المبعوثة الأممية للعراق تهاجم "دبلوماسية الصواريخ": عواقبها مدمرة

قدّمت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، صورة غير متفائلة للوضع العراقي على المستويات: الأمني والسياسي والبيئي، محذرة من العواقب المدمرة لما وصفته بـ”دبلوماسية الصواريخ”.


وقالت بلاسخارت في إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في العراق، أمس الثلاثاء: “لا تزال الجوانب السلبية من الحياة السياسية العراقية تعيد نفسها في حلقة مستمرة على ما يبدو من سياسة المحصلة الصفرية”.


وأوضحت أن “العراقيين لا يزالون ينتظرون طبقة سياسية تسعى للخروج من الأزمة، بدلاً من الاكتفاء بمعارك السلطة التي عفا عليها الزمن”. وأضافت: “كما تعلمون، فقد جرت الانتخابات الوطنية منذ أكثر من سبعة أشهر، غير أن المواعيد النهائية المتعددة في مسار تشكيل الحكومة مرت ولم يتم الالتزام بها”.




ووفقاً للمبعوثة الأممية، فإن العراق ليس البلد الوحيد الذي يواجه عملية مطولة لتشكيل الحكومة، داعية في الوقت ذاته القادة العراقيين إلى عدم اتخاذ ذلك حجة والتصرف بمسؤولية.


كما دعت إلى إعادة التركيز على تقديم برنامج عمل يكفل تقديم خدمات مناسبة لكافة المواطنين، ووضع حد للفساد المستشري وظاهرة الفئوية والنهب لمؤسسات الدولة، إضافة إلى تنفيذ الإصلاحات الملحة المطلوبة، وتنويع الاقتصاد، وتأسيس نظام حكم يمكن التنبؤ بمساراته بدلاً من الإدارة المستمرة للأزمات، عدا عن ضرورة وضع حد للإفلات من العقاب عن طريق المساءلة وكبح جماح الجهات المسلحة غير التابعة للدولة.


وأكدت المبعوثة الأممية أن قصف “الحرس الثوري الإيراني” مدينة أربيل بـ 12 صاروخا باليستيا منتصف مارس/آذار الماضي، “أمر مربك خطير”، كما أكدت أن المواقع المستهدفة مدنية ولا صحة لمزاعم طهران.




واعتبرت أن العراق يتعرض لانتهاكات من إيران وتركيا عبر القصف المستمر لمناطق شمالي البلاد. قائلة: “ما الوضع الذي نتوقع أن نشهده؟ أن يصبح القصف بالقذائف والصواريخ عبر الحدود هو الوضع الطبيعي الجديد للعراق؟ هذه طريقة خطيرة للغاية لتعزيز المصالح، وهي طريقة تزيد من إضعاف الدولة العراقية”.


واتهمت بلاسخارت المليشيات المسلحة في العراق باستخدام “دبلوماسية الصواريخ”، ما قد تترتب عليها عواقب مدمرة محتملة، بحسب قولها. وأكدت أن العراق ليس بحاجة إلى حكّام مسلحين ينصبون أنفسهم زعماء، داعية في الوقت ذاته إلى ضرورة “تشخيص” الجناة لترسيخ سيادة القانون.


وحول العواصف الترابية والرملية التي يمر بها العراق، قالت المبعوثة الأممية إنها ظاهرة جديدة تسببت بمعاناة العراقيين ودفعت الناس إلى السعي للبحث عن مأوى، كما تسببت في مرض أشخاص أو موتهم.


أحمد حقي: المشكلة أن مجلس الأمن مجرد مستمع لإحاطات البعثة الأممية في العراق، دون أن يقدم أو يتخذ أي خطوة معينة تجاه ذلك


وختمت بلاسخارت كلمتها بالدعوة إلى وجوب أن “تسود إرادة صادقة وجماعية وعاجلة لحل الخلافات السياسية، لكي تمضي البلاد قدماً وتلبي احتياجات مواطنيها”.


وتعليقاً على الإحاطة الأممية، قال عضو التيار المدني في بغداد أحمد حقي لـ”العربي الجديد”، إن استمرار التخفيف من قتامة الوضع العراقي والمشاكل التي يمر بها، سبب رئيس في استمرار تفاقمها، معتبرا أن سلطة المليشيات المسلحة تتصاعد بشكل واضح، بينما الأجهزة الأمنية المختلفة تتجنب الاحتكاك بهم.


وبحسب حقي، إن “المشكلة تبقى في أن مجلس الأمن منذ سنوات عديدة مجرد مستمع لإحاطات البعثة الأممية في العراق دون أن يقدم أو يتخذ أي خطوة معينة تجاه ذلك”، معتبرا أن المشكلة الرئيسة في العراق تكمن في عدم القدرة على بناء دولة مؤسسات وسيادة سلطة القانون، في ظل العدد الكبير من الجماعات الدينية المسلحة التي صارت تتدخل بالعملية السياسية.


في المقابل، وصف الباحث بالشأن العراقي فراس إلياس لـ”العربي الجديد”، الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية، بأنها بمثابة إعلان فشل واضح للعراق.


وقال إلياس: “الإحاطة التي تقدمت بها المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي، تمثل إعلاناً أممياً واضحاً بتحول العراق إلى دولة فاشلة، يتحكم فيها زعماء السلاح، ولغة الحوار فيها دبلوماسية الصواريخ”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً