التظاهرات العراقية: البصرة وبابل تنضمان إلى احتجاجات الناصرية

على إثر تجدد التظاهرات في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار جنوبي العراق، التي شهدت ليل أمس صدامات عنيفة بين عناصر الأمن والمحتجين المطالبين بإيقاف حملات الاعتقال والاغتيال التي تنفذ ضدهم، بدأت عدة مدن جنوبية بحراك مماثل من خلال احتجاجات نظمها ناشطون ومتظاهرون سرعان ما شهدت تفاعلاً شعبياً بالساحات الرئيسة.


وليل أمس، السبت، عادت التظاهرات الشعبية بقوة في الناصرية، إذ قطع المتظاهرون الشوارع والجسور، واستطاعوا إعادة السيطرة على ساحة الحبوبي، التي تعد الساحة الرئيسة للتظاهر في المحافظة، بعد اشتباكات مع الأمن، الذي واجه المحتجين بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.




ووفقاً لعضو تنسيقية تظاهرات ذي قار، ناصر الفتلاوي، فإن “القمع ومحاولة الإسكات كان بتوجيه وإصرار حكومي وغير صحيح أنها تصرفات الشرطة وقوات الرد السريع”.


وأضاف الفتلاوي أن “الاعتقالات اتسعت في الأيام الماضية وشملت أشخاصاً جدداً بشكل يؤكد أنهم يريدون ضرب أي حراك مستقبلي، وطاولت حتى المدونين على فيسبوك الذين لهم متابعون ويؤثرون بالناس”، مبيناً لـ”العربي الجديد”، أن ساحة الحبوبي “عادت مجدداً تزدحم بالمتظاهرين”.


وحتى صباح اليوم الأحد، فإن ساحة الحبوبي ينتشر فيها عشرات من المحتجين، وشوهد قيام ناشطين بجلب طعام ووسائل تدفئة لهم، فيما لا يعلم حتى الآن ما إذا ستُنصَب خيام جديدة أو لا لغاية الآن.


وشهدت محافظات بابل والبصرة احتجاجات مماثلة ليلة أمس ولغاية فجر اليوم تركزت في الحلة مركز محافظة بابل، وساحة البحرية جنوب غربي البصرة، وكذلك منطقة الزبير.




وقال عضو لجنة تنسيقيات البصرة علي البهادلي لـ”العربي الجديد”، إن خروج الاحتجاجات كان رد فعل على قمع الناصرية، متهماً حكومة الكاظمي بأنها “نسخة مماثلة عن حكومة عبد المهدي، لكنها أكثر حرفية في الكذب والخداع الإعلامي”.


وبين البهادلي أن “الأوضاع إذا استمرت بالناصرية على هذا المنوال في القمع، فقد تعود الاحتجاجات بمدن أخرى، وحتى على مستوى بغداد”.




في الأثناء، دعت مفوضية حقوق الإنسان، العراقية، رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى “إدارة الملف الأمني في محافظة ذي قار التي تشهد تصعيداً احتجاجياً إثر حملات اعتقال طاولت ناشطين في التظاهرات”، وقالت في بيان مقتضب، إنها “تدعو الكاظمي إلى تسلّم الملف الأمني في ذي قار”.


إلى ذلك، عززت القوات الأمنية، فجر اليوم الأحد، انتشارها في مدينة الناصرية، والشوارع الرئيسة، وفي محيط الدوائر المهمة، وسط محاولات لفرض حظر التجوال.




ووفقاً لضابط في شرطة المحافظة، فإن “القيادات الأمنية ستجتمع اليوم، لوضع خطة للسيطرة على التظاهرات، وتأمين المحافظة”، مبيناً لـ”العربي الجديد”، أن “هناك مطالبات بفرض حظر التجوال، وأن اللجنة الأمنية في المحافظة والقيادات الأمنية ستبحث ذلك خلال اجتماع لها اليوم”.


وأكد الضابط أن “الحكومة المحلية تتواصل مع بغداد لأجل ضبط أمن المحافظة، ومن المتوقع أن ترسل الحكومة وفداً للتفاوض مع المتظاهرين”.


النائب فائق الشيخ علي، علّق على تظاهرات الناصرية قائلاً في تغريدة له: “تعلمتُ من التاريخ أن الناصرية كانت دوماً وأبداً معيناً لا ينضب من الرجال. فكلما حصلت واقعة في العراق أو في جواره يهبُّ رجال الناصرية والمنتفك للذود عمّا يؤمنون به، فيثبتون هذا الحاكم ويبعدون ذاك. الناصرية جذوة ثورة تشرين، كلما خبت في المحافظات الأخرى أوقدتها الناصرية بأبنائها”.




وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، أكد ناشطون من أهالي المحافظة تمسكهم بساحة الحبوبي، وأنهم لن يتراجعوا عن التظاهرات حتى تحقيق المطالب.


وقال الناشط أيمن حميد، في تغريدة له: “تمسك شباب الناصرية بساحات التظاهر، أقوى من تمسك السياسيين بالسلطة، وأقوى من تمسك المليشيات بالسلاح. تذهبون كلكم وتبقى الناصرية”.




أما الناشط، أسعد الناصري، فقال في تغريدته: “كل من يقف بوجه أحرار الناصرية، فإن مصيره الذل والهوان، فلا تختبروا صمودهم، رسالتنا لكل صاحب منصب أو رتبة عسكرية، كن مع أبناء الناصرية المنتفضين ولا تنزلق مع الفاسدين”.




من جانبه، كتب الناشط عباس الطائي، في تغريدته: “على كل المحافظات الوقوف مع ثوار الناصرية من أجل تخفيف الضغط عن هذه المحافظة الصامدة. الناصرية خرجت من أجلكم فلا تخذلوها”.


وقال الناشط منتظر عبد الكريم، في تغريدته: “صبر متظاهرو الناصرية لما يُقارب الشهرين، على التعدي عليهم، من خلال القمع والاعتقالات التعسفية والمطاردة، وتفجير البيوت، إلا أن الحكومتين المحلية والمركزية استغلتا هذا الصبر لغايات انتقامية. وبعد نفاد الصبر التجأوا للتصعيد المناطقي”.




الناشط حسين آل ثاني، قال: “الناصريةُ منها يبدأ كُل شيءٍ، بدأ الحَرفُ، وبدأتْ الحضارةُ، وسيبدأ مِنها فجرُ العراق القادم، تذكروا هذا جيداً”.




بدوره، كتب الناشط، أحمد ليث، في تغريدته: “مَن تشوف مقاطع الفيديو التي تنشر عن الناصرية، ومدى الصمود والإصرار والعزيمة وحب البلد، تشعر بالفخر العظيم ويزيد انتماءك للوطن. اللهم احفظ شباب الناصرية وانصرهم على الظالمين”.




 




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً