المغنيات اللبنانيات وموسيقى "البوب"… معركة الألقاب حامية

أسئلة كثيرة تُطرح حول مفهوم بعض المغنيات في لبنان لأنواع الموسيقى، ومنح أنفسهن ألقاباً تبدو مُستغربة؛ إذ إنها لا تمت بصلة لعالم الموسيقى الذي يعتمد في الغرب، ولا للأنماط ولا الحفلات التي تقام في الولايات المتحدة أو بريطانيا.


ثمة تباعد بين المفهوم الغربي للغناء، والخط الشرقي منه، لكن محاولات بعض المغنين أو المغنيات في العالم العربي الاتجاه إلى التقليد تحولت مع الوقت إلى حالة يريد المغنون تصديقها أو فرضها على الناس، من خلال ألقاب غربية مثل “سوبر ستار” و”بوب ستار”، وغيرها من المفردات الطنانة التي تلحق بالمسار الغربي، ظنّاً من المغنين أنفسهم بأنهم يسيرون على طريق العالمية.


وقد احتدمت أخيراً المعركة مجدداً بين المعجبين بالمغنية نوال الزغبي والمعجبين بزميلتها نانسي عجرم، حول من هي نجمة “البوب” الأولى! الخلاف بين نوال الزغبي ونانسي عجرم “تاريخي”، بدأ منذ صعود نجم عجرم سنة 2002، وحجزها لمكان متقدم ينافس جماهيرية نوال الزغبي التي حققتها منتصف التسعينيات. جماهيرية لم تجد سوى منافسة واحدة وقتها، تتمثل في حضور ونجاح نجوى كرم.


لكن اختلاف الألوان الغنائية والموسيقية بين الزغبي وكرم لم يؤسس لحروب، كما حصل في بداية القرن الحالي بين الزغبي والمجموعة الثانية من المغنيات اللواتي تصدرن المشهد (نانسي عجرم، وإليسا، وربما هيفا وهبي التي لا تملك الصوت، لكن بإمكانها مزاحمة المغنيات في بازار الحفلات والمهرجانات والفوز).




المعركة المستحدثة حول من هي نجمة “البوب” الأولى في العالم العربي تخرج من إطارها العام لأسئلة حول مفهوم “البوب” لدى المصنفين أو مطلقي الألقاب. والواضح أن “البوب”، بحسب التعريف له، هو الموسيقى الشعبية، لكن مع الوقت نجد أن أكثر المقاطع شهرة وشعبية بين مقاطع البوب أكثر تعقيداً من البوب المصنوع في القرون الماضية، المبني على أساس موسيقي متين، بخلاف ما يحصل في العالم العربي، وترك المساحة للمنتج من دون أي تقييم فني لمفهوم أو تقنيات صناعة “البوب” للمغني أو المغنية. ولا ننسى بالطبع الزحف وراء التقنيات التي لم توفر حتى المغنين الأميركيين والأوروبيين من اللحاق بالبوب العصري، القائم على مزيد من التقنيات الحديثة، مثل أغاني الليدي غاغا التي تنتج في زمن قياسي لزوم التسويق التجاري والربحي للشركات المنتجة، لكن ما ينقذه هو التزام المغني أو المغنية في الغرب بهذا النمط عمومًا، وقبوله، لا بل التفرد فيه، أمام المنافسة التي تعتمد على مستويات جيدة، لو اتخذنا الشق التقني المستحدث أقله في العالم العربي.


الاختلاف لا يبدأ من المعجبين بمغن أو مغنية، بل يتجه دائماً عند كل إصدار جديد لنوع من الحرب الكيدية.


أحياناً لا يعي المعجبون معنى كلمة “بوب”، وكيفية تصنيفها، لكنهم يجادلون ويفتحون الجبهات للدفاع عن “النجم”، والقول إن أغنية أو ألبوماً جديداً لهذا المغني سيتفوق من الأسبوع الأول لإصداره، وبالتالي إضافة إنجاز إلى سجل نجاحاته بحسب تقدير المعجبين، ونسي هؤلاء ما يستحق السؤال، وهو: ما علاقة أنواع الموسيقى بالغيرة الفنية؟




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً