المرأة "المُعنفة" في الدراما اللبنانية… استسهال يهمش المعاناة

لم تبلغ ثقافة بعض كتّاب الدراما اللبنانية والعربية ما يكفي لطرح ومعالجة قضايا المجتمع. ثمة تفاصيل يغفل عنها هؤلاء في تعريفهم بمعاناة الأم أو الزوجة المعنفة، وحتى قضايا أطفال الشوارع، وآفة المخدرات عند المراهقين، وحق المرأة بحضانة أطفالها، وغيرها من القضايا العائلية.


يعرض في لبنان مسلسل “حكايتي”، من كتابة الممثلة فيفيان أنطونيوس، وإخراج جورج روكز. محاولة ضعيفة من قبل أنطونيوس في نقل صورة الأم المُعنفة التي هجرت منزلها وأولادها، ولجأت إلى أحد الأديرة البعيدة. صورة نمطية لا توازي القضية الشائكة التي تعانيها الكاتبة وبطلة المسلسل وحدها، بل تشرك فيها مجموعة من المراهقين الذين اختارهم المخرج للمشاركة في طرح إنساني، يبتعد كل البعد عن الدقة في التعاطي والتعامل مع المشكلة الأساسية. الأب عاطل من العمل، يقضي وقته في المقاهي بعد أن أدمن شرب الخمور، وأجبر أولاده على العمل في الشارع في بيع الورد وبطاقات اليانصيب.


في معظم المشاهد، الأم قريبة جداً من أبنائها، وتتابع بشغف لا يوصف يومياتهم عبر جيرانها وأبناء الحي الذي كانت تسكنه. وباستطاعتها، خلال دقائق، مواجهة قوى الشر (زوجها)، والسعي للحصول على أبنائها. لكن ذلك لا يحصل، بسبب السياق ورؤية المخرج الضيقة، رغبة في زيادة عدد الحلقات فقط. مواقف إنسانية من المفترض أنها مؤثرة تُعرض من دون أي انفعال، بسبب ضعف فريق الممثلين والسيناريو والحوار، وعدم القدرة على التضامن مع الأسرة المفككة، نتيجة كل هذا الضياع القائم على فقدان الحبكة الدرامية.




من جهة أخرى، يطرح مسلسل “صالون زهرة”، من كتابة نادين جابر، وإخراج جو بوعيد، مشكلة حضانة الأم لأطفالها، لكن الطرح لم يكن موفقاً، لغياب أي تفصيل أو دراسة للمخرج حول كيفية التعامل مع هذه القضية المجتمعية التي يعانيها لبنان والعالم العربي. يسترق جو بوعيد مشاهد حقيقة، حصلت ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تتعلق بخطف أطفال من قبل دورية أمنية عن أمهاتهم، بعد كسب الأب دعوى الحضانة بحكم المحاكم الدينية. مجرد استناد إلى فعل حقيقي جرى تداوله يتحول إلى سرد مشهدي بارد لا يحرك المشاعر.


المستغرب هو برودة الممثلة آنجو ريحان في مسلسل “صالون زهرة”، وتكلفها في الدفاع، أو اللجوء لطليقها للعودة عن قراره. إذلال يفوق الذل الحقيقي الذي يسكن المرأة في مثل هذا الموقف، لكنه يُعرض من دون تفاعل من قبل المتابعين، ويضع الممثلة في مأزق لا تحسد عليه، خصوصاً أنها برعت سابقاً على المسرح، وحققت نجاحاً كبيراً، لكنها تسقط في فخ الادعاء وقلة دراية المخرج بالثوب المفترض أن ترتديه كمؤدية محترفة، وتفرغ غضبها بشكل أقرب إلى الصدق لا التطفل على الدور بصورة منفرة جداً.


تفاصيل مؤذية تعانيها الدراما اللبنانية والعربية عموماً في فهم الطرح وتكوين مشاهد مؤثرة تفضي إلى نتيجة، أو أقله توجه رسالة ضمنية لمشاهد واحد، لا أن تتحول إلى هزل هو أقرب للتهميش من قضايا حقوقية وإنسانية مؤثرة في واقعنا العربي.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً