«الحصن» تفتح أبواب التاريخ أمام الزوار بعد غد

أبوظبي: علي داوود

تستعد منطقة الحصن في أبوظبي، للترحيب بالزوار، اعتباراً من مساء بعد غد، بعدما أكملت دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، أعمال الصيانة والترميم والتجديد في الموقع الذي أصبح وجهة تاريخية وثقافية فريدة من نوعها، ويعد الافتتاح الرسمي لها احتفاء بتاريخ إمارة أبوظبي العريق وثقافتها الغنية، مع أسبوع حافل بالفعاليات والأنشطة المتنوعة.
ونظمت الدائرة أمس جولة للصحفيين والإعلاميين في المنطقة التي تمثل المربع الأول للمخطط الحضري في الإمارة، وتتألف من 4 مكونات مترابطة هي قصر الحصن والمجلس الاستشاري الوطني والمجمع الثقافي وبيت الحرفيين، للتعرف على الحقب التاريخية ونظام الحكم الذي كان في القصر، وتنقّل قبيلة بني ياس وكيف كانت الحياة آنذاك وتاريخ الحكم في أبوظبي وأقدم برج في عهد الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان، الذي يؤكد أهميته في الحصن، وبعض المقتنيات الشخصية في غرفة الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، مثال الراديو الذي كان يستخدمه خلال تلك الفترة، وبعض المقتنيات في غرفة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مثل جواز السفر، إضافة إلى التعرف على أهم الأعمال والإنجازات ومشاريع التنمية والعمران والطفرة الكبيرة التي شهدتها أبوظبي في عهده حتى تحولت إلى عاصمة عالمية.
قال محمد خليفة المبارك، رئيس الدائرة: «تعتبر منطقة الحصن بمثابة القلب النابض في أبوظبي، والشاهد الحي على محطات تاريخية مهمة وحاسمة في مسيرة الدولة ككل ونعتز في دائرة الثقافة أن نعيد تقديم هذا الصرح الحضاري بعد أن تم الحفاظ عليه ولا مثيل لها في قلب العاصمة، ويعكس الرؤية الطموحة للدولة، والتي يعمل على ترسيخها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال تعزيز قيمة الإنسان في العملية التنموية الشاملة، بالاستناد إلى التاريخ والتراث والثقافة، وكلها تتجسد في منطقة الحصن، حيث نمت مدينة أبوظبي وازدهرت وتشكلت ذاكرتها المليئة بالأحداث والحكايات الاستثنائية، ومن هذه المنطقة أيضاً جاءت الرؤى المستقبلية الخلاقة لبلادنا».
وقال سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة: مع افتتاح منطقة الحصن، تضيف أبوظبي وجهة فريدة من نوعها إلى مجموعة الوجهات التي تضمها وتحقق بُعدين مهمين، الأول حفظ التاريخ والتراث الثقافي وتقديمه للأجيال القادمة، والثاني تطوير وجهة ثقافية جذابة تجمع التاريخ والتراث والمعاصرة في تجربة تلهم الزوار القادمين، فالحصن يعكس تنوع المكونات التاريخية والثقافية الإماراتية الأصيلة، كما يعد الافتتاح مرحلة جديدة من التخطيط الثقافي من خلال الأدوار الجديدة التي تم تطويرها للمعالم الرئيسية في المنطقة، لتجسيد السمات الثقافية الفريدة التي تميز مجتمعنا وتدفع المواهب الإبداعية نحو المزيد من الإبداع.
يعد قصر الحصن أقدم صرح تاريخي ويضم بناءين مهمين، وهما: «الحصن الداخلي»، ويعود تاريخه إلى عام 1795 كبرج مراقبة لتوفير الحماية للتجمّع السكاني على الجزيرة الذي تم توثيق نشأته لأول مرة خلال ستينات القرن الثامن عشر ويسرد قصة القصر والأحداث التاريخية التي شهدها، كما يصور مظاهر الحياة اليومية في المجتمع القديم ومستعرضاً دور هذا المعلم التاريخي كمقر للحكم ومركز لإدارة شؤون البلاد، أما «القصر الخارجي» فيعود تاريخ بنائه إلى أربعينات القرن الماضي بتوجيهات من الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، فهو يضم مجموعة من الأجنحة والغرف التي تسرد قصة الأجيال السابقة التي عاشت في القصر وترصد تفاصيل حياتهم اليومية، ويكون الزوار على موعد مع فرصة ذهبية لاستكشاف الأجنحة الخاصة بالشيخ شخبوط، كما يخوضون تجربة المشاركة في مجلس الحاكم.
ولا يزال «قصر الحصن» شاهداً حيّاً على محطات أبوظبي عبر التاريخ، وكان هذا الصرح العريق على مدار قرنين ونصف القرن، مقراً للحكم والأسرة الحاكمة وملتقىً للحكومة الإماراتية ومجلساً استشارياً وأرشيفاً وطنياً، واليوم، تحول إلى متحف بعد انتهاء أعمال الترميم والصيانة، ليسرد تطور أبوظبي.
يستضيف المجمع الثقافي، الذي شهد سلسلة من أعمال التجديد والترميم مؤخراً، برنامجاً متنوعاً في مركزه الجديد المخصص للفنون البصرية، ويشمل ذلك المعرض الافتتاحي المتميز الذي يركز على تاريخ المجمّع ودوره في دعم المشهد الثقافي والفني وبافتتاحه مرة أخرى، ويستقبل المجمع الجمهور في مركز الفنون البصرية الذي يضم بجانب قاعات العرض سلسلة من ورش العمل واستوديوهات فنية، ويضم مسرحاً يتسع ل900 مشاهد وأول مكتبة مخصصة للأطفال من نوعها، ومن المقرر افتتاحهما عام 2019.
يقام حالياً في قاعة الفنون البصرية، معرض تشكيلي مميز تحت عنوان «الفنانون والمجمع الثقافي: البدايات»، يضم أكثر من 100 عمل فني لمجموعة من الفنانين المحليين.
المعرض من تنسيق مايا أليسون، رئيس القيمين الفنيين في جامعة نيويورك أبوظبي والمدير التنفيذي لرواق الفن، وعلياء زعل لوتاه، مساعد تقييم أول بمتحف «اللوفر أبوظبي»، ويرصد محطات من تاريخ المجمع الثقافي ودوره الريادي كوجهة حاضنة للفن ومنارة للإبداع.
يضطلع بيت الحرفيين، انطلاقاً من موقعه المجاور لقصر الحصن والمجمع الثقافي في منطقة الحصن، بدور ريادي في حماية وصون التراث الإماراتي المعنوي العريق، والترويج له، وتحقيقاً لهذا الهدف، يقدم بيت الحرفيين برنامجاً شاملاً تتخلله مجموعة من المعارض وورش العمل والبرامج التدريبية التي تركز جميعها على الحرف الإماراتية اليدوية مثل السدو والخوص والتلي.

تصاميم معمارية

ينقسم المخطط الرئيسي ل «الحصن الثقافية» إلى منطقتين، تتميّز كل منهما بهويتها المختلفة، وتمثلان الماضي والحاضر، في المنطقة الأولى يبرز التراث القديم من خلال «قصر الحصن»، حيث تم إعادة تصميم المشهد المحيط به، لينسجم مع بيئته الأصلية، فيظهر القصر كمبنى منفرد قائم على سهل رملي يطل على صحراء ساحلية طبيعية، بينما في المنطقة الأخرى تتجلى صور التراث المعاصر عبر مخطط شبكي للمدينة يحيط بالمجمّع الثقافي احتفاء بالوجه الحضري في إمارة أبوظبي.
ينصهر هذان الوجهان المختلفان معاً في وسط الموقع، وتظهر تصاميم معمارية مستوحاة من الأشكال المتعددة الأضلاع في السبحات الساحلية المحيطة بأبوظبي، كما في أرجاء الحصن مناظر طبيعية ونباتات أصلية تنمو في المناطق الصحراويّة حول الإمارة. ولعبت المياه دوراً محورياً في مسيرة تنمية وازدهار أبوظبي، وبالتالي فهي تشكّل عنصراً مهماً ومتكاملاً من المخطط الرئيسي لقصر الحصن الذي يزخر بسلسلة من النوافير التي تتدفق مياهها بشكلٍ مائل في قلب الموقع، بهدف تقديم لمحة عن السياق التقليدي والحديث لإمارة أبوظبي.

عروض فنية

احتفالاً بافتتاح منطقة الحصن، تُنظم سلسلة من الفعاليات والعروض الفنية على مدار الأسبوع، وتشمل جولات وعروضا موسيقية وفعاليات ترحب بالجمهور مجانا، حيث تسرد تاريخ هذه الوجهة الثقافية العريقة، ويتخلل البرنامج مجموعة من الأنشطة التي تعيد تسليط الضوء على تاريخ الإمارات وثقافتها الغنية، بداية من الحرف الإماراتية اليدوية مثل التلي (تطريز) والخوص (تجديل سعف النخل) إلى جانب التعرف إلى كيفية صناعة شبكات صيد الأسماك، وإنتاج الأسماك المملحة، وكيفية استخراج اللؤلؤ من المحار.

حرف يدوية

تحتفي الحِرف اليدوية الموجودة في «بيت الحرفيين»، بالعلاقة الإبداعية والفنية التي طورها الأجداد مع الموارد الطبيعية المحيطة، فقد تمكن الحرفيون من تطوير مهاراتهم، لتلبية احتياجاتهم الوظيفية والاقتصادية، مستفيدين من البيئة الطبيعية التي تتميز بثرائها وتنوعها، حيث يوجد فيها ثلاثة أنواع من الأنظمة البيئية بما في ذلك النظام الصحراوي، والجبلي، والبحري، تعكس الحرف اليدوية بفضل هذه المهارات إحساساً فنياً عالياً، ولا يقتصر دور هذا التراث غير المادي الذي تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل، على الحفاظ على المهارات العملية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز القيم الاجتماعية المشتركة المرتبطة بالهوية الإماراتية





Source: alkhaleej.ae

اترك تعليقاً