المواطن والحق الضائع في الدواء

يفشل ملايين المواطنين العرب في تلقّي الحد الأدنى من الرعاية الصحية، ولا تعرف معظم دول المنطقة حقاً من حقوق الإنسان اسمه الحق في الدواء.

بل وتشهد بعض هذه الدول جرائم بشعة بحق المرضى، منها بيع أدوية منتهية الصلاحية أو مغشوشة، وعدم استقبال المستشفيات الخاصة المرضى الفقراء، واحتجاز جثث الموتى في حال عدم قدرة ذويهم على سداد تكاليف العلاج، واختفاء أدوية مهمة من الأسواق منها أدوية السكري والقلب والسرطان والأمراض المزمنة، واحتكار شركات أدوية كبرى للسوق وتلاعبها بالمستهلك، والزيادات المتواصلة في الأسعار من دون مراعاة دخل المواطن وقدرته الشرائية.

وعندما يتسرب المرض إلى جسد مريض أو إلى أحد أفراد أسرته يصاب بفزع شديد، فقد لا يجد سريراً في المستشفيات الحكومية، وقبلها قد لا يجد الدواء المطلوب لعلاجه بسعر مناسب.

وفي حال توافر السرير والدواء، فإنه يكون متوافرا فقط لدى المستشفيات الخاصة والاستثمارية التي ترفع شعار الربح أولا قبل احترام آدمية الإنسان وظروفه المادية، وبالتالي يصبح اللجوء إلى مثل هذه المستشفيات مكلفاً مادياً ويفوق قدرة معظم المواطنين.

بل إن بعض الحكومات تفضل إقامة قصور واستراحات حكومية وفنادق وأوبرا وشراء طائرات رئاسية على إقامة مستشفيات ودور للرعاية الصحية ومدارس وجامعات، بل وتقلص هذه الحكومات مخصصات الصحة والتعليم في الموازنة العامة للدولة بزعم عدم وجود موارد مالية.

في المقابل، فإن الدول الغربية تحترم مبدأ حق الإنسان في الدواء، وتوفر الرعاية الصحية لجميع مواطنيها والمقيمين على أراضيها، والمستشفيات الحكومية والخاصة تستقبل المرضى من دون سؤالهم عن هويتهم، وما إذا كانوا مواطنين أم وافدين.

بل إن محاكم هذه الدول تفرض عقوبات قاسية جداً بحق أي شركة أدوية تنتج أدوية لها آثار جانبية مضرة بالصحة العامة، ولا أقول أدوية منتهية الصلاحية، كما يحدث عندنا.

خذ أحدث مثال على ذلك، قرار هيئة المحلفين في فيلادلفيا، أكبر مدن ولاية بنسلفانيا الأميركية، التي فرضت، أمس، غرامة ضخمة قيمتها 8 مليارات دولار على شركة جونسون آند جونسون، كتعويض عقابي لرجل يبلغ من العمر 26 عامًا، الرجل أكد للهيئة أنه لم يتم تحذيره من أن عقارا مضادا للذهان اشتراه من الشركة قد يؤدي إلى نمو الثدي.

وهذه أكبر عقوبة بين أكثر من 13 ألف دعوى قضائية مقامة ضد جونسون آند جونسون تزعم أن عقار يسيبردال يسبب حالة تسمى بالثدي عند الأولاد وتوسع أنسجة الثدي.

العالم يحترم الحق في الدواء كحق أصيل من حقوق الإنسان، وحكوماتنا العربية تحترم حق خروج المواطن من الحياة إلى الأبد، وقبلها تعذيبه ماديا ونفسيا خلال فترة تلقي العلاج.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *