الانتخابات البلدية الفرنسية: تعاظم قوة "اليسار" وأفول نجم "اليمين"

بعد ثلاثة أشهر عصيبة مرّت على فرنسا نتيجة جائحة كورونا، طُويت صفحة الانتخابات البلدية 2020 أخيراً بأرقام خيّمت عليها نسبة عزوف الفرنسيين عن التصويت، إذ بلغت نحو 40 في المئة، بتراجع قدره 20 نقطة عن الانتخابات السابقة التي جرت عام 2014.
وفيما من المقرّر أن يلقي الرئيس إيمانويل ماكرون كلمة مساء اليوم الاثنين، لا يبدو أنه في موقف يُحسد عليه، فحزبه لم يسجّل أي انتصار يُذكر في هذه الانتخابات، على الرغم من محاولته التسلّل من قوائم تحالف بها مع اليمين في بعض المناطق. وأمام النتائج المخيبة التي مُني بها “الجمهورية إلى الأمام”، لم يعد أمام ماكرون إلا التعديل الوزاري للخلاص من العبء الثقيل لهذه الانتخابات. وفي أول تعليق للإليزيه على نتائج الانتخابات، اكتفى القصر الرئاسي بالقول إن الرئيس “قلق من نسبة المشاركة المتدنية”.
وكما كان متوقعاً، أعاد الباريسيون انتخاب عمدتهم الاشتراكية آن هيدالغو، بعدما خاضت المنافسة مع مرشحة اليمين رشيدة داتي، ومرشحة حزب الرئيس إيمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” أنييس بوزان.
وحسمت هيدالغو ولايتها الثانية بعدما حصلت على نسبة 50.2 في المئة من الأصوات، فيما حصلت أقرب منافسيها رشيدة داتي على 32 في المئة، لتبقى السيدة الستينية المتحدرة من أصول إسبانية، أول امرأة تشغل منصب عمدة باريس في تاريخ فرنسا. وقد حظيت بدعم من “الحزب الشيوعي” وحزب “الخضر”.

تعاظم قوة “اليسار”

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة في فرنسا، إذ ينظر إليها على أنها البوصلة التي تحدّد مزاج الناس وتوجهاتهم السياسية، لا بل إن منصب العمدة قد يفضله سياسيون كثر أمثال رئيس الوزراء الحالي إدوارد فيليب، الذي ترشح لمنصب عمدة مدينة لوهافر وظفر به، وحتى وزير الداخلية السابق جيرار كولومب، الذي قدّم استقالته إلى ماكرون عام 2018، ليعود إلى منصبه كعمدة لمدينة ليون، ويخسرها أمس أمام اليسار.

وعلى الرغم من أن باريس كانت محط الأنظار محلياً وعالمياً في هذه الانتخابات، إلا أن المفاجآت الحقيقية كانت في ليون، مرسيليا وبوردو، وكذلك ستراسبورغ ومونبلييه، حيث تمكّن اليسار، و”الخضر” بشكل رئيس من الفوز في تلك المناطق.
في مرسيليا، طُويت صفحة اليمين بعد 25 عاماً من هيمنة الحزب عليها، حيث فازت ممثلة قائمة “ربيع مرسيليا” اليسارية من حزب “الخضر” ميشال ريبرولا على منافستها من “الحزب الجمهوري” مارتين فاسال، كما أنهى مرشح “الخضر” في ليون غريغوري دوسيه قرابة 20 عاماً من هيمنة الاشتراكي السابق جيرار كولومب على منصب عمدة المدينة.
وإلى جانب فوز مرشح “الخضر” في مدينة بوردو بيار أورميك، وفي صورة تحمل دلالة رمزية كبيرة، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي ليل الأحد بعبارات التهنئة لأنطوان بودين، وهو شاب تعرضت يده للبتر إثر إصابته أواخر عام 2018 على يد الشرطة خلال قمعها احتجاجات السترات الصفراء في مدينة بوردو. الرجل الآن أصبح عضواً في المجلس البلدي لمدينة بوردو مع صدور نتائج انتخابات الدورة الثانية.


رئيس الحكومة رئيساً لبلدية لوهافر

في شمال غرب فرنسا، أعيد انتخاب رئيس الحكومة إدوارد فيليب عمدة للبلدية، حيث فاز على منافسه مرشح الحزب الشيوعي جان بول لوكوك بنسبة 58.8 في المئة. وشهدت القاعة التي ألقى فيها فيليب كلمة النصر احتجاجات لافتة، حيث تجمّع معارضوه في الخارج وهتفوا ضده، وسُمعت الهتافات بوضوح على شاشات التلفزيون.
في صورة عامة، مرّ يوم الأحد كأي يوم عادي في فرنسا، لا مظاهر واضحة تشير إلى وجود انتخابات لطالما اعتبرت موعداً سياسياً في غاية الأهمية، فالناس الذين يتنزهون كانت أعدادهم أضعاف أولئك الذين التزموا بالمشاركة في هذا التقليد الديمقراطي، لكن داخل أروقة السياسة، سيبقى هذا اليوم تاريخياً، مع تعاظم قوة اليسار و”الخضر”، خسارة اليمين و”حزب الرئيس”، بالإضافة إلى فوز اليمين المتطرف للمرة الأولى برئاسة بلدية يزيد عدد سكانها عن 100 ألف شخص، حيث فاز النائب السابق في البرلمان عن حزب مارين لوبان “الجبهة الوطنية”، لويس أليو، في مدينة هي بيربينان.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً