إيران تؤكد وقف العمل بالبروتوكول الإضافي اعتباراً من غدٍ الثلاثاء

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، اليوم الاثنين، أن بلاده ماضية في وقف العمل بالبروتوكول الإضافي، وذلك بعد ساعات من توصلها إلى “اتفاق مؤقت” مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية  خلال الزيارة التي أجراها مدير الوكالة رافائيل غروسي لطهران، أمس الأحد، ووصفها الجانبان بأنها كانت “مثمرة”. 


وقال خطيب زادة في مؤتمر صحافي، اليوم، إن “الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية جاء في إطار قانون البرلمان”، لافتاً إلى أن الاتفاق “مكسب جيد في أبعاد دبلوماسية وفنية”.


وأكد أن أطراف الاتفاق النووي هي إيران ومجموعة 1+4، قائلاً إن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد عضواً في الاتفاق، داعياً إياها إلى رفع العقوبات “لكي تشارك في المباحثات”.  

غير أن خطيب زادة قال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الذي تابعه مراسل “العربي الجديد”، في معرض الرد على سؤال عن دعوة الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع لأطراف الاتفاق النووي بمشاركة الولايات المتحدة، إن بلاده “تدرس مشاركة أميركا كضيف” في الاجتماع، مؤكداً أنها “ليست عضواً في الاتفاق لتشارك في اجتماعاته”.  

وشدد خطيب زادة على أنه “لن يكون هناك أي تفاوض قبل رفع مؤثر لجميع العقوبات والتعهد بالاتفاق النووي”، مشيراً إلى أن “أصدقاءنا الأوروبيين وموسكو وبكين سيستمعون إلى رأي إيران قريباً” حول المشاركة في الاجتماع المرتقب بحضور واشنطن. 

وعن تاريخ الاجتماع، قال المتحدث الإيراني: “إننا حالياً ندرس الدعوة الموجهة إلينا وطريقة الرد عليها”. 

وأضاف أن “إيران لن تتفاوض بشأن صواريخها وأمنها مع أحد”، مؤكداً أن “جذور الكثير من التوترات في الشرق الأوسط تعود إلى وجود القوات الأجنبية في الدول التي تحتلها”، رابطاً عودة الهدوء إلى المنطقة بـ”تصحيح أميركا سياساتها وسحب قواتها”.


من جهته، قال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كيوان خسروي، في بيان، إن “جميع عمليات التفتيش خارج اتفاق الضمانات ستتوقف من غد الثلاثاء”، مؤكداً أن “هناك إجماعاً بين أركان الدولة على تنفيذ القانون من دون وقفة”، وفق ما أوردت وكالة “فارس”. 

وأكد خسروي أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية “نفذت حتى الآن ما ينص عليه القانون ووفرت تمهيدات لوقف الرقابة خارج اتفاق الضمانات” على البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن تعليق البروتوكول الإضافي وتنفيذ القانون البرلماني “لا يعني انسحاب إيران من الاتفاق النووي وقطع التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، ومؤكداً أن هذا التعاون سيستمر “في إطار اتفاق الضمانات”.

إلى ذلك، جاءت تصريحات زادة وخسروي لتزيل الغموض بشأن البروتوكول الإضافي الذي يفرض المزيد من الرقابة على الأنشطة النووية الإيرانية، بعد تصريحات غروسي التي أثارت غموضاً بشأن مصير البروتوكول، وبالأخص ما إذا كان قد أُوقِف.

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قال خلال مؤتمر صحافي مقتضب، أمس الأحد: “ستكون إمكانية الوصول (إلى المنشآت النووية) محدودة، دعونا نكون واقعيين، لكن سيكون بإمكاننا الإبقاء على المستوى الضروري من المراقبة والتحقق”. 

وأوضح غروسي أن “ما اتفقنا عليه هو شيء قابل للتطبيق ومفيد لجسر الهوة بيننا، وهذا ينقذ الوضع في الوقت الراهن”، مشيراً في الوقت ذاته إلى القانون الذي أقره مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران، مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي والذي يلزم الحكومة بخطوات نووية، منها وقف العمل بالبروتوكول الإضافي، قائلاً إن “هذا القانون موجود وسينفذ، ما يعني أن البروتوكول الإضافي للأسف سيعلَّق”.  

في غضون ذلك، أصدر نائب الرئيس الإيراني، رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، بياناً مشتركاً مع غروسي حول نتائج زيارته، ورد فيه أن الهيئة الإيرانية أبلغت الوكالة أنها “ستوقف تنفيذ الإجراءات الطوعية، كما وردت في الاتفاق النووي، اعتباراً من 23 فبراير/ شباط، التزاماً بالقانون المقر من قبل مجلس الشورى الإسلامي بعنوان (الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات وحفاظاً على مصالح الشعب).  




 


وسمّى البيان في ثلاث نقاط ما اتُّفِق عليه خلال المباحثات مع غروسي، إذ ينص بنده الأول على أن “إيران ستستمر في التنفيذ الكامل ومن دون أي حدود لاتفاق الضمانات الشاملة كما كان في السابق”. واتفاق الضمانات هو نظام تفتيش كجزء من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تعتبر إيران عضواً فيها. 

والبند الثاني يصرّح بالتوصل إلى “تفاهم تقني ثنائي مؤقت منسجم مع القانون، على أثره ستواصل الوكالة الدولية الأنشطة الضرورية للتحقق والرقابة (وفق القائمة الفنية المرفقة لمدة ثلاثة أشهر)”. 

كذلك يؤكد البند الثالث “المراجعة المنتظمة لهذا التفاهم المؤقت بهدف التأكد من تحقيق أهدافه”.  

إلا أن البند الثاني من البيان وتصريحات غروسي، أثارا تساؤلات عن مواصلة هذه الأنشطة التي يفترض أن تتوقف مع تعليق البروتوكول، وهو ما دفع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى إصدار بيان توضيحي فجر اليوم الاثنين، لشرح الملابسات، قالت فيه إن “المقصود من استمرار أنشطة التحقق والرقابة الضرورية في البند الثاني، هو كما جاء شرحه في ملحق الاتفاق أن إيران ستحتفظ لمدة 3 أشهر بالمعلومات عن بعض الأنشطة، التي تسجلها أجهزة الرقابة في المنشآت، ولن يكون بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى هذه المعلومات، وهي ستبقى حصراً عند إيران، لكن بعد 3 أشهر ستُسلَّم للوكالة في حال رفع العقوبات، وإذا لم ترفع ستُشطَب نهائياً”. 

وأكد البيان التوضيحي “التفاهم بين إيران والوكالة الدولية لوقف البروتوكول الإضافي وعمليات التفتيش بموجب الاتفاق النووي وتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق الضمانات فحسب”، مشدداً على أنه “بموجب القانون لن يسمح للوكالة بأي أنشطة خارج اتفاق الضمانات”. 

إلا أن النائب الإيراني عن دائرة طهران، نظام الدين موسوي، عبّر في تغريدة عبر “تويتر” عن قلقه مما جاء في تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: “يبدو أن القلق الذي أبديته قبل يومين من احتمال تمديد مهلة وقف العمل بالبروتوكول الإضافي لم يكن في غير محله، مدير الوكالة تحدث عن اتفاق مع الحكومة الإيرانية، فبموجبه رغم وقف تنفيذ البروتوكول الإضافي ستبقى حتى ثلاثة أشهر أنشطة الرقابة والتحقق للوكالة قائمة. التفاف على القانون؟!”. 

ورد مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب أبادي، سريعاً على النائب، قائلاً إنه “لم يُسمَح بأي أنشطة خارج اتفاق الضمانات للوكالة”، ومؤكداً أنه “لا يحق لأحد التنازل عن قرار البرلمان”. وأضاف أن “ليس هناك أي تمديد أو إمهال”.  




 


في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في تغريدة عبر “تويتر”، اليوم الاثنين، أنه “وفقاً لقانون البرلمان سيوقف تنفيذ البروتوكول الإضافي من 23 فبراير/ شباط بشكل كامل، وأي نوع من الأنشطة خارج اتفاق الضمانات ممنوع ومحظور قانونياً على الإطلاق”، مضيفاً أن “أي نوع من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية خارج اتفاق الضمانات يستدعي اتخاذ القرار في مجلس الشورى الإسلامي، وفقاً للمادة السابعة من القانون”.  

كذلك حملت تغريدة قاليباف طابع الوعيد في حال انتهاك قانون المجلس بشأن وقف تنفيذ البروتوكول الإضافي، إذ ختمها بالقول إن “المادة الـ9 للقانون تضمن تنفيذه بشكل دقيق”. 

والمادة تحدد عقوبات قضائية تراوح بين السجن من عامين إلى 25 عاماً، وغرامات مالية على من يخالف تنفيذ القانون.


واعترض مشرّعون إيرانيون على تفاهم الحكومة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ أعلن عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، مالك شريعتي، عن إيقاف البرلمان مناقشة مشروع الموازنة المعدل الذي قدمته الحكومة أخيراً، بسبب “تفاهمها المشبوه” مع الوكالة.

وأضاف النائب شريعتي في تغريدة على “تويتر” أن “هناك احتمالاً قوياً لانتهاك قانون الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات” من قبل الحكومة في اتفاقها مع الوكالة.  

في غضون ذلك، اعترض مشرعون آخرون على الاتفاق، معتبرين أن ذلك يتعارض مع هذا القانون الذي ينص على وقف تنفيذ البروتوكول الإضافي بشكل كامل.  

ويفترض أن يناقش البرلمان الإيراني، اليوم الإثنين، في اجتماع، البيان المشترك بين منظمة الطاقة الذرية الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.  

كذلك كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية، مجتبى ذو النور، عن جمع تواقيع في البرلمان على رسالة “تحيل رئيس الجمهورية (حسن روحاني) وجميع من خالف تنفيذ قانون الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات على السلطة القضائية للبت في الموضوع سريعاً”. 

وأضاف أن “مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) عليه أن يقف دفاعاً عن مكانته”، مشدداً على أنه “لن يسمح بدخول أي مسؤول حكومي إلى المجلس قبل تنفيذ قانون الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات وتمزيق البيان المشترك الموقع عليه يوم أمس”. 

ورأى أن “الاتفاق المشترك بين الحكومة مع المدير العام للوكالة الدولية مقبول بشروط”. 


وفي وقت لاحق، أكدت أغلبية النواب الإيرانيين في جلسة تصويب أن الحكومة نقضت قانون “الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات”، فرفعوا شكوى بهذا الخصوص إلى السلطة القضائية لتشكيل ملف قضائي للمخالفين. 

وصدّق 221 مشرعاً على الشكوى ورفضها 6 نواب، فيما امتنع سبعة آخرون عن التصويت. 




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً