الحكومة الفرنسية تواجه اتهامات بالكذب في ملفّ كورونا

 دخلت علاقة الفرنسيين بحكومتهم مرحلة جديدة من التأزّم في الأيام القليلة الماضية، حيث راحت تتعالى الاتهامات الموجهة إليها بالكذب وبإخفاء الحقائق حول إدارتها أزمة فيروس كورونا الجديد، في وقت سجل، أمس الإثنين، رقم قياسي في عدد الوفيات بالفيروس، إذ بلغ 833 خلال 24 ساعة، ليرتفع إجمالي الضحايا في فرنسا إلى 8911. 

ولا تتوقف ثقة الفرنسيين في حكومتهم عن التدهور في الآونة الأخيرة، وهو توجّه متزايد تظهره استطلاعات الرأي منذ ثلاثة أسابيع. 

وبيّن  استطلاع نشره معهد BVA، أمس الإثنين، أن 36% فقط من الفرنسيين يثقون بإدارة الحكومة لأزمة كورونا. وتمثل هذه النسبة تراجعاً قدره 19 نقطة مقارنة بمنتصف مارس/ آذار الماضي (55%). 

ويظهر الاستطلاع أن 60% من الفرنسيين يبدون شكوكاً في المعلومات التي تقدمها الحكومة حول وباء كورونا، وهو مؤشر خطير على فقدان الأغلبية الحاكمة لجزء من مصداقيّتها أمام الرأي العام. 

وأبدت الحكومة، في الأيام الأخيرة، تغييرات مفاجئة في عدد من مواقفها المتعلقة بوباء كورونا، لتقول بآراء تعاكس تماماً الآراء التي تدافع عنها منذ بداية الأزمة. 

فبعد رفضها المستمر للمطالبات بتعميم ارتداء الكمّامات الواقية على جميع الفرنسيين، وقولها إن ارتداءها مفيد للمشتغلين في القطاع الصحي فحسب، خرج المدير العام للصحة، جيروم سالومون، يوم الجمعة، ومن بعده وزير الصحة، أوليفييه فيران، السبت، ليقولا بأهمية ارتداء الفرنسيين جميعاً للكمّامات. 

ويأتي هذا بالتزامن مع دعوة الأكاديمية الطبية، إحدى المؤسسات العلمية المرموقة في البلد، إلى جعل ارتداء الكمّامة “واجباً” على الفرنسيين، للحدّ من انتشار العدوى، بعد أن تبيّن أخيراً أن الفيروس قد ينتقل بمجرّد الكلام. 

ويرى بعض منتقدي السلطة في تغير موقفها من ارتداء الكمّامات مثالاً جديداً على ازدواجية خطابها حول الأزمة الصحية، والذي يقول الشيء ونقيضه، في حين يرى آخرون في هذا التغيّر اعترافاً متأخّراً بمعلومات تمتلكها الحكومة منذ زمن، لكنها تكتّمت عليها خوفاً من تأليب الرأي العام ضدها، خصوصاً أن الاتهامات بالتقصير تطاولها أساساً بسبب النقص الفادح في الكمّامات، وفي غيرها من المستلزمات الطبية والوقائية. 

واتهم النائب عن حزب “الجمهوريون” المعارض، إريك سيوتي، الحكومة بأنها “لم تقل الحقيقة” حول موضوع الكمّامات، وبأنها فضّلت “نشر الأكاذيب” بدل الاعتراف بالنقص في احتياطي البلد منها. 

من جهته، قال عضو مجلس الشيوخ، فرانسوا غروديدييه، إن “انقلاباً مثل هذا” في موقف السلطة “يجعلنا نفكر بأنها لا تقول الحقيقة لنا”، مضيفاً أن “الحكومة تدفع ثمن تناقضها” أمام الرأي العام. 

وكانت الانتقادات قد طاولت حكومة إدوار فيليب، خلال الأيام الماضية، بسبب اقتصار حصيلة المتوفين بفيروس كورونا على أرقام المتوفين في المستشفيات الحكومية، وعدم شملها الوفيات الواقعة في دور المسنين. 

وعلّلت الحكومة ذلك بتأخر وصول الأرقام من المدن والأقاليم إلى الدوائر المركزية في باريس. 

لكن البعض يتهم السلطة بتأخير الإعلان عن أرقام المتوفين في دور المسنين لتخفيف الحصيلة الإجمالية للوباء، وللتستر على فشلها في حماية هذه الدور وهذه الشريحة الهشّة من الفرنسيين، ولكسب الوقت، في انتظار تأمين المستلزمات أو الفحوصات اللازمة لحمايتهم. 

وشهد عدد الوفيات بسبب كورونا قفزة كبيرة في فرنسا، بعد أن بدأت السلطات بحساب الأرقام الآتية من دور المسنين، التي سجّلت وحدها وفاة نحو 2500 شخص، ما رفع مجمل الوفيات إلى 8911 حتى أمس الإثنين. 

ورغم تزايد عدد الوفيات، تسجّل فرنسا، منذ ثلاثة أيام، انخفاضاً مستمراً في عدد الأشخاص الذين يدخلون يومياً غرف الإنعاش في المستشفيات، ما قد يمثّل أولى ثمار العزل الذي تعيشه البلاد منذ 17 مارس/آذار الماضي.​




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً