اليمن: صراع الموانئ يتجدد من بوابة "المخا"

عاد الصراع الدائر في اليمن للسيطرة على الموانئ بصورة ساخنة من بوابة ميناء “المخا” التاريخي في الساحل الغربي للبلاد على البحر الأحمر، وذلك عقب إجراءات حكومية لتأهيله وإعادة تشغيله وافتتاحه لاستقبال السفن التجارية.


ويعتبر ميناء المخا، الذي تسيطر عليه تشكيلات عسكرية مدعومة من الإمارات، من أقدم الموانئ ليس في اليمن فحسب، وإنما على مستوى شبه الجزيرة العربية والخليج، وتأتي أهمية الميناء نتيجة لقربه من الممر الدولي بمسافة 6 كيلومترات وموقعه الاستراتيجي في اليمن.


واتهمت الحكومة الشرعية، يوم السبت الماضي، الحوثيين باستهداف الميناء بثلاثة صواريخ بالستية وست طائرات مسيّرة، في وقت كان وفد من وزارة النقل يطّلع على الإجراءات المنفذة لتشغيل الميناء التجاري.


تقدر إيرادات ميناء المخا بنحو 9.5 مليارات ريال سنوياً، إذ أدى تعطيله إلى حرمان اليمن من مبلغ يبلغ نحو 57 مليار ريال خلال السنوات الست الماضية


ويعد ميناء المخا قريباً من مضيق باب المندب، الذي يفصل اليمن عن جيبوتي، ويعد ممراً أساسياً للتجارة الدولية، ولجنوب غربي اليمن أهمية حيوية، فالمنطقة تستخدم لإيصال المساعدات الإنسانية إلى أنحاء البلاد.


وأكد مصدر مسؤول في الهيئة العامة اليمنية لتنظيم شؤون النقل في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن الحكومة تسعى لإعادة تنشيط القطاعات الإيرادية، ومن أهمها الموانئ المعطلة منذ بداية الحرب قبل نحو سبع سنوات، مشيرا إلى أن توقف ميناء المخا على مدار تلك السنوات تسبب في حرمان خزينة الدولة من عائدات مهمة، فضلا عن تخفيف الأعباء الملقاة على ميناء عدن.




ويحمل استهداف الحوثيين لميناء المخا بعداً أكبر من حرمان الحكومة الشرعية من موارد مالية تأتي عبر تشغيل الميناء، إذ يأتي في إطار صراع أعمق على الموانئ الحيوية للبلاد.


وقال مسؤول في هيئة موانئ البحر الأحمر التابعة للحوثيين في محافظة الحديدة: “هناك حصار متعمد لتجويع الشعب اليمني عبر إغلاق ميناء الحديدة، الذي يعتبر الميناء الأول في اليمن ويخدم أكبر كتلة سكانية في البلاد”.


ومنذ نحو سبع سنوات، يسيطر الحوثيون الموالون لإيران على الجزء الأكبر من شمال أفقر دول شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك العاصمة صنعاء، بينما تتولى الحكومة إدارة مناطق الجنوب، وبينها مدينة عدن التي اتخذت منها عاصمة مؤقتة.


يعد ميناء المخا قريباً من مضيق باب المندب، الذي يفصل اليمن عن جيبوتي، ويعد ممراً أساسياً للتجارة الدولية، ولجنوب غربي اليمن أهمية حيوية


ومنذ العام 2017، تغيرت خطوط الشحن البحري والتي تم تحويلها بقرار حكومي من ميناء الحديدة غربي اليمن، إلى ميناء عدن جنوب البلاد، على أثر معارك كانت دائرة في الساحل الغربي للدولة أوقفها اتفاق استوكهولم في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي تضمن ملحقا اقتصاديا لحل أزمة تغيير خطوط الملاحة البحرية واستيراد الوقود وربط إيراداته ببند مالي خاص لصرف رواتب الموظفين المدنيين.


وتوجد في اليمن 8 موانئ بحرية محلية و6 موانئ بحرية دولية، أهمها عدن، الحديدة، والمخا.


وقال سلطان الشغدري، رجل أعمال ومالك شركة تجارية للاستيراد، إن القطاع الخاص التجاري يتحمل تكاليف باهظة جراء الحرب الاقتصادية الدائرة بين أطراف الصراع والتي انعكست على مضاعفة إجراءات النقل التجاري، بسبب الجبايات المتعددة عند نقاط التفتيش البحرية والبرية والجوية، وهو ما دفع بالكثير من رجال الأعمال إلى استخدام موانئ دول مجاورة لاستيراد البضائع.




وغدت تجارة بيع وشراء السلع في اليمن مكلفة للغاية، إذ إن الشحنات التي كانت تصل في غضون شهر أصبحت تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر، الأمر الذي يزيد من تكلفة الشحن البحري على المستوردين المحليين.


ويشكل النقل البحري أهمية كبيرة في بلد مثل اليمن يستورد جميع احتياجاته من وقود وأدوية ومواد غذائية من الخارج، إذ ألحقت الحرب أضراراً بالغة بقطاع النقل البحري مع انخفاض كبير في قدرة الموانئ العاملة.


توجد في اليمن 8 موانئ بحرية محلية و6 موانئ بحرية دولية، أهمها عدن، الحديدة، والمخا


ويتعين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية، بما فيها ميناءا عدن والمكلا (شرق)، أن تقدم طلباً للحصول على تصريح دخول عبر وزارة النقل قبل وصول السفينة.


وقال الخبير في قطاع النقل البحري، مصطفى عوض، لـ”العربي الجديد”، إن الموانئ اليمنية تعاني بالأساس من تردٍّ وأزمات مزمنة منذ ما قبل الحرب، إذ لم تشهد أي إجراءات لتأهيلها وتطويرها بسبب الصراع الذي كان دائراً للسيطرة على تشغيلها، لتأتي الحرب وتؤجج هذا الصراع، الذي تسبب في تعطيل منشآت اقتصادية استراتيجية وخروج مواقع مهمة مثل ميناء المخا ومضيق باب المندب عن سيطرة الحكومة.




وتقدر إيرادات ميناء المخا بنحو 9.5 مليارات ريال سنوياً، إذ أدى تعطيله إلى حرمان اليمن من مبلغ يبلغ نحو 57 مليار ريال خلال السنوات الست الماضية. (الدولار يقارب 1100 ريال في مناطق سيطرة الحكومة).


وقال الخبير الاقتصادي عصام مقبل، لـ”العربي الجديد”، إن إعادة تشغيل ميناء المخا لأسباب سياسية أكثر من كونها اقتصادية أو تنموية لتنشيط القطاعات الإيرادية التي عطلتها الحرب، لأن الحكومة أو السلطة المحلية في تعز التي يتبعها ميناء ومديرية المخا إدارياً وجغرافياً لن تستفيد في الأخير من إيراداته في ظل سيطرة فصيل عسكري مدعوم من الإمارات ولم يعترف حتى الآن بالحكومة المعترف بها دولياً.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً