العراق: خلافات بين حلفاء إيران حول نتائج الانتخابات

أنهت مفوضية الانتخابات العراقية، أمس الخميس، عملية العد والفرز اليدوي لمئات المراكز الانتخابية الجديدة التي تقرر إعادة فتحها يوم الإثنين الماضي، بعد قبول طعون تقدّمت بها القوى الخاسرة، وسط ترقب أن تشهد العاصمة العراقية بغداد، اليوم الجمعة، احتجاجات جديدة لأنصار القوى الحليفة لإيران الرافضة لنتائج الانتخابات، بالتزامن مع عودة اتهامات تلك القوى للمبعوثة الأممية جينين بلاسخارت بالوقوف وراء ما يسمونه “مؤامرة تزوير الانتخابات”، خصوصاً أن النتائج لن تفضي إلى تغيير كبير في المشهد الذي انبثق عن الانتخابات. وأكدت مصادر لـ”العربي الجديد”، وجود خلافات داخل محور الرافضين للنتائج حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة، فيما يتمسك “التيار الصدري” بحكومة أكثرية.


نتيجة الفرز اليدوي في نينوى جاءت مطابقة بنسبة 100 في المائة لنتائج العد والفرز الإلكتروني


وقالت مفوضية الانتخابات في بيان مقتضب، ظهر أمس الخميس، إنها أنهت عملية عد وفرز آخر المحطات الانتخابية المطعون بها في محافظة نينوى، بحضور ممثلي الطاعنين والمراقبين الدوليين والإعلاميين المخولين، مؤكدة أن النتيجة كانت مطابقة بنسبة 100 في المائة لنتائج العد والفرز الإلكتروني. ولفتت إلى أنها سترسل نتائج عملية التدقيق الأخيرة إلى الهيئة القضائية للبت بشأنها. وبحسب القانون، أمام الهيئة القضائية 10 أيام عمل للإعلان عن قرارها الأخير بشأن الطعون المقدمة وآلية معالجتها من قبل مفوضية الانتخابات، وفي حال وجدتها مطابقة، فإنها ستوجّه بإرسال النتائج إلى المحكمة الاتحادية. وفي حال كانت هناك عمليات نقض جديدة، فإن الكرة ستعاد مرة أخرى إلى مركز عمليات مفوضية الانتخابات.




في غضون ذلك، من المرتقب أن تشهد بغداد، بعد ظهر اليوم الجمعة، تظاهرات جديدة لأنصار القوى المعترضة، والذين يحتشد المئات منهم منذ أسابيع في محيط المنطقة الخضراء احتجاجاً على ما يعتبرونه “سرقة أصواتهم”. وقال مسؤول أمني عراقي في بغداد، طلب عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن حالة التأهب الأمني في بغداد تدخل أسبوعها السابع على التوالي بسبب مخاوف من إقدام المحتجين على اقتحام المنطقة الخضراء، لافتاً إلى أن قوات الأمن المكلفة بحماية المنطقة “تم تعزيزها بقوات جديدة تحسباً لأي طارئ”. وشوهد شبان يرفعون صوراً كبيرة لمبعوثة الأمم المتحدة في بغداد جينين بلاسخارت أمام البوابة الرئيسة لدخول كبار المسؤولين إلى المنطقة الخضراء، وقد كتبت عليها عبارات تتهم الأخيرة بالتزوير والتلاعب، إلى جانب صور أخرى لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.


في هذه الأثناء، علمت “العربي الجديد” أن خلافات حادة تدور بين قوى “الإطار التنسيقي”، المظلة الجامعة للقوى السياسية الشيعية الرئيسية المعترضة على النتائج بزعامة نوري المالكي، تتركز حول آلية التعامل مع الأزمة الحالية. وقال سياسي بارز في بغداد، طلب عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن “الشخصيات الرئيسية في الإطار التنسيقي منقسمة بشأن مطلب إلغاء نتائج الانتخابات، إذ يذهب كل من هادي العامري وقيس الخزعلي تحديداً إلى خيار إلغاء الانتخابات بالكامل، وهو ما تم فعلاً عبر شكوى قدمها تحالف الفتح بزعامة العامري للمحكمة الاتحادية، لم تبت الأخيرة لغاية الآن بقبولها أو رفضها، بينما يرى القادة الآخرون أن معالجة النتائج وفق إطار القضاء واعتماد إلغاء المحطات المشكو منها والذهاب بالنتائج المقنعة لتشكيل حكومة هو الخيار الأمثل، على اعتبار أن إجراء انتخابات جديدة لن يكون سهلاً من ناحية تنظيمية وسياسية، وحتى على مستوى الشارع العراقي ومشاركته بها”. وتحدث المصدر عن استمرار التحفظ الإيراني على طريقة تعامل القوى الحليفة لطهران مع أزمة الانتخابات، وتأكيد طهران أهمية اعتماد تسوية بين القوى الشيعية المتنافسة على رئاسة الحكومة.


لا يزال الجانب الإيراني متحفظاً على طريقة تعامل القوى الحليفة له مع أزمة الانتخابات


وكان زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر قد أكد، أول من أمس، تمسكه بـ”حكومة الأغلبية الوطنية” (على اعتبار أن تياره هو المتصدر لنتائج الانتخابات)، مبيناً أن “الكتل الكردية وبعض الكتل السنّية وافقت على تشكيل حكومة أغلبية”. وأضاف الصدر، خلال لقاء جمعه بعدد من المرشحين المستقلين الفائزين بالانتخابات، أن “النواب المستقلين لن ينحازوا إلى طرف على حساب آخر، والبقاء في الوسط يجر الضرر على المستقلين، ويجب عليهم تحديد موقفهم”. كما طالبهم بأن “يرفعوا أصواتهم بحكومة أغلبية وطنية، أما تقاسم الكعكة والعودة إلى نقطة الصفر فهو ما لا نرجوه، وأن حكومة الأغلبية هي الحل الوحيد”، مشدداً على أنه لن يخضع لأي جهة خارجية في هذا الموضوع. وقال إن “خلطة العطار باتت مرفوضة”، في إشارة منه إلى حكومات التوافق والتراضي خارج إطار الانتخابات، محذراً من وجود جهات تريد سرقة مقاعد المستقلين في أزمة نتائج الانتخابات، بالضغط على مفوضية الانتخابات، واصفاً المستقلين بأنهم “بلا ظهر”، و”ليس لديهم أحد يدافع عنهم”.


وحول ذلك، لفت عضو “التيار الصدري” عصام حسين إلى وجود تقارب بين “التيار” وبعض المرشحين الفائزين من المستقلين، مبيناً في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الإطار التنسيقي لديه ارتباطات خارجية، والتيار الصدري لا يريد للعراق أن يتورط في مشاكل خارجية”، ورأى أن “إيران لديها مصالح كبرى في المنطقة أهم من الفصائل المسلحة العراقية وما حصلت عليه في نتائج الانتخابات”.


لكن عباس العرداوي، وهو قيادي في حركة “حقوق” التابعة لـ”كتائب حزب الله”، أكد لـ”العربي الجديد”، استمرار التظاهرات الرافضة لما وصفه بـ”مهزلة الانتخابات”، متحدثاً عن موقف ثابت من تزوير النتائج لجميع الكتل السياسية المنضوية ضمن ما يعرف بـ”الإطار التنسيقي للقوى السياسية الشيعية”.

من جهته، اعتبر رئيس حزب “المواطنة” في العراق غيث التميمي أن “أكثر ما يتعكز عليه الصدر في خطاباته الجديدة، وتحديداً الأخير منها، غياب الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وقد ذكر الصدر ذلك بشكل واضح حين أشار إلى عدم قبوله في المستقبل بحكومة خلطة العطار، إذ كان سليماني يمثل العطار الذي يشتغل على تشكيل الحكومات العراقية عبر التوازنات السياسية بين الأحزاب الشيعية والفصائل المسلحة”. وأضاف في حديث مع “العربي الجديد”، أن “الصدر يراهن حالياً على عامل الوقت ومدى قدرة الإطار التنسيقي على التحمل في ظلّ اعتراف معظم القوى السياسية عدا الشيعية بنزاهة الانتخابات، إضافة إلى المجتمع الدولي، وهو يسعى إلى عزل نوري المالكي وقيس الخزعلي، والتوجه نحو كسب شخصيات من الإطار التنسيقي مثل عمار الحكيم”. وحذّر من أن “ما نخشاه هو احتمال لجوء الفصائل المسلحة إلى تهديد الأمن عبر التحرش بالأميركيين وقيام الأخير بقصف الحشد الشعبي ثم الضغط على الصدر لتشكيل حكومة قوية لطرد الأميركيين، وبالتالي فإن التوافق سيحدث حتى لو تأخر موعده”.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً