استجابة سريعة في أسواق اليمن لارتفاع أسعار الغذاء عالمياً

تشهد الأسواق اليمنية موجة جديدة في أسعار الغذاء تشمل أساساً الدقيق والقمح، بما يعكس استجابة سريعة للتقلبات العالمية في أسعار الغذاء، الأمر الذي ينذر بتبعات كارثية في الأزمات التي تعيشها اليمن على كافة المستويات الاقتصادية والمعيشية والإنسانية.


ورصد “العربي الجديد” اّخر التطورات السعرية في الأسواق المحلية اليمنية التي تعيش على وقع اضطرابات متواصلة منذ أكثر من عام، حيث تلاحظ قفزة في أسعار المواد الغذائية بنسبة تقدر بحوالي 10% خلال 15 يوماً فقط، فقد قفز الدقيق عبوة 25 كيلوغراماً من 7200 ريال إلى 8 آلاف ريال في صنعاء ومناطق شمال اليمن، ووصل سعر العبوة نفسها في عدن ومناطق في جنوب البلاد إلى ما يقارب 10 آلاف ريال.


ويحذر القطاع التجاري الخاص في اليمن من استمرار طرفي الحرب في التغاضي عن الارتفاعات العالمية في أسعار الغذاء وانعكاسها المؤثر على اليمن وما تشهده من أزمات غذائية مركبة يتحمل المواطن اليمني تبعاتها بدرجة رئيسية، إضافة إلى وضع العراقيل في عملية النقل والاستيراد وهو ما ينذر بأزمة غذائية سيكون من الصعب تداركها.


في السياق، يشير مسؤول إدارة الإعلام والتواصل في غرفة أمانة العاصمة صنعاء المركزية التجارية والصناعية أحمد حسن، إلى أن اليمن يعتمد على السوق الدولية في استيراد الغذاء، وبالتالي ما تشهده من اضطرابات وارتفاعات ستنعكس على الأسواق المحلية في زيادة أسعار السلع والمواد الغذائية والتي يتحملها بدرجة اساسية المواطن اليمني.


ويوضح حسن لـ”العربي الجديد” أن العقود الاّجله في بورصة شيكاغو للقمح ارتفعت إلى نحو 284 دولاراً للطن، بزيادة 60 دولاراً منذ منتصف العام 2020، بينما قفز الطن الروسي إلى 273 دولاراً.




ويلفت إلى نقطة مهمه في هذا الخصوص، تتمثل في استغناء التجار اليمنيين عن استيراد كثير من السلع، بالذات تلك التي تأتي عبر (الكونتينرات) في ميناء عدن لارتفاع أجورها بصورة قياسية تعادل فاتورة الاستيراد من بلد المنشأ، لذا أصبح تجار يمنيون يستخدمون ميناء صلاله العماني في الشحن التجاري ومن ثم نقل البضائع والسلع عن طريق المنافذ البرية.


ويعتمد اليمن على الاستيراد بنسبة عالية تصل إلى 80%- 90% لتغطية احتياجاتها الأساسية فمن المحتمل أن يشهد العام 2021 نقصا كبيرا في السلع المستوردة ومعاناة المصنعين من اضطراب حركة التجارة وسلاسل التوريد، في حين قد يواجه الموردون صعوبات في التوريد مما يؤدي بالتالي الى ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع.


وتأتي  واردات الغذاء مثل القمح في المرتبة الأولى بين أهم ثلاثين سلعة مستوردة في اليمن، مع توسع فاتورة استيراده المنهكة اقتصاديا وماليا، في ظل أزمة غذائية طاحنة تجتاح البلاد مع انهيار الأمن الغذائي بالتوازي مع أزمة حادة في العملة الوطنية.


نتيجة لهذه التبعات أصبح القوت الضروري للسكان والأمن الغذائي في اليمن عرضة لصدمات سعر الصرف وتقلبات الأسعار الدولية للغذاء التي قادت ضمن عوامل أخرى إلى زيادة الأسعار المحلية للقمح والدقيق بمعدل 400% منذ مطلع العام الماضي.


ويتحدث عمر غيلان وهو مدير مكتب تجاري للاستيراد والتصدير لـ”العربي الجديد”، عن تعرض اليمن لتبعات جسيمة بسبب الحرب والصراع الدائر في البلاد ولانعكاسات الأزمة الغذائية العالمية التي تضاف إلى مشاكل حادة في الشحن البحري إلى اليمن والذي زادت تكاليفه من 300% إلى 500%، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل الداخلي بحوالي 600%.




وفقد المواطن اليمني ثلثي دخلة نتيجة ارتفاع التضخم وانهيار العملة وارتفاع نسبة الفقر إلى ما يقرب من 70% ومعاناة نحو 80% من انعدام الأمن الغذائي، في حين أدى انهيار العملة وفقدان الريال نحو 150% من قيمته إلى ارتفاع التضخم لأكثر من 60% وزيادة أسعار السلع الغذائية وتفشي الجوع ووضع اليمن على حافة المجاعة، كما عجزت عشرات الآلاف من الأسر المعوزة عن شراء المواد اللازمة للبقاء على قيد الحياة، كالطعام والوقود.


كما أدى ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي ومحدودية الوصول إلى مناطق الاصطياد السمكي، إلى فقدان سبل العيش وتقليص فرص العمل والدخل لشريحة كبيرة من السكان.


ونظراً لكون 96% من اليمنيين مستهلكا صافيا للغذاء، وينفقون ما يقرب من نصف ميزانياتهم على الغذاء، فإن فقدان أو تدني الدخل يؤثر بصورة مباشرة على مقدرتهم الشرائية للسلع الغذائية وغير الغذائية.


ويرجح تقرير صادر عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية أن يرتفع عدد الأشخاص المصنفين في الوضع الكارثي أو المجاعة  إلى 47 ألف شخص بين يناير/كانون الثاني- يونيو/حزيران 2021، وهي نسبة تكاد لا تذكر حيث لم تتجاوز 0.1% من إجمالي السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في اليمن، وهو ما يثير القلق نسبيا ويعكس مستوى عاليا من انعدام الأمن الغذائي بين بعض الفئات السكانية التي باتت تقاسي الجوع وغير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.


ويوضح الخبير الاقتصادي، علي سيف كليب، أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء وعضو المرصد الاقتصادي اليمني في حديثة لـ”العربي الجديد”، أن المشكلة لم تعد تتوقف عن حدود الاعتماد الكلي على الاستيراد فقط، بل يضاف إلى ذلك الاعتماد على المساعدات الإغاثية التي تقدمها الأمم المتحدة وتوفر نسبة مهمة من احتياجات السوق المحلية من الغذاء، لذا فقد يترتب على انخفاض التمويلات الدولية تأثر هذه المساعدات التي تعاني أيضاً عديد الاختلالات في عملية توزيعها والتعامل معها. 


وتشير أحدث نتائج التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في ديسمبر 2020 إلى أن المحركات الرئيسة لانعدام الأمن الغذائي الرئيسة هي استمرار الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن، وما ترتب عليهما من تبعات، من نزوح نسبي للسكان من مناطق الصراع فضلا عن القيود المفروضة على الموانئ وأزمة الوقود وتعطل الخدمات العامة، وبدون إيجاد حل دائم فإنه من غير الممكن أن يكون لأي من التدابير المتبعة في معالجة الوضع القائم أثر طويل الأمد.




وتتجلى هذه الأزمات في أسعار المواد الغذائية وارتفاع تكلفة الحد الأدنى من سلة الغذاء والتي لا يمكن توفيرها، وتدهور قيمة الريال مقابل الدولار الأميركي والذي أثر بشكل كبير على جميع الأسر اليمنية، نظرا لاعتماد البلد بشكل أساسي على استيراد المواد الغذائية الأساسية ولارتفاع تكلفة الغذاء وتبني الكثير من الأسر استراتيجيات سلبية للوصول إليه بينما تدهورت قدرتها على الصمود أكثر.


كما أن انخفاض احتياطي العملات الأجنبية قد ساهم هو الآخر نتيجة لانخفاض الدعم الخارجي المباشر وتراجع التمويل الإنساني، إلى حدوث أزمة سيولة، والإفراط في طباعة النقود أدى إلى انخفاض قيمة الريال، مما انعكس بشكل أساسي على زيادة تكلفة التجارة وزيادة أسعار المواد الغذائية والأساسية.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً