الاحتلال يُفسد المواسم السنوية للصيادين في غزة

لم تسلم شِباك الصياد الفلسطيني سيد الصعيدي من رصاص البحرية الإسرائيلية، التي تلاحق الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر، وبالمساحات المسموح بها، في مُحاولة لإفساد مواسم الصيد الرئيسية وفترات تكاثر الأسماك في بحر غزة.


الحكاية الجديدة بدأت مع الصياد الصعيدي، مساء الأحد الماضي، حين فوجئ ورفاقه بزورق إسرائيلي يقترب منهم، مع حلول الساعة الحادية عشرة مساءً، ويشرع بإطلاق النار باتجاه الشِباك وإغراقها، بحُجة صدور قرار بإغلاق البحر.


ويقول الصعيدي لـ”العربي الجديد”، إن الاحتلال تعمد إغلاق البحر بعد “النَوّة” أو ارتفاع الموج الذي شهده بحر غزة خلال الأيام الماضية، لمساهمة تلك الظاهِرة بسحب الأسماك من الميل 20 والميل 15، (التي يُمنع الصياد الفلسطيني من الوصول إليها)، وجَرها إلى الأميال القليلة المسموح الصيد فيها، مُعللًا ذلك بالقول: “الاحتلال لا يريد أن نستفيد من أي موسم أو فترة لتكاثر الأسماك، أو أي ظاهرة طبيعية يمكن أن تزداد فيها نسبة الصيد”.

ويبين الصعيدي أنه بات المعيل الوحيد لعائلته بعد فقدان شقيقه النظر بفعل إطلاق النار المُباشر عليه من قبل البحرية الإسرائيلية في فترات سابقة، وقد ساهم تخريب الشباك، ليلة أمس، بفقدانه عمله الوحيد، خاصة في ظل عدم قدرته على شراء شباك بديلة، بفعل ارتفاع أسعار أدوات الصيد، ويقول: “بالكاد أستطيع توفير لقمة عيش لعائلتي، لا يمكنني توفير أي بديل”.




وقام الاحتلال، منذ بداية موسم الربيع من العام الحالي، بإغلاق البحر لمدة زادت عن نصف شهر، إلى جانب تعمد تقليص مساحة الصيد في موسم تكاثر الأسماك، والذي يتركز ما بين شهري يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب، في محاولة منه للقضاء على الثروة السمكية وتدمير قطاع الصيد، والذي يعد أهم القطاعات الاقتصادية، من خلال تضييع المواسم على الصيادين.

ويقول منسق اتحاد لجان الصيادين في غزة زكريا بكر إن الاحتلال الإسرائيلي تعمد تدمير قطاع الصيد بشكل منظم منذ عام 2006، حين فرض الحصار البحري، إلى جانب تحديد مساحة ستة أميال حتى عام 2012، تلتها العديد من محاولات التنغيص على الصيادين، عبر تقليص مساحات الصيد، ومن ثم توسعتها، وإعادة إغلاق البحر، وفقًا للأهواء الإسرائيلية.

ويشير بكر، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تعمد الاحتلال الإسرائيلي إفساد مواسم الصيد المُهِمة، عبر إغلاق البحر بشكل كامل في المواسم الرئيسية، إلى جانب تقليص مساحات الصيد لضمان عدم الوصول إلى أماكن وجود الأسماك.

ويشهد العام موسمين رئيسيين، وفق بكر، يسمى الأول “موسم الربيع” أو موسم السردين، ويبدأ مع بداية شهر مايو/ أيار، ويستمر حتى منتصف شهر يونيو/ حزيران، ويُنتج ما نسبته 40% من نسبة الأسماك خلال العام، ويزداد فيه اصطياد السردين المهاجر وغيره من الأسماك.


بينما يبدأ الموسم الثاني، ويسمى “موسم الخريف”، في أواخر شهر أغسطس/ آب، ويستمر حتى منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول، فيما لوحظ توجه الاحتلال الإسرائيلي، خلال السنوات السابقة، إلى إغلاق البحر بشكل كامل في الموسمين، بهدف إعاقة الصيادين عن الصيد وإفساد مواسمهم.




وتأتي الممارسات الإسرائيلية الرامية إلى تدمير مواسم الصيد، بالتزامن مع سلسلة من السياسات التي تنتهجها البحرية الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين، وفي مقدمتها الملاحقة والمطاردة اليومية وإطلاق النار، إلى جانب مصادرة وتدمير القوارب بشكل يومي، نتجت عنها خسائر فادحة، علاوة على مواصلة الحصار البحري وتقليص مساحات الصيد، ومنع إدخال كل مواد الصيد أو المعدات الخاصة بإصلاح الأعطال، ما أدى إلى تعطل نحو 280 قارب صيد، لا تتوفر لإصلاحها أي قطعة “شاش”، فيما انتهى العمر الافتراضي لنحو 95% من مُحركات القوارب، التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها أو إدخال قطع الغيار اللازمة لإصلاحها وتطويرها.

ويكتوي الصياد الفلسطيني بنارين، أولاهما توفير لقمة العيش لأسرته، والثانية نار إصلاح الأعطال المُكلفة، وفق بكر، الذي يبين أن 90% من الصيادين باتوا تحت خط الفقر المدقع، فيما لا يتجاوز الدخل الشهري للصياد 500 شيكل في أفضل الأحوال، وذلك بسبب انعكاس مختلف المشاكل وبشكل خطير على الحياة اليومية للصيادين.

ويطالب منسق اتحاد لجان الصيادين بضرورة توفير الحماية الدولية للصيادين من بطش الاحتلال وحثه على وقف عمليات المُلاحقة، إلى جانب تحقيق العدالة، عبر وصول الصياد إلى أماكن الصيد بدون خوف أو ترهيب كما نصت كل المواثيق والأعراف الدولية، ودخول معدات الصيد وقطع الغيار اللازمة لإصلاح الأعطال، وتعويض الصيادين عن خسائرهم.


(الدولار = 3.27 شيكلات).




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً