ارتفاع أسعار الفائدة يخيف الأردنيين: زيادة أعباء القروض

أثار قرار البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة على كافة أدوات سياسته النقدية بمقدار 50 نقطة أساس اعتبارا من يوم الأحد الماضي، تماشيا مع قرار البنك الفدرالي الأميركي مخاوف المدينين للبنوك من الأفراد والقطاعات الاقتصادية من إقدام المصارف على رفع أسعار الفائدة للتسهيلات الائتمانية بما فيها القروض الشخصية.

وحسب مراقبين، فإن تبريرات البنك المركزي وما صدر عنه من إيضاحات حول القرار، وكذلك تحليلات خبراء اقتصاد، قد أعطت ولأول مرة البنوك دافعا لرفع أسعار الفائدة على القروض القائمة حاليا والمستقبلية، ما يعني ارتفاع كلف الاقتراض وتحميل المدينين أعباء كبيرة خلال الفترة المقبلة”.

وربما هي المرة الأولى التي يصدر فيها مسؤول في البنك المركزي الأردني تصريحا حول تأثر التسهيلات البنكية بارتفاع أسعار الفائدة، إذ قال المدير التنفيذي لدائرة الأبحاث في البنك نضال العزام إن قرار رفع سعر الفائدة سينعكس بشكل محدود على الأفراد، والقروض الشخصية تشكل 60% من قروض الأفراد التي لا تتجاوز 40% من محفظة التسهيلات لدى البنوك.

ويرتبط الدينار الأردني بسعر صرف ثابت أمام الدولار منذ العام 1995، وهو حسب العزام الأساسي للسياسة النقدية وهناك التزام راسخ وأكيد من قبل البنك المركزي بالحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار عند مستوياته الحالية.

ووفقا لبيانات صادرة عن البنك المركزي، فقد تجاوزت مديونية الأفراد 12 مليار دينار (17 مليار دولار).




وأشارت البيانات إلى أن عدد المقترضين الأفراد من البنوك بلغ حوالي 1.17 مليون مقترض عام 2020 مقابل 1.16 مليون في نهاية عام 2019، بزيادة نسبتها 0.9%. وبلغ عدد المقترضين الذكور 81.3% من إجمالي المقترضين في 2020.

ووفقاً لتصنيف البنك الدولي، يأتي الأردن من بين 8 اقتصادات نامية في المنطقة التي تظهر فيها بشكل أكبر معدلات الفقر بين السكان هذا العام نتيجة التأثيرات السلبية لكورونا، متوقعا أن ترتفع نسبة الفقر في المملكة إلى 27%.

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ”العربي الجديد، إنه تم رفع أسعار الفائدة عدة مرات في السنوات الأخيرة وفي عام واحد كانت ترتفع عدة مرات.

وأضاف أن “اللافت هو تركيز المحللين ومن يتناول القرار على انعكاسه المباشر على أسعار الفائدة بالتسهيلات الائتمانية والقروض القائمة حاليا واللاحقة، بمعنى سريانه بأثر رجعي في الوقت الذي أكد البنك المركزي حق البنوك في الإقدام على هذه الخطوة وبالتالي شرعنة قيام المصارف برفع أسعار الفائدة على القروض”.

وقال إن “إيجابيات القرار التي تحدث عنها البنك المركزي والسعي للمحافظة على الجاذبية الادخارية للدينار الأردني يجب ألا تقابلها انعكاسات مباشرة على المقترضين من البنوك، أفرادا ومؤسسات وقطاعات اقتصادية، من خلال زيادة كلف التمويل والإقراض وبالتالي ارتفاع الأعباء المالية وزيادة الضغوط التضخمية للفترة المقبلة”.

وأكد عايش أن التوقعات تشير إلى توجه الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة عدة مرات هذا العام وستقابلها كما هو معتاد قرارات مماثلة من قبل البنك المركزي الأردني، وعليه من غير الممكن رفع أسعار الفائدة على القروض في كل مرة وفي ذلك مخاطر على الاقتصاد بشكل عام.

وحسب بيانات البنك المركزي، فقد بلغت الودائع في الجهاز المصرفي الأردني حوالي 40 مليار دينار منها 30.7 مليار دينار بالدينار الأردني والباقي بالعملات الأجنبية (الدينار =1.41 دولار). فيما بلغت الاحتياطيات من النقد الأجنبي للأردن 18 مليار دولار.




ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي رعد التل، إن أي زيادة يحدثها البنك المركزي على أسعار الفائدة تكون على أغلب أدوات السياسة النقدية حيث تكون الزيادة على سعر الخصم (سعر الفائدة الممنوح من المركزي للبنوك التجارية) وسعر الفائدة الرئيسي (سعر الفائدة الممنوح من البنك المركزي على الودائع، وسعر الفائدة على الاحتياطيات الفائضة).

وبيّن التل أنه كلما ارتفع سعر الفائدة الذي يضعه البنك المركزي، تزيد نسبة الفائدة بشكل تلقائي على القروض القائمة والجديدة بالعملات المقومة بعملة المركزي أو المرتبطة بها.

وفي حالة الدولار، فإن كلفة الإقراض سترتفع على البنوك وبالتالي على العملاء، وهذا مؤشر سلبي على الاقتصادات الباحثة عن تحفيز الأسواق من خلال وضع نسب فائدة منخفضة؛ حيث سيدفع رفع كلفة الإقراض إلى تراجع وتيرة الإقدام على طلب التسهيلات الائتمانية خصوصا بعملة الدولار والعملات المرتبطة به.

وأشار إلى أن البنك المركزي الأردني قام مثلما قام العديد من الدول التي ترتبط عملتها بالدولار، برفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة للحفاظ على جاذبية الدينار مقابل الدولار وبالتالي المحافظة على هامش مريح بسعر فائدة بين الدينار والدولار، تعزيزا لاستقرار الدينار (خوفاً من الدولرة).

وقال إن المشكلة تكمن في ن الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام أكثر من مرة. وأكد أنه بالنسبة لارتفاع أسعار الفائدة على القروض الحالية فهو يعتمد على نوع التمويل بأسعار فائدة ثابتة أو متغيرة.

وأوضح أن القرار يحمل جانبا إيجابيا بشكل نسبي على أصحاب الودائع المصرفية لدى البنوك العاملة في الأسواق، إذ إن قرار رفع أسعار الفائدة يعني أيضا أن المودع يحصل على عوائد أعلى. وكان الأردن أقر أخيرا تشريعا يمنع حبس المدين وإيجاد آلية تضمن حق الدائن بتحصيل حقوقه المالية على الغير.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً