العراق: اعتصام والدة الناشط إيهاب الوزني بكربلاء للمطالبة بكشف قتلته

بدأت والدة الناشط المدني العراقي إيهاب الوزني، الذي اغتيل في التاسع من الشهر الماضي على يد مسلحين وسط مدينة كربلاء، جنوبي العراق، اعتصاما مفتوحا أمام دار القضاء في المحافظة، مطالبة بالكشف عن هوية قتلة نجلها.


وتتهم عائلة الوزني، القيادي في “الحشد الشعبي“، قاسم مصلح، باغتيال ابنها وناشطين آخرين. لكن ورغم اعتقال السلطات العراقية، في السابع والعشرين من الشهر الماضي، للقيادي ذاته، إلا أنه أطلق سراحه بعد أيام إثر توترات أمنية كبيرة حاصرت خلالها مليشيات مسلحة المنطقة الخضراء لعدة ساعات، مطالبة حكومة مصطفى الكاظمي بإطلاق سراحه.


وبرر القضاء، في بيان له عقب إطلاق سراح مصلح، قراره ذاك بـ”عدم كفاية الأدلة”.


وتصادف، اليوم الأحد، أربعينية مقتل الناشط إيهاب الوزني، وما زالت أسرته ترفض إقامة مجلس عزاء له إلا بعد كشف الحكومة عن هوية قاتل ابنها، وكشف نتائج التحقيق في الحادث. لكن حكومة الكاظمي ما زالت، إلى غاية الآن، عاجزة عن تقديم أي شرح لذوي الضحية أو ضحايا آخرين قُتلوا على يد جماعات مسلحة، يرجح أنها مرتبطة بمليشيات نافذة في البلاد، وتعارض توجهات القوى المدنية والناشطين المطالبين بالإصلاحات السياسية والاقتصادية وإنهاء الفساد.


وقال ناشطون في كربلاء، الأحد، إن والدة الناشط إيهاب الوزني، البالغة من العمر 70 عاما، اصطحبت أسرتها للاعتصام أمام مجلس القضاء ومحكمة الاستئناف وسط كربلاء، لكن قوات الأمن منعتها من الدخول إلى محيط المبنى.


وقال الناشط منتظر الموسوي، لـ”العربي الجديد”، إن “والدة الوزني وأشقاءه نصبوا خيمتهم على رصيف قريب، وبات هناك تجمّع من ناشطين ومواطنين مؤيدين ومتعاطفين معها، والشرطة تحاول الآن إبعادهم مرة أخرى عن المكان”.




ووفقا لموسوي، فإن صورا لضحايا آخرين رُفعت أيضا في المكان، لتذكير الحكومة والقضاء بالكشف عن قتلتهم، ووقف المماطلة. وأضاف: “هذه المماطلة والصمت والتخفي القضائي والحكومي، جعلنا نتأكد أن من قتل الوزني والطائي وكل الناشطين المدنيين هم مليشيات ولائية”.


وتستخدم في العراق عبارة “مليشيات ولائية” في إشارة إلى فصائل مسلحة حليفة لإيران تنشط في البلاد.



وأظهر مقطع فيديو مشادة بين والدة الناشط إيهاب الوزني وقوات الأمن، التي حاولت منعها، لتخاطبهم بالقول: “دم ابني غالي.. تعرفون من قتل ابني.. تدرون بيهم زين من قتل ابني… توافقون مع إيران على العراقيين. أين كنتم من (عندما) دخلوا وقتلوا ابني؟”.




من جانبه، قال الناشط أحمد عباس، من مدينة الناصرية جنوبي العراق، لـ”العربي الجديد”، إن الجميع بانتظار قرار بشأن عودة الاحتجاجات الشعبية في الوقت الحالي، مضيفا أن “الحكومة تماطل، والقضاء غير حر في ملف الكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين، والأوضاع المعيشية سيئة، ولم يتحقق ما وعدت به الحكومة، ومطالب المحتجين ما زالت قائمة، ونشعر أن الالتفاف على الانتخابات المقبلة من قبل الأحزاب لم يحقق التغيير المنشود”، وفقا لقوله.


ورغم تقديم القضاء العراقي عدة وعود سابقة بشأن الكشف عن التحقيقات المتعلقة بالجهات التي تقف خلف قتل الناشطين المدنيين، وآخرها مطلع الشهر الحالي، إذ أكد على قرب حسم هذا الملف، فإنه إلى غاية الآن لم يصدر أي بيان أو تحقيق حول الموضوع.


وكانت التظاهرات العراقية قد اندلعت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019، عقب دعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إثر تردي الخدمات وتفاقم نسبة البطالة، قبل أن تنفجر بشكل واسع في بغداد ومدن جنوب ووسط العراق.


وطوال العام ونصف العام الماضيين، شهدت التظاهرات عمليات عنف غير مسبوقة، ولا سيما بعدما دخلت جماعات مسلحة، وُصفت بـ”الطرف الثالث”، على خط قتل وقمع واختطاف المحتجين والناشطين.


وأدت أعمال العنف إلى مقتل نحو 800 متظاهر وإصابة أكثر من 27 ألفاً، في وقت لم تُحاسَب فيه أي جهة متورطة في هذه الأعمال.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً