الضرائب المرتفعة تهدد بأزمة في قطاع المصارف السعودية

المصائب لا تأتي فرادى على البنوك السعودية، فبعد موجة هرب الاستثمارات الأجنبية في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول، واعتقالات رجال الأعمال والأمراء في فندق الريتز، ومصادرة جزء من ثرواتهم وتجميد حساباتهم المصرفية، تأتي الآن ضريبة الزكاة الجديدة التي رفعتها الحكومة بمعدلات كبيرة من 2.5% على البنوك إلى نسبة تراوح بين 10 إلى 20% من صافي الربح.

وجاء قرار زيادة الحدّ الأقصى للضريبة المستحقة على أرباح البنوك، رغم نفي هيئة الزكاة والدخل في وقت سابق أن لديها خططاً لرفع الضريبة .
وعلى الرغم من أن البيان الذي أصدرته الهيئة العامّة للزكاة والدخل السعودية على موقعها الإلكتروني، لا يعطي أيّ إيضاحات حول الحجم الحقيقي لضريبة الزكاة الجديدة، إلا أن مصادر مصرفية قالت لوكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية أمس الأحد، إن معدل الزكاة الجديد يراوح بين 10% إلى 20% من الدخل الصافي، أي من أرباح البنوك الصافية.

وهذه نسبة كبيرة جداً، حسب عاملين في البنوك، وربما تتسبب في إحداث هزة في القطاع المصرفي السعودي الذي يعاني أصلاً ومنذ سنوات من الهشاشة، بسبب تدني الدخل النفطي ومطالبته المستمرة بتمويل العجز في الميزانية عبر الاكتتاب في السندات المحلية المطروحة من قبل الحكومة، وإفلاس العديد من شركات المقاولات الكبرى.

وحسب ما نسب المحلل المالي في وكالة بلومبيرغ، اديموند كريستون، إلى مصادر على اطلاع بالمفاوضات الجارية بين مصلحة الزكاة والبنوك السعودية، فإن الحكومة السعودية ترغب في أن تدفع البنوك ضريبة زكاة تصل إلى 20%، فيما ترغب المصارف في خفض نسبة الضريبة إلى 10%. 


وقد توصلت البنوك الرئيسية في المملكة إلى تسويات تبلغ قيمتها الإجمالية 16.7 مليار ريال (4.5 مليارات دولار) مع هيئة الزكاة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، منهية بذلك نزاعاً حول حسابات بشأن ضرائب قالت إنها متأخرة على البنوك امتدت إلى عام 2002 في بعض الحالات، وفق بلومبيرغ.

لكن ما يقلق البنوك السعودية لا فقط ارتفاع الضريبة من 2.5% إلى نسبة تصل إلى 20%، لكن كذلك مطالبتها بدفع الضريبة بأثر رجعي ومنذ عام 2008، وذلك وفقاً لما ذكرته مؤسسة “آي بي أس انتليجنس” المالية. 

وحسب محللين، فإن رفع نسبة الضريبة على المصارف السعودية سيضرب سعر أسهمها في بورصة تداول. وربما يؤدي تدريجياً إلى هرب المستثمرين في هذه البنوك. ويلاحظ أن العديد من الموظفين وصغار المستثمرين بالسعودية يعتمدون على توزيعات الأسهم السنوية في دعم دخلهم وسط غلاء المعيشة في المملكة. 

ومن ثم، فإن المستثمرين يبحثون عن الشركات القادرة على دفع جزء من الأرباح لهم عند اختيار الشركات المسجلة في البورصة للاستثمار في أسهمها. 

وحسب مؤسسة ” آي بي أس انتليجنس” المالية، فإن الضرائب الجديدة ستكون لها تداعيات سلبية على أعمال المصارف السعودية. وهنالك مخاوف من هروب الاستثمارات السعودية في أسهم البنوك، وغيرها من الشركات الكبرى إلى بورصات مجاورة، وخاصة بورصتي أبو ظبي ودبي اللتين تقفان بالمرصاد لاقتناص المستثمر السعودي وسط أزمة العقارات التي تضرب دبي. 

يضاف إلى ذلك، أن هناك غموضاً كبيراً حول الضرائب على الأصول وهو ما يزعج المصارف السعودية. وكانت بعض الأصول معفاة في السابق من الزكاة، وأصبح الآن واجباً أن تدفع عليها ضرائب. 

وهذه الأصول هي الاستثمارات الطويلة الأجل على السندات والصكوك والعملات، والودائع المرتبطة بفترة معيّنة وكذلك العقود الآجلة. وكذلك عقود الإيجار الرأسمالي (لأنه سيتم النظر إلى تلك العقود كما لو أن العقار قد تم بيعه). وحتى الآن لم تكشف البنوك السعودية عن الأصول التي ستخضع لضريبة الزكاة، التي يجري التفاوض بشأنها. 

وفي حين أن ودائع البنوك النظامية (لدى مؤسسة النقد العربي – ساما التي تتولى نشاط البنك المركزي) لم تعد خاضعة للزكاة، على الجانب الآخر لم يتم تسريب بعض الإيضاحات عن بعض الأصول، التي وقع عليها خلاف بين البنوك والمؤسسة مثل الاستثمارات الأجنبية الطويلة الأجل، أذونات الخزانة القصيرة الأجل.

ويوجد في السعودية 12 مصرفاً، وارتفعت مخصصات خسائر الائتمان للبنوك خلال عام 2018 بنسبة تجاوزت 29% مع نموّ القروض المتعثرة. وكانت بعض البنوك التي تورطت في إقراض شركات المقاولات المفلسة قد تعرضت لخسائر ضخمة ولا تزال تنتظر تسويات مع بعض الشركات.

يذكر أن السعودية شهدت خلال العام الماضي موجة هرب ضخمة لرأس المال المحلي. ويقدر مصرف “جي بي مورغان” الأميركي في تقرير، حجم الثروات السعودية التي ربما تكون قد هربت من المملكة إلى الخارج خلال العام الماضي 2018 بنحو 90 مليار دولار.

بينما قدّر المصرف الأميركي الذي كان في السابق يدير معظم الفوائض النفطية السعودية، حجم الأموال التي هربت في العام 2017، بنحو 80 مليار دولار. وهذه الأموال التي انتقلت من المصارف السعودية للخارج سيكون لها أثر مباشر على القوة المالية للنظام المصرفي السعودي. 

وكانت البنوك السعودية تستمد قوتها من إيداعات فوائض النفط، لكن مع تدهور أسعار النفط خلال العام الماضي والجاري وتزايد العجز المالي، ليس من المتوقع أن تستفيد المصارف من أيّ إيداعات تذكر من قبل الحكومة السعودية.

وفي هذا الصدد، يتوقع تقرير لشركة جدوى السعودية صدر العام الماضي، أن يكون دخل السعودية النفطي قد تراجع في العام الماضي إلى 180 مليار دولار من تقديرات وضعت له 220 مليار دولار. لكن من المحتمل أن يقل عن ذلك في عامي 2019 و2020 بسبب دورة ركود الأسعار الحالية إلى مستويات تتأرجح حول 65 دولاراً.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *