انتعاش الأسهم الأميركية يهبط بعقارات نيويورك

 

تزامناً مع المستويات القياسية التي حققتها مؤشرات الأسهم الأميركية في الربع الأخير من العام الماضي، 2019، استمرت أسعار العقارات في حي مانهاتن الشهير بنيويورك في الانخفاض، وتراجعت مبيعاتها لتصبح فترات بقائها معروضة للبيع بلا مشترين هي الأطول منذ عام 2011.

وأظهر تقرير أصدرته شركة دوغلاس إليمان، أكبر شركة سمسرة عقارات في مانهاتن، اطلعت عليه “العربي الجديد”، انخفاض متوسط سعر ما يطلق عليه “التعاونيات” و”الكوندوز” من الشقق الصغيرة، بحجرة واحدة أو حجرتين، في أشهر أحياء الولايات المتحدة في الربع الأخير من العام، ليصل إلى 1.8 مليون دولار، بانخفاض بلغت نسبته 7.5 في المائة عن الفترة نفسها من العام 2018.

وفي الفترة نفسها، انخفضت مبيعات تلك الشقق للربع الثامن في التسعة أرباع الأخيرة، لتعكس تحول المستثمرين باتجاه سوق الأسهم المنتعشة، التي حققت أقل مؤشراتها انتعاشاً ارتفاعاً بنسبة 22 في المائة خلال العام الماضي.

وتسببت بعض التعديلات الضريبية الفيدرالية، التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبدأ تطبيقها منتصف العام 2018، في تراجع مبيعات الوحدات التي يتجاوز سعرها مليون دولار، الأمر الذي اضطر العديد من المستثمرين الأفراد في قطاع العقارات إلى الهروب من نيويورك إلى فلوريدا، حيث لا توجد ضرائب على الدخول الشخصية.

وفي الوقت نفسه، انخفضت مبيعات المنازل التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من 2018.

وبينما أثرت قوانين الضرائب الجديدة وانتعاش الأسهم الأميركية في انخفاض أسعار العقارات في نيويورك بصفة عامة، تسببت معدلات الفائدة المنخفضة في تراجع المشترين المستعدين لدفع الثمن نقداً، لتصل نسبتهم ضمن إجمالي المشترين إلى أقل مستوياتها منذ عام 2015، وهو الوقت نفسه الذي بدأ فيه بنك الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) أولى حلقات مسلسل أول تخفيض للفائدة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008.

وفي حين عانت أغلب الوحدات المعروضة للبيع من طول فترات انتظار المشترين، كانت التجمعات السكانية الجديدة هي الأكثر معاناة، حيث امتد متوسط فترات بقائها معروضة للبيع إلى 377 يوماً، وهو أكثر من ضعف متوسطها في سوق المبيعات الثانوية.

وأرجع سماسرة العقارات ذلك إلى “انخفاض إقبال المشترين من الأجانب، بالإضافة إلى تركيز التجمعات الجديدة على الشقق الأكثر رفاهية، مرتفعة الثمن والأكثر تأثراً بقوانين الضرائب الجديدة”.

ورغم تعدد الأسباب التي أدت لتراجع مبيعات العقارات، كان واضحاً أن تراكم المخزون هو أهم تلك الأسباب، بعدما ظهرت في مانهاتن 16 ألف شقة جديدة خلال السنوات السبع الأخيرة، لم يتم بيع نصفها حتى الآن. ويبلغ متوسط سعر الشقة الصغيرة (استديو) في الحي حوالي 475 ألف دولار، بينما يصل متوسط سعر الشقة ذات الحجرة الواحدة إلى 780 ألف دولار.

وفي 2015، بدا واضحاً للمتخصصين في العقارات، وخاصة منها تلك الشديدة الرفاهية، أن أسعارها ستشهد موجة تصحيحية، بعد ستة أعوام من الارتفاع المتواصل، وتراكم المخزون لدى الشركات، وهو ما أدى إلى توخي المستثمرين الحذر، وتفضيلهم الانتظار لبعض الوقت.

بعد ذلك جاء عام 2016، عام انتخابات الرئاسة الأميركية، وهو ما فرض مزيداً من الحذر، ثم كانت صدمة قانون الإصلاح الضريبي الذي قدمه الكونغرس أواخر عام 2017، وأقره ترامب، والذي تسبب مرة أخرى في تراجع المشترين، وهو ما لم يقابل من البائعين إلا بالتباطؤ في تعديل أسعارهم.

لكن فريدريك بيترز، الرئيس التنفيذي لشركة واربورغ رياليتي، المتخصصة في السمسرة للعقارات شديدة الرفاهية في مدينة نيويورك، استبعد تعرض العقارات لانخفاض كبير في الأسعار، معتبراً أن “رغبة الصحف في زيادة مبيعاتها، مع سوء تفسير البيانات الصادرة”، مسؤولان عن التراجعات الأخيرة.

وقال بيترز إن “عقارات نيويورك انخفضت أكثر من أي مدينة أخرى بسبب بدئها من مستويات شديدة الارتفاع، إلا أن الوضع أقل كارثية مما تظهره عناوين الأخبار”.

وأضاف “مع استقرار الأسعار عند تلك المستويات المتدنية، بدأ المشترون في دخول السوق مرة أخرى، إلا أن ذلك يحدث ببطء، وهو ما أدى إلى انخفاض الأسعار، وتراجع المبيعات في الفترة الأخيرة”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً