الدين.. غياب وراء "شجرة العائلة"

رحل صباح أمس الأربعاء الروائي والقاص المصري إسماعيل ولي الدين (1935 – 2021) الذي يعدّ أحد أبرز الكتّاب خلال السبعينيات والثمانينيات، حيث حُوّلت معظم أعماله إلى السينما ونالت شهرة واسعة حتى منتصف التسعينيات، حين قرّر التوقف عن الكتابة والدخول في عزلة استمرّت حتى رحيله.


بدا قرار اعتزاله مفاجئاً للمشهد الثقافي والفني في مصر، خاصةً أنه أشار بعد سنوات في مقابلة صحافية إلى أنه لم يبق لديه ما يقوله، وأنه بعدما أحيل إلى التقاعد من عمله مهندساً معمارياً لعدّة عقود انفصل عن الواقع الذي شكّل بالنسبة إليه مساحة الحركة والتأمل، فنفدت طاقته وأصبح غير قادرٍ على أعباء الكتابة.


إجابة تظهر جانباً من الحقيقة التي يوضّحها كاملة من خلال حديثه عن آخر رواياته التي أصدرها بعنوان “شجرة العائلة”، والتي أمضى نحو أربع سنوات في كتابتها حيث توثّق حياة عدّة أجيال تنتمي إلى عائلة واحدة، تدور أحداثها بين ثورة يوليو 1952، وصولاً إلى بدايات الثمانينيات لكنها لم تلق إعجاب الناشر الذي رفص إصدارها.


في تلك اللحظة، انسحب ولي الدين بهدوء بعدما حقق أعلى أرقام مبيعات لكتبه طوال عقدين وأكثر، متجاوزاً أسماء مكرّسة مثل نجيب محفوظ، عبر أعماله التي اعتمدت جرأة عالية في تصوير المجتمع المصري حيث تتمحور أحداثها حول العلاقات الجنسية والمخدرات ومشاكل كثيرة تدور في قاع المجتمع.


انسحب من المشهد الثقافي بهدوء، بعدما حقق أعلى أرقام مبيعات لكتبه طوال عقدين وأكثر


منذ تحويل روايته “حمام الملاطيلي” إلى فيلم يحمل العنوان ذاته سنة 1973 من إخراج صلاح أبو سيف، انقسمت الآراء حول ولي الدين بين من رأى أن عمله يتسم بالتجارية وأنه يهتم بأن تتحول نصوصه لأعمال درامية مستفيداً من الإثارة التي تحتويها، وتقديمها لقضايا مسكوت عنها، وبين آخرين اعتبروا أنه استطاع أن يكشف المفارقات التي تعيشها مدينة القاهرة من خلال غوصه في بواطن أحيائها الشعبية وإضاءة شخصيات وبنى اجتماعية يتجاهلها كتّاب كثر.


تخرج صاحب رواية “القاتل والمقتول” من قسم العمارة بكلية الهندسة في “جامعة القاهرة” عام 1956، والتحق بعدها بالعمل في القوات المسلحة كضابط مهندس لعشرين عاماً، حيث واصل عمله معمارياً في القطاع الخاص وتفرّغ للكتابة الأدبية.


يقول ولي الدين: “عندما كنت تلميذاً في كلية الهندسة اعتدت على كتابة يومياتي التي ما زلت محتفظاً بها في صورة كراريس”، لافتاً إلى أنه قدّم للكاتب أحمد بهاء الدين، الذي كان صديقاً لشقيقه، وكان يرأس تحرير مجلة “روز اليوسف”، قصّة يابانية كان قد نقلها عن الإنكليزية، فنشرها بهاء الدين في مجلة “صباح الخير” لكنه كان يرى أن ولي الدين يصلح أن يكون صحافياً، وكلّفه بالفعل أن يشتغل تحقيقاً صحافياً، لكن الفكرة لم ترق له.


توالت أعماله الروائية بعد “حمام الملاطيلي” حيث كتب “الباطنية” و”جنون الحياة” و”حمص أخضر” و”أبناء وقتلة”، و”حارة برجوان” و”الأقمر” و”درب الهوى” و”الحب في السلخانة” وغيرها من الروايات التي تحوّلت إلى أفلام سينمائية شغلت الصحافة المصرية، إلا أنها لم تجد اهتماماً من قبل النقّاد.


صمت ولي الدين معلناً نهاية مشواره باكراً في ذروة شهرته وانتشاره، ولم يفكّر مطلقاً في العودة إلى الكتابة لكنه لفت إلى أن لديه ثلاثين قصة لم تنشر بعد، منها سبع قصص فقط نشرت على صفحات المجلات، ربما تفسّر هذه القصص بعضاً من تقلّبات أحواله ومزاجه والعيش بعيداً عن الأضواء.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً