الكاظمي: عززنا سيادة الدولة العراقية ومهدنا لخروج القوات الأجنبية

استعرض رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الخميس، الإنجازات التي تحققت خلال عام من تكليفه رئيساً للحكومة، مؤكدا أن حكومته عززت خلال العام الماضي سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، كما “حققنا” خطواتٍ متقدمةً لخروج ما تبقى من القوات القتالية للتحالف الدولي.


ومنح البرلمان العراقي الثقة لحكومة الكاظمي في السابع من مايو/ أيار 2020، لتدير المرحلة المؤقتة لحين موعد الانتخابات المبكرة، التي حُدِّد لها موعد في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.


الكاظمي قال في كلمة له بمناسبة عيد الفطر، إنه “بعد عامٍ من أدائي اليمين رئيساً لمجلس الوزراء أعرض عليكم ما واجهنا من تحدياتٍ خلال العام المُنصرم، وكيف تعاملنا مع المسؤوليةِ الملقاةِ على عاتقنا في مرحلةٍ انتقاليةٍ معقّدةٍ ومفصليةٍ من تاريخ العراق”.


وأكد أن حكومته “وُلِدتْ في ظرفٍ استثنائي خطير، وكان العراق يقفُ فيه على مُفترقِ طُرقٍ جرّاءَ أزمةٍ اجتماعية حادّةٍ ومصيرية، وهي أزمةٌ كانت في الواقع نتاجاً طبيعياً وحتمياً لسوءِ الإدارةِ وغياب الإرادةِ الحقيقيةِ للتغيير والتطوير، وأن مُهمَتنا الأساسية هي إجراء انتخاباتٍ نزيهةٍ وعادلةٍ، تنسجم مع إرادة شعبنا، وقد حددنا العاشر من تشرين هذا العام موعداً نهائياً لهذه الانتخابات وسنسخّر لذلك كل الجهود والإمكانيات”.


وأوضح الكاظمي أن “حكومتي قدمت كل الدعم لإنجاح الانتخابات”، مؤكدا: “من جانبنا أوفينا بعهدنا أمام شعبنا بإعلان عدم المشاركة في الانتخابات أو دعمِ أي حزبٍ أو طرفٍ على حسابِ الآخر، وسنقوم بدورنا في حماية العملية الانتخابية القادمة”.


الكاظمي: حكومتي قدمت كل الدعم لإنجاح الانتخابات


وشدد على أن “الحكومة عززت خلال العام الماضي سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها من خلال دعم القوى الأمنية وإعادة الثقة بينها وبين المجتمع، للتصدي لدورها في مواجهة الإرهاب والسلاح المنفلت وعصابات الجريمة”، مؤكدا أن “قواتنا حققت تطوراً لافتاً على صعيد مواجهة جيوب تنظيم داعش الإرهابي. نجحنا بقتل الإرهابي الذي يُسمي نفسه والي العراق ونائب الخليفة المكنى أبو ياسر العيساوي، وقتل نائب والي داعش في العراق، ومنسق داعش لعمليات سورية والعراق”، مشيرا إلى “أننا نعتزم تجفيف منابع الإرهاب وتكريس الاستقرار من خلال سلسلة عمليات سيتم إطلاقها لمواجهة جيوب داعش وذيوله”.


وأوضح الكاظمي أنه “خلال العام الماضي أيضاً، تصدت قواتنا البطلة للسلاح المنفلت والجماعات الخارجة عن القانون التي تطلق صواريخ على البعثات الدبلوماسية والمؤسسات العراقية، ولدينا مئات المعتقلين من الخارجين على القانون وعناصر فرق الموت التي أرعبت أهلنا في البصرة بالسنوات الماضية ومنفذي عمليات الاغتيال، فضلا عن عصابات المخدرات والأسلحة”.


وتابع أن “هناك من يحاول التنمّر على الدولة مُستغلاً ظروف العراق الاستثنائية، للتلويح بجرِّ العراقِ إلى الدّم والحرب الأهليةِ، ولكن يجب أن يعرف الجميع أن التنمر على الدولة ليس بلا ثمن، سواء اليوم أو غداً. وإن حقوق الدولة لا تسقط بالتقادم، وسيجد كلُ من يعتقد أنه أقوى من الدولة نفسه مُساءلاً أمام مؤسساتها القانونية مهما كبُر شأنه”.




وأكد رئيس الحكومة أن “قتلة الناشط الشهيد إيهاب الوزني في كربلاء سيواجهون المصير الذي واجهه قتلة أحمد عبد الصمد في البصرة وباقي الشهداء بما أجرموا بحق شعبنا وشبابنا”، لافتا إلى “عرضنا نتائج لجان التحقيق التي شكلت في بعض الأحداث المؤسفة. وهناك لجان تحقيقية ما زالت تعمل في قضايا الاغتيالات الإجرامية التي وقعت خلال العام الماضي”.


وتابع أن “الحكومة الحالية عملت على ترسيخ مبدأ الإعلان عن نتائج التحقيق بموعدها المحدد وإبعاد التسويف الذي كان ملازما لتشكيل اللجان سابقا، وأعلنّا عن نتائجها خلال المدد المحددة واتخذنا إجراءات؛ بعضها إداري والبعض الآخر أحلناه للقضاء. وماضون بهذا النهج ولن نتراجع عنه”، مضيفا أن “الحكومة شكلت فريقا لتقصي حقائق عالي المُستوى من قضاةٍ سابقين ما زال يجمع البياناتِ والشهاداتِ حول أحداثِ تشرين من عام 2019، وسوف تُعلَن نتائج عمل هذا الفريق فور صدورها”.


وفي ملف مُكافحة الفساد، أكد الكاظمي أنه “قبل هذا العام كانت هناك (أقوالٌ) فقط حتى مجيء هذه الحكومة التي تعهدت أمام الشعب بالأفعال وفعلت، ولم تتوقف رُغمَ كلّ العراقيل التي وُضعت أمامَ لجنةِ مكافحةِ الفساد، ورغمَ كلِ الحملات الدعائية مدفوعة الثمن التي انطلقت لتشويهِ هذا الواجب الوطني”.


وأضاف: “ما فعلناه خلال عامٍ واحدٍ من مكافحة الفساد يُساوي فعلياً ما أنتجتهُ كلُ الجهودِ بهذا الصدد لأكثر من 17 سنة الماضية”.




وبشأن ملف النازحين، أكد أن “الحكومة التزمت بمساعدة النازحين على العودة إلى ديارهم وإنهاء مشكلة النزوح الداخلي بشكل كبير، وأغلقنا خلال عام واحد أكثر من 90 بالمائة من مخيمات النازحين على مستوى العراق، ودعمنا النازحين في العودةِ الطوعيةِ إلى مناطقهم”، مبينا “أننا أقسمنا على عراقٍ يكون فيه جميع العراقيين متساوين في الحقوق والواجبات، ولن نسمح بتصنيفِ العراقيين على أساسِ دينهم أو مذهبِهم أو هويّتهِم، وأوفينا بالقسم وسنكمل ما بدأناه مهما كانتِ التحديات”.


وأكد “أننا قمنا برعاية اتفاقية سِنجار التي عززت مسؤولية الحكومة الاتحادية لأهلِنا الأيزيديين في سنجار، على المستويين الإداري والأمني، وبما يسمح بإعادة أهلنا النازحين في سنجار إلى مدينتهم، كما عززنا التفاهم الإيجابي بين الحكومة الاتحادية وحكومةِ إقليم كردستان تمهيداً لحل المُشكلات العالقة تحت ظلِّ الوطنِ الواحدِ والمصير الواحد”.


وأشار إلى أن “هذه الحكومة عندما تشكلت قبل عام من اليوم، كان العراق يمرُ بواحد من أخطر التحدياتِ الاقتصادية، ووجدت الحكومةُ نفسها أمام واقعِ نقصِ المواردِ وإفراغ الخزينة والاعتمادِ الكاملِ على النِفط”، مبينا “أننا أطلقنا مشروعاً إصلاحياً هو الورقة البيضاء، وقدمنا مشـروعَ الموازنة لعام 2021، بخطط طموحة لتنويع الاستثمار وتفعيل المشروعات المتوقفة وقررنا سحب أي استثمارٍ لم تنجز أعماله، ومنحه لمستثـمرين قادرين على العمل، كما بدأنا في إعداد موازنة للسنوات 2022-2024”.


وبيّن أنه “تم تفعيل التفاهمات في الاتفاقيةِ الصينيةِ لتطبيقها على أرضِ الواقعِ عبر سلسلةِ مشاريع للبُنى التحتية، وتوقيعِ عقودٍ مع شركات أميركيةٍ كُبرى للاستثمارِ في العراق”.


وبشأن ملف الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، أكد الكاظمي أننا “حققنا خلال ثلاثِ جلساتٍ من الحوار خطواتٍ متقدمةً لخروج ما تبقى من القوات القتالية للتحالف الدولي، وتكريس التعاون في كل المجالات ومن ذلك التدريب والتـأهيل، ونعدُّ لجولاتٍ قادمة بين اللجان العسكرية لوضع الأطر الزمنية والفنية لتحقيق ذلك”.


يُذكر أنّ الاحتجاجات الشعبية الواسعة، التي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، أرغمت رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على الاستقالة بعد أقل من شهرين على اندلاعها، وبعد جدل سياسي استمر 5 أشهر، اتفقت القوى على تشكيل حكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، منحها البرلمان الثقة في مايو/ أيار من العام الماضي، وكلفت بتسيير أمور البلاد، والتهيئة للانتخابات المبكرة التي كانت أبرز مطالب الاحتجاجات.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً