السماح بسفر نائب تونسي إلى فرنسا يثير جدلاً واسعاً

أثار السماح للنائب والقيادي في حزب “التيار الديمقراطي”، أنور بن الشاهد، بالسفر إلى فرنسا جدلاً كبيراً في تونس، بعد منعه في مناسبتين من السفر، وطالب عدد من التونسيين بتوضيح أسباب التمييز في تطبيق “الإجراءات الاستثنائية” التي اتخذها الرئيس التونسي، قيس سعيّد، في 25 يوليو/تموز، والتي من بينها تقييد سفر نواب البرلمان إلى  الخارج.

واستغرب متابعون نشر بن الشاهد، أمس الاثنين، صوراً وسط أفراد عائلته في منزله في فرنسا، بعد منعه في مناسبتين من السفر، الشيء الذي أشعل في السابق خلافاً حاداً بين سعيّد وحزب “التيار الديمقراطي”.



وتساءل التونسيون: هل رُفع هذا الإجراء الاحترازي الذي وُصف بغير القانوني وغير الدستوري من الأحزاب والمنظمات الحقوقية عن جميع النواب، أم استُثنيَ حزب بعينه أو نائب دون الآخرين؟ وتساءلوا كذلك عن الدوافع والأسباب التي جعلت السلطات تسمح له بالعبور دون غيره.

وتساءل المحلل السياسي، شكري بن عيسى، في تصريح لـ”العربي الجديد” إن “كان هناك طلب فرنسي على أساس السماح بالسفر للنائب أنور بن الشاهد لامتلاكه الجنسية الفرنسية، وهذا يمثل إشكالاً في حال أنّ تونس تخضع لمثل هذه الطلبات، فاليوم الحديث عن سيادة واستقلال القرار الوطني يصبح محل شكوك واستفهامات”.

وأضاف قائلاً: “قبل الحديث عن التساوي أمام القانون، وهذا ما تفرضه مبادئ حالة الاستثناء، وعدم التمييز بين المشمولين بهذه الإجراءات، لا بد من الإشارة إلى مسألة القرار وأساسه”.

وتساءل إن كان القرار سليماً وصحيحاً من الناحية والقانونية والسياسية أو لا “لأن التراجع في قرار معين يؤكد أن القرار في منطلقه لم يكن مؤسساً على القانون ولا مشروعاً”.

 ولم يستبعد بن عيسى أنه وجود “ضغوطات من التيار الديمقراطي على الرئيس الذي كان حاداً وشديداً، ما جعله يرد في خطاب، ويبدو أن الرئيس خضع وتم استثناء هذا النائب وسمح له بالخروج، وحتى الآن لم نسمع أن بقية النواب تم الإفراج عن تقييدهم من سجل الممنوعين من السفر”.

وشدد المحلل ذاته على أن “ما حدث يربك هذا المسار أو التوجه الذي أراد قيس سعيّد أن يظهره بأنه مسار يطبق بصرامة وبحيادية ودون تمييز، ويتضح أنه لم يستجب لهذا المعيار”.

وتابع بن عيسى: “بالإضافة إلى عدم تحقيق سعيّد لمنجزات اجتماعية ولا على مستوى مقاومة الفساد بمرور أكثر من 40 يوماً سيربك سفر النائب المشهد، ويضفي هشاشة على المسار الذي أعلنه (سعيّد) منذ 25 يوليو/ تموز”.

ومثل منع بن الشاهد من السفر في 15 أغسطس/ آب الماضي، منعرجاً في علاقة “التيار الديمقراطي” بالرئيس التونسي، من المساندة النسبية إلى مناهضة قراراته التي اعتبروها تمسّ بالحقوق.

وطالب بن الشاهد في تصريح سابق لـ”العربي الجديد” السلطات بتوضيح المعايير التي مُنع على إثرها من السفر وحرمانه لقاء عائلته، داعياً إلى الكشف عن القرار القضائي الذي يمنعه من السفر إن وُجد. وشدد على أنه في غياب ذلك، فإن “القرار غير قانوني وغير دستوري”.

وأدان حزب “التيار الديمقراطي” في بيان رسمي منع بن الشاهد من السفر، واصفاً إياه بالإجراء التعسفي الذي حصل دون قرار قضائي أو إداري.

وحذر الحزب من “تحويل الحرب على الفساد من هدف مشترك إلى أداة انتقائية للتشفي وتصفية الحسابات السياسية بمنطق شعبوي”، داعياً إلى احترام استقلالية القضاء والقوانين.



في مقابل ذلك، برر سعيّد قراراته بأنها “تستهدف سماسرة من رجال أعمال استولوا على أموال الشعب”، مشيراً في كلمة قالها عند زيارته مطار تونس قرطاج الدولي إلى أنه يمتلك “معلومات تتضمن قرائن على استيلاء عدد منهم على أموال الشعب، وبالتالي يجب أن يحالوا على القضاء”، مشيراً إلى أنهم “محميون من أطراف سياسية تدعي محاربة الفساد”.




وقال سعيد في رد غير مباشر على بيانات وتصريحات قيادات “التيار” الغاضبة، إن “بعض الإجراءات الاحترازية اتخذها بكل ألم، ولكن لا أحد فوق القانون، والوضع اليوم في ظل المرحلة التي تعيشها تونس تتطلب اتخاذ هذه الإجراءات، ولا يمكن السماح بذلك لحزب دون آخر”.

وطمأن سعيّد بالقول: “أدعو الأشخاص النظاف (غير المتورطين) والسياسيين للتريث وتفهم الوضع قليلاً”، مؤكداً أن “الإجراءات المعلنة لا تستهدف أشخاصاً معينين”.





Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً