الشهيد محمد صلاح الدين… مسكنات بدل تشخيصه بالسرطان بسجون الاحتلال

تُودّع والدة الأسير الفلسطيني المحرر محمد صلاح الدين ابنها شهيداً، وهذه المرة بشكل نهائي، بعد أن فارقته ليلة السابع من إبريل/نيسان عام 2019، حين اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وهو بكامل قوته، واستقبلته في أغسطس/آب 2020 مريضاً هزيلاً يصارع السرطان، إلى أن استشهد أول من أمس الإثنين، وشيع أمس الثلاثاء، في بلدة حزما شمالي القدس المحتلة، بعد 5 أشهر كابد فيها شراسة المرض الذي أصيب به في سجون الاحتلال.


تقول أم رشدي، والدة الشهيد محمد صلاح الدين، لـ”العربي الجديد”: “كان محمد بكامل قوته، يمارس رياضة كمال الأجسام، غادرني لا يشكو من أي شيء، وبعد عام ونصف من اعتقاله أبلغونا بأنه مصاب بالسرطان، وأن المرض منتشر في كامل جسده، وادعوا أنه مصاب منذ سنوات، لكن لم يكن يشكو من شيء قبل أن يعتقلوه”.


لم يقرر الاحتلال الإفراج عن صلاح الدين الذي يبلغ 20 عاماً، في أغسطس/آب الماضي، إلا بعد أن وصل إلى حالة اللا عودة في وضعه الصحي. وتصف والدته حالته حين خرج من السجن قائلة: “خرج محمد من السجن وقد تغير فيه كل شيء؛ فقد وزنه، وصحته تدهورت، وحولناه للمشفى بعد أيام من الإفراج عنه، وحين فحصوا دمه كانت النتيجة 4 فقط، وجسمه هزيل ضعيف”.




كل ما حصل للأسير المحرر محمد صلاح الدين لا تفسره والدته سوى بالإهمال الطبي المتعمد، أسوة بمئات الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، وهي تستند لما كان يرويه لها بعد الإفراج عنه، وتوضح، “قال لي إنه كان يشعر بالتعب في السجن ويتناقص وزنه شيئاً فشيئاً، ويشعر بوجع في كل أنحاء جسده، ورغم كل ذلك وحين كان يراجع عيادة السجن التي لا توجد فيها أي مقومات، لا يتم إعطاؤه إلا مسكنات الآلام المعروفة في السجن بـ(أكامول)، وهو الاسم التجاري الإسرائيلي لمسكن الـ(باراسيتامول)”.


استمر ذلك الوضع والإهمال حتى في تشخيص المرض لأشهر، إلى أن أصبح الفرق في وزنه واضحاً، وأصبح محمد صلاح الدين يعاني دوارًا متكررًا، ليتم إجراء فحص دم له وبناء على نسبة الدم المنخفضة جداً تم تحويله للمشفى.


تواصل أم رشدي المكلومة بالقول: “إن تأخير العلاج، بل وتأخير الفحص الأولي لتشخيص المرض أدى إلى تفاقم وضع محمد الصحي واستفحال المرض، وانتشار السرطان في جسده كله”.




رغم كل ذلك الألم كانت والدة صلاح الدين تحمد الله على الشهادة التي نالها ابنها بعد خمسة أشهر من خروجه من سجون الاحتلال، والذي تم بعد تقديم التماسات لدى محاكم الاحتلال، والتي لم تقرر الإفراج عنه إلا بعد التدهور الخطير على حالته، فهو كان سيفرج عنه في شهر مارس/آذار 2021.


يقول قريبه طلال صلاح الدين لـ”العربي الجديد”: “إن تحويل محمد للمشفى لم يكن ليحصل وهو في السجن لولا إعلان الأسرى في السجن لخطوات احتجاجية العام الماضي، وصلت إلى الإضراب عن الطعام، بعد إهمال العلاج لمدة ستة أشهر”.


ويتابع طلال: “لو عولج محمد فوراً لما تطور المرض، المشفى عمل على علاجه لشهر واحد، وأجرى له عملية في الرأس، لكنها لم تنجح، وتسببت له بمشكلة في يديه ورجليه، وقرروا أن لا علاج له، وحين أفرج عنه بعد التدهور الخطير على وضعه الصحي؛ حولناه إلى مشفى المطلع في القدس، والذي تجاوب معنا وعمل ما يلزم، لكن في النهاية كان المرض قد استفحل بسبب تأخر العلاج”.




وبحسب “نادي الأسير” الفلسطيني، فإن الشهيد محمد صلاح الدين يضاف إلى قائمة طويلة من الأسرى المحررين الذين قضوا بعد الإفراج عنهم نتيجة لأمراض أُصيبوا بها جرّاء سياسات الاحتلال الممنهجة بحق الأسرى، لا سيما سياسة الإهمال الطبي التي تُشكل أبرز سياسات (القتل البطيء).


ويأتي استشهاد محمد صلاح الدين في الوقت الذي يعاني مئات الأسرى في سجون الاحتلال من الأمراض المزمنة ومنها السرطان، وفي ظل الإعلان عن مزيد من الإصابات بالسرطان بين صفوفهم مؤخرًا، وفي ظل قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحانا، منع إعطاء لقاح فيروس كورونا للأسرى، والذي يهدد حياة المرضى وكبار السن، خصوصاً في حال إصابتهم بالفيروس.


ووفق آخر إحصائية للمؤسسات الفلسطينية الحقوقية الخاصة بشؤون الأسرى، فقد وصل عدد الأسرى الذين قتلهم الاحتلال عبر إجراءات الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء) وهي جزء من سياسة ثابتة وممنهجة، إلى 71 شهيداً من أصل 226 شهيداً للحركة الأسيرة منذ عام 1967، وهي إحصائية لا تشمل من استشهدوا بعد الإفراج عنهم نتيجة مرضهم داخل السجون، والذين يقدر عددهم بالمئات.


فيما بلغ عدد الأسرى المرضى بسحب الإحصائية نفسها قرابة 700 أسير، منهم قرابة 300 حالة مرضية مزمنة وخطيرة وبحاجة لعلاج مناسب ورعاية مستمرة، وعلى الأقل هناك عشرة حالات مصابين بالسرطان وبأورام بدرجات متفاوتة.




ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين 8 أسرى استشهدوا داخل سجونه، وهم: أنيس دولة الذي استشهد في سجن عسقلان عام 1980م، وعزيز عويسات منذ عام 2018م، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وأربعتهم استشهدوا خلال عام 2019م، والأسير سعدي الغرابلي، وداود الخطيب، وكمال أبو وعر استشهدوا خلال عام 2020.



فيما نشرت المؤسسات أسماء الأسرى المرضى في سجن “عيادة الرملة” بشكل دائم، وهم: خالد الشاويش، منصور موقده، معتصم رداد، ناهض الأقرع، صالح صالح، موفق العروق، علماً أن غالبيتهم ومنذ سنوات اعتقالهم وهم في عيادة الرملة، وقد استشهد لهم رفاق احتجزوا لسنوات معهم في العيادة منهم؛ سامي أبو دياك، وبسام السايح، وكمال أبو وعر.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً