الاحتجاجات تلف أفغانستان: الصرافون وأصحاب الشاحنات يشلون الأسواق

يستمر إضراب الصرافين عن العمل في أفغانستان منذ السادس من فبراير/ شباط، بعدما فرضت الحكومة عليهم قيوداً جديدة، مع إلغاء تراخيص نحو 200 ألف صراف في البلاد. واقع أدى إلى خلق مشاكل جمة لدى المواطنين والتجار.


إلا أن البنك المركزي يعتبر أن الخطوات الأخيرة أتت من أجل قطع الطريق على تهريب الأموال ووصولها إلى الجماعات المسلحة.


ويأتي إضراب الصرافين عن العمل في وقت دخل فيه احتجاج أصحاب الشاحنات الكبيرة والنقل البري المرحلة الثانية، مع إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط الأقاليم بالعاصمة والأقاليم بعضها البعض منذ الخميس، بعدما لم تحرك الحكومة ساكناً إزاء مطالبهم.


إضراب الصرافين


وتصر نقابة الصرافين على مواصلة الإضراب حتى تراجع الحكومة سياساتها، وتسمح لمن أوقفتهم بمزاولة العمل، مطالبة نقابات التجار والأعمال الأخرى بالمشاركة في الإضراب والاحتجاج. وتقول النقابة في بيان إن الإجراءات الأخيرة التي أعلنها البنك المركزي عبثية، ومنها قرار إلغاء تراخيص العمل للصرافين وطلب تسجيل الشركات، الأمر الذي خلق عقبات في العمل. وبالتالي سيستمر الإضراب إلى حين تراجع البنك المركزي عن قراره الأخير.


بيد أن عصمت الله كوهسار الناطق باسم البنك المركزي، يؤكد في تصريح صحافي، أن الحكومة الأفغانية تعهدت مع حلفائها الدوليين العمل من أجل القضاء على غسل الأموال، وخطوة تسجيل الشركات من قبل الصرافين أتت من أجل ذلك.


كما يعتبر كوهسار أن إضراب الصرافين عن العمل غير منطقي إذ لا فرق بين أخذ ترخيص وتسجيل شركة.


لكن عبد الحميد خان وهو أحد الصرافين في سراي شهزاده، أكبر سوق للصرافين في البلاد، يقول لـ “العربي الجديد” إن جميع الصرافين ليسوا على مستوى واحد، ومع تراخيص الشركات ستأتي ضريبة كبيرة على رؤوس الأموال.


وهو ما يؤكده المحامي عبد الكريم حفيظ قائلا لـ “العربي الجديد” إن المشكلة الأساس هي أن الكثير من الصرافين لا يدفعون الضريبة المالية للحكومة وأموالهم غير مضبوطة من قبل السلطات، الآن الحكومة تعمل من أجل ضبط نظام الصيرفة.




وبعيدا عن الجدل المتواصل بين الصرافين والحكومة إلا أن الإضراب خلق عقبات في وجه عامة المواطنين حيث يعتمد الكثير من الأفغان على نظام الصيرفة لتحويل الأموال لا سيما للاجئين خارج البلاد.


وفي العام الماضي لم تكل جهود الحكومة والبنوك الخاصة، الرامية إلى جذب المواطن إليها بدلا من نظام الصيرفة. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، والسبب كما يقول المحامي عبد الكريم هو أن نظام الصيرفة أرخص وأسهل لتحويل الأموال من البنوك. ويلفت إلى أن البنوك الخاصة تأخذ 16 دولاراً لتحويل 100 دولار إلى باكستان، بينما نظام الصيرفة يأخذ دولارين فقط. وبسبب إضراب الصرافين عن العمل بات ألاف من العمال عاطلين عن العمل أيضا، حيث تقول نقابة الصرافين أن ما يقرب من 200 ألف صراف يعملون على مستوى البلاد، إضافة إلى الموظفين، وكل هؤلاء باتوا بلا عمل.


من هؤلاء مظفر خان أحد العاملين في سوق الصيرفة، الذي يشرح لـ”العربي الجديد” أنه “وسط الجدل بين الصرافين والحكومة ندفع نحن الثمن حيث بقينا بلا عمل منذ السادس من الشهر الحالي، وهناك الآلاف يواجهون الأزمة ذاتها”.


احتجاج النقل البري


كذا يدخل إضراب أصحاب الشاحنات والنقل البري أسبوعه الثالث، حيث أعلنت نقابة الشاحنات والنقل البري المرحلة الثانية من الاحتجاج، لأن الحكومة لم تلب مطالبها، وهي عبارة عن إغلاق الطرق في وجه جميع وسائل النقل وسد جميع الطرق التي تربط العاصمة الأفغانية كابول بالأقاليم، والأقاليم ببعضها البعض.


وأعلنت نقابة النقل البري، في بيان لها، أن الحكومة لم تحرك ساكنا إزاء مطالبها رغم مضي أسبوعين على الاحتجاج والإضراب عن العمل، ما يعني أن القضية ليست مهمة بالنسبة للسلطات.




ومن بين مطالب النقل البري إقالة وزير المواصلات قدرت الله ذكي وتأمين الحماية اللازمة للسائقين على امتداد الطرق الرئيسية، علاوة على منع رجال الأمن والشرطة من أخذ الرشاوى والأموال لتمرير الشحنات. ويؤكد بيان النقل البري على أن السائقين يتعرضون للضرب والشتم من قبل الشرطة والأمن حال رفضهم دفع الرشاوى.


ويقول محمد جميل الكوزاي مندوب نقابة الشاحنات لـ “العربي الجديد” إن الحالة مأساوية للغاية على امتداد الطرق الرئيسية. السائقون معرضون للموت والقتل بسبب انعدام الأمن، كما أن الشرطة الأفغانية تمارس عليهم مضايقات وأحيانا الضرب والشتم من أجل الحصول على المال.


ويؤكد المسؤول في نقابة الحافلات الجماعية سيد عبد الرحمن آغا لـ “العربي الجديد”: دخلنا الإضراب دعماً لأصحاب الشاحنات ولن نتراجع عن موقفنا حيال القضية لأنها قضية حياة وموت وبالتالي على الحكومة أن تراجع حساباتها وأن تلبي المطالب. ويشرح أن تعامل الشرطة ورجال الأمن مع السائقين مأسوي والأسوأ منه تعامل الحكومة تحديدا وزارتي الداخلية والمواصلات حيث إنهما لم تحركان ساكنا إزاء القضية رغم الاحتجاج والإضراب لأكثر من أسبوعين وتبعاتها الثقيلة على السوق الأفغاني.


من جانبه يقول حاجي سلامت ترزي صاحب عدة شاحنات تنقل البضائع من الحدود الإيرانية إلى كابول لـ “العربي الجديد” إن “مشكلتنا الأساسية مع الحكومة حيث إننا ندفع مرة لجمرك إسلام قلا مع إيران ثم ندفع في كل إقليم مبلغا من المال، والشرطة تأخذ منا الأموال عنوة”. تبعات ثقيلة على السوق وينعكس إضراب أصحاب الشاحنات على السوق الأفغاني كما يستغله التجار لزيادة الاحتكار ورفع الأسعار.


وتعتمد أسواق أفغانستان بشكل شبه كلي على الأسواق الباكستانية والإيرانية، وأدى الإضراب إلى وقف حركة الواردات وزيادة الأسعار في السوق المحلية. ويلفت الخبير الاقتصادي محمد هاشم دقيق لـ”العربي الجديد” إلى أنه “وفق النقابات هناك 177000 شاحنة ومع كل شاحنة سائق ومساعدان ما يعني أن كل هؤلاء بلا عمل الآن، إضافة إلى آلاف السيارات والحافلات الجماعية”.


ويضيف: “كما أن للإضراب تبعات على التجار حيث إن آلاف الشاحنات متوقفة على امتداد الطرق وهي محملة وعلى متنها الفواكه وأنواع مختلفة من البضائع. كذا، يؤكد الناطق باسم اتحادية توفير الدواجن أنصار الله بختياني، في تصريح صحافي، أن مزارع الدواجن تواجه مشاكل كبيرة حيث توقفت الحافلات ومطاحن غذاء الدواجن في أقاليم هرات وقندهار وننجرهار، وعلى حد قوله فإن التجار الأفغان استثمروا في مزارع الدواجن ما يقرب من المليار دولار.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً