إيهاب الغصين: 270 ألف باحث عن العمل في غزة وكورونا يزيد الأضرار

قال وكيل وزارة العمل في حكومة قطاع غزة، إيهاب الغصين، إن هناك 270 ألف باحث عن العمل في القطاع، مشيرا، في مقابلة مع “العربي الجديد”، إلى أن جائحة كورونا زادت البطالة، وهناك اتصالات مع قطر والكويت لاستيعاب أيد عاملة في مختلف التخصصات.


وإلى نص المقابلة:


ـ انعكست تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد بشكل سلبي على واقع العمالة في قطاع غزة، فهل تضعنا في صورة واقع البطالة الحالي في القطاع؟


يقدّر عدد الأشخاص المتضررين بفعل جائحة كورونا بنحو 165 ألفاً في كافة القطاعات، إلا أن أكثر القطاعات تضرراً هو القطاع السياحي والفندقة والمطاعم بسبب الإجراءات الوقائية المتخذة وتقليص أيام الدوام والإغلاق الليلي.


الكثير من هذه القطاعات حاولت وتحاول تسريح بعض العمال بسبب التضرر، وهناك أضرار كبيرة لأرباب العمل، ويوجد تواصل مع جهات مختلفة لوقف التسريح، وأن تكون هناك حلول أخرى لمنع تسريح العاملين.


وبحسب آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة، فإن معدل البطالة العام يبلغ 49%، ومع جائحة كورونا ارتفعت أعداد العاملين الذين فقدوا أعمالهم أو تعطلوا بفعل الإجراءات، إلا أن أزمة البطالة بدأت تتفاقم نتيجة لإغلاق المعابر والحصار المفروض من قبل الاحتلال الإسرائيلي وتدمير البنية التحتية والأزمة التي زادت بعد أحداث الانقسام.




ـ كم عدد الأشخاص الباحثين عن العمل في غزة وفقاً لنظام التسجيل الموحد لديكم؟


التحديثات الأخيرة للبيانات التي أجرتها الوزارة تشير إلى أن هناك 270 ألف باحث عن العمل حتى نهاية عام 2020، إلا أن من بين هذه الأعداد أشخاصا لديهم أعمال غير منتظمة في مجالات حرفية بسيطة لا استدامة لها، وعند الحديث عن الأشخاص الذين لا عمل لهم فإن عددهم يبلغ 169 ألفاً من إجمالي 270 ألفا.


ـ وماذا عن أعداد الخريجين وغير الخريجين الذين يبحثون عن العمل سنوياً؟


كخريجين، نحن نتحدث عن عشرات الآلاف، لكن سنوياً هناك 30 إلى 40 ألف مسجل جديد ضمن الرابط الإلكتروني المخصص من قبل وزارة العمل. غير أن هذا الرقم يبقى متحركاً بين إيجاد فرصة عمل، وبين أشخاص توقفوا عن العمل ويبحثون عن فرص جديدة.


أما فيما يتعلق بالعمل غير المنظم، فإنه يشكل نسبة كبيرة من واقع العمل في القطاع بإجمالي يقترب من نسبة 65%، أما من يعملون بشكل منتظم فهم موظفو الحكومة، سواء في غزة أو المحسوبين على السلطة الفلسطينية والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص.


ـ هل كان هناك برامج توظيف مؤقتة من قبل وزارة العمل والجهات المانحة خلال العام الأخير؟


وصل عدد من منحوا فرص عمل مؤقتة تتراوح ما بين 3 و6 أشهر، بالإضافة إلى أعداد قليلة وصلت إلى 11 شهراً، 16 ألفا و200 شخص، وهذه الفرص جزء منها بدعم حكومي، خاصة التي جاءت لتعزيز القطاع الصحي ولمواجهة جائحة كورونا، وجزء آخر جاء بتمويل دولي لإعطاء الفرصة للشباب لاكتساب المهارات.




ـ ما الإجراءات التي قامت بها الوزارة لتخفيف حدة البطالة وخلق فرص عمل؟


هناك اتصالات جرت مع دول خليجية لاستيعاب أيد عاملة فلسطينية في مختلف التخصصات، وكانت هناك استجابة من دولة الكويت التي استقبلت عدداً من المعلمين، ونحن ما زلنا نحاول زيادة هذه الأعداد، بالإضافة إلى توجه قطري لإعطائها جانباً من الكفاءات على صعيد الشباب من مختلف القطاعات والتخصصات، ونحن في طور التواصل لفتح الباب أمام أبنائنا، ونحن نتمنى زيادة هذه الأعداد.


ـ هناك غياب للدور الحكومي في التوظيف خلال السنوات الماضية، ما أثر سلباً على واقع الشباب؟ هل هناك تحركات جدية لتوسيع رقعة التوظيف الحكومي؟


الحكومة من أكثر الجهات التي تعاني منذ عام 2014، لا توجد عمليات توظيف حقيقية في القطاع العام، وهو ما سبب أزمة على الصعيد الحكومي وتقديم الخدمة، ونحاول تعويضها في وزارة العمل من خلال فرص التشغيل المؤقتة التي يتم الإعلان عنها، حيث تم طرح مؤخراً 1450 فرصة عمل مؤقتة على صعيد الخريجين والفنيين والعمال، ويوجد عجز في موازنة الحكومة الفلسطينية في غزة لعام 2021 بنحو 60% وهذه نسبة كبيرة جداً، لكن في نفس الإطار هناك توجه حقيقي للتوظيف خاصة في القطاع الصحي في ظل جائحة كورونا.


ـ هل ساهم انهيار قطاعات اقتصادية خاصة في تعزيز نسبة البطالة؟


بالتأكيد، فقبل جائحة كورونا هناك تراجع في أعداد العاملين وتسريحهم في ظل إغلاق المعابر وعدم دخول الكثير من المواد الخام وتراجع الكثير من الصناعات والحرف، ومع بداية جائحة كورونا أصبح أصحاب الأعمال في أزمة كبيرة، وبات هناك عدم قدرة في توفير الحد الأدنى من المصروفات المطلوبة وأصبح هناك توجه للتسريح.




ـ وماذا عن الدعم الذي قدمته بعض الدول للعمال في ظل جائحة كورونا؟


لا ننسى بالطبع الدور القطري الذي تدخّل في بداية جائحة كورونا من خلال تقديم دعم مالي لـ 70 ألف عامل لمرة واحدة بواقع 100 دولار أميركي، لكن هذا الدعم لا يكفي، خصوصاً أن المبلغ أسعف 70 ألف أسرة من أصل 170 ألف أسرة كانت تعمل قبل الجائحة، ونحن نتحدث عن أزمة بطالة قبل بداية الجائحة.


ـ هل سوق العمل في غزة بشقيه العام والخاص قادر على معالجة أزمة البطالة؟ وما الحلول إذا لم يكن القطاع قادراً على ذلك؟


طالما أن المعابر مغلقة ولا يتم إدخال المواد الخام والعوامل الداعمة للقطاعات المحلية لن يكون هناك حل لمشكلة البطالة، أما إذا أعطيت لقطاع غزة الفرصة الكاملة بفتح المعابر وإدخال كافة المواد التي تحتاجها المصانع والقطاعات المختلفة سيكون هناك فرصة أمام غزة لتنمية حقيقية.


ـ كم من الوظائف يحتاج القطاع سنوياً على الصعيد الحكومي فيما لو توفر البند المالي؟


الواقع الآن غير مستقر، وهناك تراكم لسنوات طويلة من البطالة بدأت عقب انتفاضة الأقصى وامتدت حتى فرض الحصار الإسرائيلي، فهناك الآن 270 ألف شخص باحث عن العمل، بالإضافة إلى الذين توقفوا عن العمل خلال جائحة كورونا.


ـ هل هناك محاولات أو اتصالات لفتح آفاق للتشغيل بآليات جديدة؟


هناك اتجاه حكومي لدعم مشاريع التشغيل عن بعد، فهذا الجانب موجود في قطاع غزة وهناك مؤسسات تعمل على هذا الجانب، ولكن نحن دورنا أن نعزز هذه الفكرة عبر إعطاء مهارات للشباب في هذا الإطار، وفتح المجال أمام الشباب للتشبيك مع الجهات الخارجية، وهناك تصور وتواصل حكومي لأن يكون العمل ليس بشكل منفرد، فنحن في إطار تشبيك حقيقي مع مؤسسات خارجية وهناك مساعٍ لتعزيز هذه الاستراتيجية.




ـ كيف يمكن وصف واقع الأجور العمالية في قطاع غزة؟


في ظل واقع غير مستقر كالذي نعيشه لا يمكن وضع حد أدنى للأجور، فهناك قرار رسمي من حكومة التوافق قبل عدة أعوام بأن يكون الحد الأدنى للأجور 1450 شيكلاً إسرائيليًا، لكن في القطاع لا يمكن الوصول إلى 70% من هذا المبلغ.


الأزمة السياسية والفروقات في الوضع المعيشي بين غزة والضفة الغربية تؤثر على تطبيق هذا الحد، ففي الضفة هناك فرصة أكبر للعمالة داخل الأراضي المحتلة عام 1948 مقارنة بغزة، فمستوى البطالة هناك 20% فقط.


ـ إذن كيف ستتعاملون مع القضايا العمالية والحقوق الخاصة بالعمال؟


نحن نحاول الموازنة في هذا الملف، فعند بحث ملفات القضايا العمالية نعتمد على القرار الحكومي بالحد الأدنى للأجور، لكن أن نلزم المؤسسات والشركات المختلفة فهو أمر صعب بفعل الواقع، فنحن مسؤولون عن رب العمل والعامل، وفي ظل عدم القدرة على منح أصحاب هذه المنشآت مقومات النجاح نتيجة لظروف الحصار والقصف وإغلاق المعابر فنحن نحاول الموازنة بين العمال وأصحاب الأعمال.


ـ هل هناك خشية من قفزات كبيرة في معدلات البطالة خلال عام 2021؟


هناك حديث عن فرصة لإجراء الانتخابات وتحقيق الوحدة الوطنية، ما من شأنه أن يؤدي إلى انتعاشة في واقع قطاع غزة بشكل طفيف، إلا أنه يعتمد على نجاح هذه الفرصة، فاستمرار الواقع السياسي الحالي وانتشار جائحة كورونا يهدد بخطر أكثر لواقع العمالة في غزة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً