انفصال هاري وميغان عن العائلة الملكية: الثمن الإعلامي والاقتصادي والشخصي

صدم الأمير البريطاني هاري، حفيد الملكة إليزابيث، وزوجته الأميركية، ميغان ماركل، العالم وحتى المقربين منهما، بعدما أعلنا التخلي عن مهامهما عضوين بارزين في العائلة الملكية في بريطانيا، والعمل من أجل تحقيق الاستقلال المالي. وأثارت القصة الكثير من الجدل لما للثنائي من أهمية من مختلف النواحي حتى الجانب الاقتصادي.
واشتعل الجدل عندما نشر هاري وماركل بياناً على “إنستغرام” جاء فيه: “نعتزم حالياً أن نوازن وقتنا بين المملكة المتحدة وأميركا الشمالية، مع استمرارنا في الوفاء بواجبنا إزاء المملكة ودول رابطة الكومنولث”.
وأشارا إلى أن تقسيم وقتهما بين بريطانيا وأميركا الشمالية “سيمكننا من تنشئة ابننا مع تقدير للتقاليد الملكية التي ولد فيها، بينما نتيح لعائلتنا أيضاً مجالاً للتركيز على الفصل التالي (من حياتها)”.
وذكرا أن ذلك سيشمل تدشين مؤسسة خيرية جديدة، مضيفين أنهما يعتزمان العمل على أن يصبحا مستقلين مالياً.
وقال الأمير هاري وميغان ماركل على موقعيهما الإلكتروني إنهما سيكونان قادرين على الاحتفاظ بلقبيهما، علماً أن أفراداً آخرين في العائلة المالكة، مثل الأميرتين بياتريس ويوجيني، يحملون ألقاباً ولديهم وظائف.
وإجراءات مهمة مثل هذه تتطلب عادة موافقة الملكة، لكن هاري وميغان لم يتشاورا معها قبل إعلان قرارهما، في ما يبدو سابقة نظراً إلى التسلسل الهرمي في العائلة المالكة.

قصة حبهما
بدأ الأمير هاري وميغان ماركل في التعارف في يوليو/تموز 2016، وتزايدت الأدلة على علاقتهما عندما اشتريا معاً شجرة عيد الميلاد في لندن، ثم ذهبا لمشاهدة الشفق في النرويج، وحضرا معاً حفل زفاف صديق في جامايكا.
بعدها أجرت ماركل مقابلة مع مجلة “فانيتي فير” في سبتمبر/أيلول 2017 وأكدت العلاقة بينهما وقالت “نحن شخصان سعيدان حقاً وفي حالة حب”.
تزوج الدوقان في مايو/أيار عام 2018، في مراسم حفل ضخم تابعه العالم في قلعة وندسور غرب لندن. ورُزق الزوجان بطفلهما الأول في مايو/أيار عام 2019، وأطلقا عليه اسم آرتشي هاريسون ماونتباتن-وندسور.

أزمة منذ اليوم الأول
انتشرت تكهنات في وسائل الإعلام بأن الثنائي يعتزم الابتعاد عن الحياة العامة منذ عودتهما من إجازة استمرت ستة أسابيع في كندا.
وتزامناً مع تأكيد الشائعة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وسم #Megxit للتغريد عن انفصال الثنائي عن العائلة المالكة البريطانية. وفي المملكة المتحدة، احتل اسم ميغان المرتبة الثانية في قائمة الأكثر تداولاً على موقع “تويتر” بأكثر من 530 ألف تغريدة، ساعات بعد إعلان الخبر.
وشرعت الصحافة البريطانية، فور بداية علاقتهما، في تغطية مثيرة عن ماركل، الممثلة التي كانت متزوجة ذات يوم، ومن أب أبيض وأم سوداء. يظهر هذا كيف عاش الثنائي حرباً مع الصحافة البريطانية التي لطالما طاردتهما مفتشة حول تفاصيل حياتهما.
ووصفتها الصحافة بأنها “مطلقة بذيئة”، وقالت إنها انخرطت في “أعمال شريرة”، وأشارت إلى أنها ربما كانت لا تزال تواعد صديقها السابق عندما قابلت هاري.
ودفع هذا بالأمير إلى إصدار بيان في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أقر فيه بعلاقته بماركل، ووجّه انتقادات لاذعة للإعلام البريطاني بسبب معاملته لها.
وقال بيان الأمير إنه “ليس من الصواب أن تتعرض السيدة ماركل لمثل هذه العاصفة بعد بضعة أشهر من العلاقة معه”، “هذه ليست لعبة، إنها حياتها وحياته”.
لم تنتهِ المواجهة بين الثنائي والصحافة، نشرت صحيفة “ديلي ميل” مثلاً قصة عن طموحات ماركل المفترضة تضمنت إشارات عنصرية، وجاء فيها “انتقلت عائلة ميغان ماركل في 150 عاماً من عبيد القطن إلى ملوك”.
وذكرت صحيفة “ديلي ميل” أن والد ماركل قرّر عدم حضور زفافها، كما تدفقت قصص حول أخوة ميغان غير الأشقاء.
وفي فبراير/شباط الماضي، نشرت صحيفة “ذا ميل أو سانداي” مقتطفات مما قالت إنها رسالة مكتوبة بخط اليد أرسلتها ميغان إلى والدها، والتي قالت فيها إنه “كسر قلبها إلى مليون قطعة”، وهو ما دفع ماركل إلى رفع دعوى ضد الصحيفة.

التاريخ يعيد نفسه؟
لطالما ربط الأمير بين أزمة حبيبته مع الصحافة وأزمتها مع والدته الراحلة، الأميرة ديانا. وظهر هذا أوضح عندما بدأت ماركل إجراءات قانونية ضد صحيفة “ذا ميل أون صنداي” لنشرها الرسالة الخاصة.
وقال الأمير هاري في بيان مطول ومؤثر حينها إنه وزوجته اتخذا إجراءً قانونياً رداً على ما وصفه بأنه “تنمر” من قبل قطاعات من الصحافة البريطانية.
وتابع حينها: “أكثر ما يخيفني هو أن التاريخ يعيد نفسه. لقد رأيت ماذا يحدث عندما يجري تحويل شخص أحبه إلى سلعة إلى الحد الذي لم يعد يُعامل أو ينظر إليه كشخص حقيقي. فقدت والدتي، والآن أرى زوجتي تسقط ضحية للقوى الجبارة ذاتها”. وكانت الأميرة الراحلة ديانا من أكثر النساء اللواتي لاحقتهن عدسات المصورين بعد أن تزوجت من عضو في الأسرة الملكية.
ولاقت الراحلة حتفها بحادث سيارة، في العاصمة الفرنسية باريس عام 1997، بعد أن تعقبها مصورون في الشوارع. وشاهد مئات الملايين من الأشخاص حول العالم جنازتها.
في لقاء مع “بي بي سي”، تحدّثت زميلة سكن الأميرة السابقة، فرجينيا كلارك، عن الصعوبات التي واجهتها الراحلة في تعاملها المبكر مع الصحافة، قبل أن يخرج الأمر عن السيطرة.
كلارك أكدت أن الصحافة لم تزعج الأميرة في البداية، بل كانت تستمتع بالاهتمام الخفيف الموجه إليها، وتميل في أغلب الأحيان إلى شراء الصحف، وتضيف: “سار الأمر على نحو غير متوقع في النهاية”.

الانفصال: نظرة اقتصادية
كان من المأمول أن تتحول نجومية الثنائي إلى مصدر أرباح اقتصادية لبريطانيا، ما قد يؤدي إلى جلب مليارات الجنيهات للاقتصاد خلال عقود. 

حسب شركة “براند فاينانس” لاستشارات تقييم العلامات التجارية فإن حفل زفاف دوق ودوقة ساسكس جلب مليار جنيه إسترليني للاقتصاد البريطاني في عام 2018 وحدها، بما في ذلك 300 مليون جنيه إسترليني إضافية في السفر والإقامة التي أنفقها السياح الأجانب و50 مليون جنيه إسترليني أُنفقت على البضائع مثل العملات المعدنية والملابس وغيرها، ناهيك عن مليارات النقرات في التغطية الإعلامية المجانية التي عززت قيمة العلامة التجارية لبريطانيا. وحتى الآن، يحصل الزوجان على خمسة في المئة من نفقاتهما الرسمية من قبل “المنحة السيادية”، وهو مبلغ مقتطع سنوياً من الحكومة البريطانية.
ينوي الزوجان التخلي عن هذا المصدر، لكنهما قالا في موقعهما الإلكتروني إنهما يأملان في الاستمرار في تلقي الأموال من والد هاري، الأمير تشارلز، الذي يمول 95 في المئة المتبقية من المصاريف الشخصية والمهنية للزوجين.
وفي عام 2018، تلقى الأمير هاري وشقيقه وليام، دوق كامبريدج، وزوجاتهما 4.9 ملايين جنيه إسترليني من الأمير تشارلز والدوقية. ساهم هذا في ثروة الأمير هاري التي يُعتقد أنها تبلغ حوالي 30 مليون جنيه إسترليني، بينما بلغت قيمة ثروة ميغان الصافية قبل الزواج من الأمير هاري 3.5 ملايين جنيه إسترليني.

وفي إطلالتها الإعلامية الأولى مع الأمير هاري عقب زواجهما، أكدت ماركل أنها لن تعود إلى مهنة التمثيل، وأوضحت مراراً أن أولويتها تمكين المرأة والعمل الخيري.
من جانبه، من المفترض أن يكون الحصول على وظيفة خيار الأمير الوحيد إذا كان يريد الاستقلال المالي. لكن من غير الواضح ما يمكن أن يفعله، باستثناء عمله الخيري.
كما ورث هاري الملايين من الأميرة ديانا، لكن ربما لا تكفي ليعيش الزوجان بأسلوب حياتهما الحالي.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً