الكلاب في إيران ممنوعة من التجوال في الأماكن العامة

عندما تضع أقدامك في العاصمة الإيرانية طهران، وحتى بعض المدن الكبرى الأخرى، تلفت انتباهك مشاهد الكلاب السارحة في أرصفة شوارعها ومتنزهاتها وطرقاتها العامة أو وجودها على متن السيارات الخاصة والعامة أحياناً. وتحولت إلى ظاهرة خلال السنوات الماضية، أعادها إلى الأضواء أخيراً قرار شرطة العاصمة القاضي بالتصدي للتجوال مع الكلاب في الأماكن العامة.


أعلن مركز إعلام الشرطة، يوم الأربعاء الماضي، أن التصدي للتجوال مع الكلاب “مطلب شعبي”، مؤكداً أن “الشرطة وضعت مواجهة الأمر على جدول أعمالها بعد تلقيها شكاوى وطلبات كثيرة من المواطنين تطالب بالتصدي للظاهرة”، وفقاً لوكالة “إيسنا” الإيرانية.


واجتاح خلال الأيام الأخيرة مقطع مصور لرجل شرطة يتصرف بعنف مع شاب كان يقتني كلباً في إحدى حارات طهران، إذ أثار اعتراضات وانتقادات حادة على شبكات التواصل الاجتماعي. وعلق القائد الثاني لشرطة الوقاية في طهران، العقيد ضرغام آذين، على الحادث، واصفاً تصرف رجل الشرطة بأنه “غير مهني”، مع تأكيده أن ذلك “قيد الدراسة”. غير أنه أكد في الوقت نفسه أن ضابط الدورية قد حذر صاحب الكلب لسانياً بعد تجواله مع كلبه، “لكنه أظهر سلوكاً غير مناسب وأطلق كلمات سوقية ضد رجال الشرطة، ما دفع للأسف جندي الدورية إلى إبداء سلوك غير مهني”.


هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الشرطة التصدي لظاهرة التجوال مع الكلاب؛ في التاسع والعشرین من يناير/كانون الثاني 2019، أعلن قائد شرطة طهران، العميد حسين رحيمي، في حوار مع وكالة “نادي المراسلين الشباب” الإيرانية حظر هذا التجوال واقتناء الكلاب في السيارات الخاصة. وقال إن سبب هذا الحظر يعود إلى حالة “الخوف والذعر” التي يثيرها وجود الكلاب في الشوارع في نفوس الإيرانيين، مهدداً المخالفين باتخاذ إجراءات وإنزال عقوبات قضائية بحقهم، من دون أن يوضح طبيعة تلك الإجراءات. وأضاف رحيمي حينها أن الشرطة حصلت على موافقة مسبقة من الادعاء العام في طهران لمواجهة حالات التجوال مع الكلاب في الأماكن العامة والسيارات، وأنها ستتعامل بغلظة مع كل من لا يلتزم بهذا القرار الذي صدر بعد هجوم لكلبين مسعورين على طفلة إيرانية عمرها لم يتجاوز 10 أعوام، خلَّف جروحاً بالغة في جسدها، في حادث وقع أثناء وجودها مع أسرتها في حديقة عامة في منطقة لواسان شمال طهران. كما سبق أن أعلنت الشرطة في طهران عام 2013 عن اعتزامها محاربة تمشية الكلاب في الشوارع والسيارات، في إطار تطبيق خطة الأمن الاجتماعي.


وقد يلقى قرار شرطة طهران بحظر اصطحاب الكلاب في الأماكن العامة والسيارات تأييداً ومعارضة في الشارع الإيراني، فثمة شرائح مجتمعية دعمت الخطوة من منطلقات عدة إسلامية أو عرفية، معتبرة أن الاحتفاظ بالكلاب لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية وأنه دخيل على ثقافة وأعراف المجتمع الإيراني. وعليه، فالتيارات الدينية، ووسائل الإعلام المحافظة في مقدمة المرحبين بقرارات الشرطة التصدي لتمشية الكلاب في الشوارع، فضلاً عن رفضها من قبل شرائح أخرى، منها شخصيات فنية، وسياسية وناشطين في مجال حقوق الحيوانات.




في حديث مع “العربي الجديد”، يقول الشاب الإيراني أرشيا الذي كان يقتني كلباً بنياً في سيارته بالقرب من حديقة “بارك ملت” شمالي العاصمة طهران، إنّ قرار الشرطة بالتصدي للكلاب وأصحابها “يزعجني ويقلقني”، مشيرًا إلى أن ذلك “لن يدفعني إلى ترك كلبي”. ويضيف: “إنني وعائلتي تعودنا على الحياة مع كلابنا ولا يمكننا العيش من دونها”، مشيراً إلى أن اعتراضات شرائح مجتمعية على الإزعاجات التي تسببها الكلاب في المتنزهات والأماكن العامة لهم لن تثنيه عن قرار اقتناء كلبه والافتراق عنه، لكنه في الوقت نفسه دعا غيره من الإيرانيين الذين يتجولون مع كلابهم إلى “عدم إثارة حساسيات عبر سلوك غير نظيف في الشوارع”.


من جهتها، تقول الأربعينية بهنوش أمام متنزه بارك ملت لـ”العربي الجديد” إنها لا تعارض اقتناء الكلاب “لكن في البيوت وفي أماكن لا تسبب إزعاجات للآخرين”، مشيرة إلى أن مشاهد تبول الكلاب في المتنزهات العامة وخاصة على المقاعد وامتلاك البعض كلاباً مخيفة مسعورة يمكنها أن تهاجم المارة في أي لحظة، كما حدث في بعض المناطق، تثير اعتراضات وتحفظات. وتدعو بهنوش إلى تخصيص أماكن خاصة لمن يقتني الكلاب ويتجول معها.


أشعلت حملة الشرطة ردود فعل بين التأييد والرفض على شبكات التواصل الاجتماعي، فالبعض تناول الموضوع من منطلق المشاكل التي يواجهها الإيرانيون، متسائلين عن جدوى إثارة هذا الموضوع في ظل الأزمة الاقتصادية والضغوط النفسية التي يتعرض لها المواطنون. وفي السياق، سجل الناشط صادق حسيني في تغريدة عبر “تويتر” اعتراضه على إثارة الأمر في وقت تعاني فيه إيران من معضلة كورونا وانقطاع الكهرباء الذي قال إنها تسببت بمشاكل لمشاغل الناس و”تعرض المواطنين لضغوط اقتصادية هائلة”، ليتساءل عن “إبراز المحافظين أصحاب البصيرة مسألة تمشية الكلاب”.


كما أن صاحب صحيفة “جوان” المحافظة، عبدالله جنجي، دافع عن خطوة الشرطة، قائلاً إنه “في هذه الأيام نسمع كثيراً عن التجوال مع الكلاب في الحدائق وتحرشها بالأسر والأطفال، فإذا كان التجوال مع الكلاب مؤشرًا على التحضر والعصرية فاتركوا قوانين إيران وتصدوا مع هذه الجماعة من خلال قوانين الدول المتحضرة لكي يتعرفوا على معايير التمشية مع الكلاب في الدول التي أبدعت ذلك”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً