الأرملة السوداء وأسمهان

عدنا، أخيراً، لمشاهدة الأفلام في صالات السينما. لعلّ المقارنة لا تستقيم بين المشاهدة في السينما والمشاهدة على التلفزيون أو الحاسوب او الهاتف، رغم كوني من مستمتعي المشاهدة المنزلية، لكن عندما يتوفر الخياران؛ فأنا مع صالة السينما من دون تردد.


شاهدت هذا الأسبوع الفيلم الأميركي “الأرملة السوداء” المبنيّ على حكاية عائلة تتألف من والدين وفتاتين صغيرتين، تعيشُ في ولاية أوهايو الأميركية، أوائل تسعينيات القرن الماضي. نكتشف لاحقاً، أنّ العائلة مزيفة لأغراض جاسوسية، ضمن سياقات الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، حيث زرعت المخابرات السوفييتية (الكي جي بي) العائلة المفبركة في الأراضي الأميركية لثلاث سنوات.


يعي الوالدان الجاسوسان طبيعة عملهما، وأنّهما في مهمة ليس إلّا، ويتمتعان بإنجازهما، في حين تعيش الفتاتان مأساة؛ فأهم فترات حياتهما، الطفولة، ليست حقيقية، بل هما ليستا بأختين، ولا الوالد هو الوالد، ولا الأم هي الأم. لا تستطيع التقاط أنفاسك من سرعة إيقاع الفيلم، ومفاجآته، وقدرته على مزج المغامرة بالسياسة والتاريخ. وربما تكون جرعة الخيال زائدة فيه عن الحاجة.


نقطة أخرى فاجأتني عندما قرأت عن الفيلم، أنّ إعداده بدأ عام 2004، وصُوّر عام 2019 في النرويج والمجر والمغرب وبريطانيا وولايتي أتلانتا وجورجيا الأميركيتين، بتكلفة إنتاجية تقدر بـ200 مليون دولار، وتمت قرصنة نسخة منه للسوق الصينية.


الفيلم يعرض في صالات السينما ومتوفر على منصات عدة منها “ديزني” و”أمازون” و”HBO” وسيتوفر قريباً على “نتفليكس”. أخرج العمل كيث شورتلاند، وهو من بطولة سكارلت جوهانسون، التي أدت دور ناتاشا رومانوف (الأرملة السوداء) وديفيد هاربر، الذي أدى دور الحارس الأحمر- الجاسوس الأب، وريتشل دانر بدور الجاسوسة الأم، و فلورنس بيو بدور الجاسوسة الأخت الصغرى.




***


ترسل المخرجة الفلسطينية، عزة الحسن، رسائل عدة عبر فيلمها الوثائقي “حضور أسمهان الذي لا يحتمل” (2015)؛ فهي تقارن بين الماضي والحاضر في العالم العربي ومصر، وتناقش قضايا سياسية واجتماعية من دون تكلف، بحيث يختلط عليك الزمن بين الماضي والحاضر؛ فنرى حياة أسمهان في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وفي الوقت ذاته ثورات الربيع العربي، ومن ثم حياة اللاجئين والمغتربين، وندخل في حوارات عن الفن والسياسة، مع جرعة نسوية، وأسئلة عن معنى الحلال والحرام والوفاء والخيانة والتقاليد والتمرد والجاسوسية والوطنية.


تقارن الحسن بين لجوء أسمهان لمصر، وعدم شعورها بالغربة، وتمتعها بالنجومية والأمان، وبين الزمن الحاضر، حيث لا تشعر المطربة المصرية، دينا الوديدي بالأمان، وتتحدث عن التحرش والتضييق عليها، لينتهي الفيلم وهي واقفة على المسرح أمام جمهور عريض خلال ثورة يناير/ كانون الثاني 2011.


المقارنة تصبح أوضح مع زيارة إستديو مصر المهمل والمقفل، الذي أنشئ عام 1953، كأقدم استديو في المنطقة. يعلق الناقد سمير فريد على حالة الإستديو الرثة، بعد أن شكل صورة انتصار السينما المصرية قديماً، بأن حال الإستديو من حالنا.

 

***


أحسنت الزميلة سلام هنداوي، ومعها الزملاء في برنامج “المسافة صفر” (قناة الجزيرة) في حلقتهم التي حملت عنوان “شرق الفرات” بالاقتراب بالفعل من مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية “قسد” في سورية، ونجح الفيلم بعرض صور مسربة من المناطق الخطرة والمحظورة إعلامياً، طوال مدة عرضه. 


لعلّ اختيار اسم البرنامج “المسافة صفر” أمر موفق ورهيف… ربما مفردة “رهيف” هنا تتعارض مع طبيعة البرنامج الذي عادة ما يصور في المناطق الساخنة. وفي هذه الحلقة تحديداً، يمكن اللعب على اسم البرنامج، من ناحية أنّ مقدمته كانت خارج هذه المنطقة، وتدير العمليات من الحدود، حيث دخل فريق سري وأجرى المقابلات، وكشف عن أنفاق حفرتها “قسد” على طول الحدود مع تركيا وفي المنطقة المسيطرة عليها، وكذلك رصدت حفارات النفط البدائية والتلوث الحاصل من استخراج النفط في المنطقة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً