العراق: علاوي يستعد لتقديم تشكيلة حكومية غير مكتملة

على طريقة أسلافه من رؤساء الحكومات العراقية، أكدت مصادر سياسية رفيعة في بغداد، لـ”العربي الجديد”، أمس الأحد، أن رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، سيقدم تشكيلة الحكومة العراقية بنسختها السابعة منذ عام 2003، غير متكلمة للبرلمان، من أجل طرح التصويت عليها في جلسة مرتقبة للبرلمان نهاية الأسبوع الحالي. وبحسب المصادر نفسها، فإن التشكيلة ستكون خالية من أسماء المرشحين لتولي عدة وزارات فيما سيتم تقديم مرشحين لنحو 16 وزارة، في جلسة منح الثقة المرتقبة. وسيبقى حسم هوية مَنْ سيتولى الوزارات الأخرى معلقاً بانتظار التوافق السياسي بشأنها، وذلك جراء إصرار كتل وقوى برلمانية عدة على أخذ ما تصفه باستحقاقها في الحكومة (أي حصتها بناء على وزنها السياسي طبقاً للانتخابات البرلمانية الأخيرة). وأبرز هؤلاء، الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، وتحالف القوى بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

يأتي ذلك في ظل عودة التوتر الأمني إلى بغداد ومدن عراقية أخرى تستضيف قواعد عسكرية فيها قوات أميركية، إذ شهدت المنطقة الخضراء وقاعدة تتواجد فيها القوات الأميركية في كركوك رشقات بصواريخ الكاتيوشا، بالتزامن مع تهديدات أطلقتها مليشيات مرتبطة بإيران، أبرزها “حركة النجباء”. وأعلن زعيم الحركة، أكرم الكعبي، من طهران، أن العد التنازلي للرد على اغتيال القائدين (العراقي أبو مهدي المهندس والإيراني قاسم سليماني) قد بدأ، وأن الولايات المتحدة لن تجد هدفاً لترد عليه في العراق. ووفقا لمصادر سياسية، أحدها مقرب من رئيس الوزراء المكلف، فإن علاوي سيبعث أسماء الوزراء الجدد إلى هيئة المساءلة والعدالة للتأكد من عدم وجود مشاكل قانونية بحقهم، قبل إرسالهم بمظروف سري إلى رئاسة البرلمان.

وبحسب المصادر التي تحدثت مع “العربي الجديد”، فإنه يوجد نحو 16 اسماً جاهزاً للتصويت عليهم، وغالبيتهم لوجوه لم تشغل مناصب قيادية سابقاً، وبعضهم سفراء سابقون ونواب وأساتذة جامعات. وأوضحت المصادر أن حسم أسماء من سيكلفون بعدد من الوزارات الأخرى سيؤجل، بسبب الخلافات مع قوى كردية وسنية. وقد يصار إلى أن تتم تسميتهم فيما بعد، وذلك من خلال توافقات مع تلك الكتل، على أن تدار الوزارات خلال هذه الفترة بالوكالة، مرجحة أن تكون وزارة المالية والتخطيط من بينها.

من جهته، قال النائب علي الغانمي، وهو قيادي في ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، لـ”العربي الجديد”، “لغاية الآن لا نعلم من هم مرشحو الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، فرئيس الوزراء المكلف لم يُطلع أي جهة على ذلك”. وأوضح أنه “حتى الآن كل ما تسرب مجرد تكهنات حول هويات الوزارات وأسماء المرشحين لها، وتخصصهم وسِيَرهم، ولا نعلم على وجه الدقة هل هم فعلاً مستقلون أم غير ذلك، والأسماء سنتسلمها بعد دخولنا البرلمان في جلسة التصويت”.

وبحسب الغانمي، فإنه لغاية الآن لا يوجد أي تبليغ رسمي للأعضاء بشأن موعد عقد جلسة مجلس النواب الخاصة بالتصويت على الحكومة الجديدة. لكن وفق المرجح، فالجلسة ستكون خلال الأسبوع الحالي، ومن غير المستبعد أن بعض وزراء علاوي لن يصوت البرلمان عليهم إذا وجد عليهم بعض الملاحظات.

ويسرع رئيس الوزراء المكلف الخطى لحصول حكومته على الثقة بدعم من شخصيات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله اللبناني متواجدة في بغداد، بغية إنجاز المهمة قبل نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، بعد إكمال برنامج الحكومة الذي تشير التسريبات إلى احتوائه على بنود قد تطيح طموحات واشنطن بحكومة جديدة أكثر حياداً. ويتضمن البرنامج فقرة تنص على العمل من أجل إخراج القوات الأجنبية من العراق، وإنفاذ اتفاقية الصين الموقعة في بكين في سبتمبر/أيلول العام الماضي مع رئيس الحكومة المستقيلة عادل عبد المهدي، والتي تشمل ثمانية بنود للتعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري في البنى التحتية، يسدد العراق قيمتها نفطاً.
في موازاة ذلك، تزداد الأجواء توتراً في العراق مع عودة رشقات الكاتيوشا في كركوك وبغداد، بعد أيام من الهدوء. وتزامنت تلك الهجمات مع تهديدات أطلقتها زعامات مليشياوية مرتبطة بإيران قالت إن “العد التنازلي بدأ”، في إشارة منها إلى تهديدها باستهداف القوات الأميركية.

وبحسب مسؤول عراقي في قيادة عمليات بغداد، فإن الصواريخ التي استخدمت في قصف قاعدة كيوان بكركوك شمالي العراق وكذلك المنطقة الخضراء حيث السفارة الأميركية، كانت من طراز كاتيوشا، وأطلقت من قواعد متحركة جرى ضبطها. وأوضح المسؤول نفسه أن الهجمات لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، لكن مسؤولين أميركيين تحدّثوا عن أن استمرارها والصمت عن الرد عليها لن يكون مناسباً، في تلميح إلى إمكانية الرد الأميركي.
من جهته، وصف الخبير في الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، في حديث مع “العربي الجديد”، عمليات قصف السفارة الأميركية وقواعد عسكرية أخرى، بأنها “رسائل مكررة”. وبيّن أن “عمليات القصف دائماً ما تأتي بعد تفاهمات حكومية عراقية مع قيادة التحالف الدولي، أو حلف شمال الأطلسي”. واعتبر أن هذه العمليات “عبارة عن رسالة إلى الحكومة العراقية، وليس إلى التحالف الدولي أو الأطلسي، فعملية القصف (الأخيرة) جاءت بعد تفاهم عراقي مع الحلف، ليكون هو البديل عن التحالف الدولي، وهذه الضربات تحرج الحكومة العراقية، أكثر مما تحرج القوات الأجنبية”. وبرأي الهاشمي، فإن “الفصائل المسلحة، التي ترى نفسها المسؤولة عن موضوع إخراج كافة القوات الأجنبية من العراق، قد تتجه إلى عمليات القوة الخشنة، وهذا ما تكلم به كل من زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وزعيم حركة النجباء أكرم الكعبي”.

وأكد الخبير في الجماعات المسلحة أن “شرط بعض القوى السياسية، كان حتى على عادل عبد المهدي، قبل منحه الثقة، أن يعمل على إخراج القوات الأجنبية من العراق، وهذا الشرط وضِع أيضاً على رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي”. ووصف هذا الشرط بأنه “إعلامي أكثر مما هو واجب التنفيذ”، خصوصاً أن “علاوي سوف يعمل في حكومته على ملف يأخذ وقتاً طويلاً والمتمثل في إجراء انتخابات مبكرة، وربما تنتهي فترة حكمه بدون الوصول إلى ملف الحشد الشعبي والقوات الأجنبية في العراق”.

من جهته، قال القيادي في تحالف الفتح، النائب كريم المحمداوي، في حديث مع “العربي الجديد”، “من ضمن الشروط، التي طرحت بين علاوي وبعض القوى السياسية، من أجل ترشيحه لهذا المنصب والتصويت على منح الثقة له، عمل حكومته على إخراج القوات الأجنبية من العراق”. وبين المحمداوي أن “قرار مجلس النواب (بشأن إخراج القوات الأجنبية) واضح، وهو يشمل كافة الأراضي العراقية، بما فيها إقليم كردستان، والمناطق الغربية، فلا يمكن بقاء أي تواجد أجنبي ضمن حدود الأراضي العراقية في الشمال أو الغرب، وأي مدن عراقية أخرى”.

في موازاة ذلك، تنصّل القيادي في مليشيا النجباء، حيدر اللامي، في اتصال مع “العربي الجديد”، من هجمات الكاتيوشا الأخيرة على المنشآت التي تتواجد فيها قوات أميركية، مبيناً أن “هذه العمليات هزيلة، والفصائل الآن لا تستخدم تلك الصواريخ (الكاتيوشا)”. كما لفت إلى أن “الفصائل أكدت، في أكثر من مرة، أن الرد سيكون قاسيا وليس بصواريخ كاتيوشا”. وأضاف أنه “بعد قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية من العراق، ومع وجود تأييد شعبي كبير لهذا القرار، أصبح لدى الفصائل المسلحة، الحق الشرعي والقانوني لاستهداف تلك القوات، وهذا الرد سيأتي وقته”.

لكن السياسي العراقي انتفاض قنبر، المقيم في واشنطن، أكد أن الولايات المتحدة قد تعود للرد قريباً على الهجمات، خصوصاً أنها رصدت مناطق انطلاق الصواريخ، وكلها خاضعة لسيطرة مليشيات تابعة لإيران، معتبراً أن القوات الأمنية العراقية ليست لها سيطرة كاملة على تلك المناطق. ولفت، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، إلى أن “واشنطن تدرس منذ وقت طويل، طرق الرد على الاستمرار في محاولة قتل موظفين في سفارتها ببغداد، من قبل المليشيات المسلحة الموالية لإيران”. وقال إن “الإدارة الأميركية أبلغت الحكومة في بغداد، منذ فترة، بأنها سترد بما تراه مناسباً، كإجراء دفاعي عن مصالحها ورعاياها في العراق”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً