العراق يعلن تغييرات في استراتيجية ضبط أمن المدن

أعلنت السلطات العراقية، أمس الجمعة، البدء بسحب قوات الجيش من داخل بعض المدن تدريجيا، وإناطة مهام الأمن فيها إلى وزارة الداخلية ممثلة بالشرطة المحلية، في خطوة فسّرها مسؤولون على أنها محاولة لطمأنة الأهالي، لا سيما بعد الانتشار العسكري الأخير في العاصمة بغداد، إثر عودة استهداف المنطقة الخضراء من قبل مليشيات موالية لإيران.

وشهدت العاصمة العراقية، بعد منتصف الشهر الفائت، انتشارا عسكريا مشددا، إذ تمت الاستعانة بفوجين من القوات الخاصة التابعة للجيش، ما أثار مخاوف المواطنين من الأسباب الموجبة لذلك، فيما تباينت التبريرات من قبل الجهات الأمنية.

وقال المتحدّث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، إنه “بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية، تم سحب قطعات من الجيش خارج المدن، وإعطاء المهمة إلى وزارة الداخلية، بناء على توجيهات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي“، مبينا في بيان صحفي أن “الكثير من الحواجز الأمنية الخارجية وفي مداخل ومخارج المدن تم تسليمها إلى الداخلية، وكذلك تسليم الملف الأمني في عدد من المحافظات”.

وأوضح أن “هناك تحديات تواجهها وزارة الداخلية في هذه الأيام، فعند اكتمال قدراتها وإمكانياتها الأمنية، سيسلم الملف الأمني بكامله إليها”، مبيناً أن “مهمة العمليات المشتركة الآن هي مساعدة قوات وزارة الداخلية في السيطرة على الأمن الداخلي، وكذلك بنفس الوقت التسليم تباعاً، وفق جدول زمني معد بين الداخلية والدفاع، وبالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة”.

بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء خالد محنا، أن “الجهود متوجهة الآن نحو إحالة الملف الأمني لوزارة الداخلية حصراً”، مبينا في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) أن “وزير الداخلية عثمان الغانمي أجرى لقاءات متكررة مع قادة الشرطة والتشكيلات، لأجل رفع الجاهزية والتهيؤ لتسلّم الملف الأمني داخل البلاد”.

وأضاف أن “دور الداخلية كبير في المجتمع العراقي، يبدأ من تأمين حركة الحدود مروراً بتوفير الأمن في جميع المناطق داخل البلاد، فضلا عن حركة الحدود، والمجال الاستخباري واستخدام التقنيات الحديثة ومنع التسلل إليها”.

إلى ذلك، أوضح مسؤولون أمنيون أن الحديث عن تسليم الملف الأمني إلى وزارة الداخلية يأتي لأجل طمأنة الشارع، لا سيما بعد التعزيزات والانتشار الكبير الذي شهدته المدن ببغداد وجنوبي البلاد في الفترة الماضية. وقال عضو في لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي، لـ”العربي الجديد”، إن “أمن العاصمة غير مستقر حاليا، وإن انسحاب الجيش منها غير ممكن، خاصة وأن الحكومة لم تحصل على ضمانات من قبل الفصائل بعدم تنفيذ هجمات”.




وأضاف أنه “من الممكن أن يكون هناك مناقلة وتنسيق بين قوات الجيش والشرطة بتبادل الأدوار في بعض الحواجز الأمنية، إلا أن انسحاب الجيش أمر فيه مخاطر خلال هذه الفترة، لا سيما مع تصعيد في أعمال العنف والاغتيال والهجمات المسلحة على الحواجز الأمنية”، مبينا أن “القوات الأمنية تريد طمأنة أهالي العاصمة، من خلال الحديث عن سحب الجيش خارج المدن، بعدما انعكست المخاوف الأخيرة على أمن المواطن وقيّدت من حركته”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً