باتريس موتسيبي… ملياردير أفريقي يقتحم عالم الكرة

كان على رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الملياردير باتريس موتسيبي، أن ينفي الشائعات المزعجة، قبل الوصول إلى لحظة انطلاق نهائيات الدورة الثالثة والثلاثين من نهائيات كأس الأمم الأفريقية بالكاميرون.


شائعات لم تكف عن التأكيد على احتمال تأجيل تلك النهائيات بالكاميرون، لكنه كان حاسما في معاكستها، والتشديد على أن أول مباراة ستنطلق في التاسع من يناير/ كانون الثاني الجاري وهو ما حدث بالفعل.


وراء طلعته الهادئة، يختفي الكثير من الإصرار الذي اكتسبه من مساره رجل أعمال تعلم أبجديات التجارة في متجر والده، قبل أن يستثمر في قطاع التعدين، الذي أهّله ليصبح تاسع ملياردير في القارة السمراء بثروة قدرتها مجلة فوربس بثلاثة مليارات دولار.


فاجأ الكثيرين عندما أعلن عن ترشحه لقيادة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020. لم يكن هذا الملياردير الذي سيبلغ الستين من العمر في نهاية يناير/ كانون الثاني الحالي منافسا يوجد في بؤرة الضوء على رئاسة ذلك الاتحاد، لكنه نجح في الفوز.


تولى قيادة الاتحاد في الثاني عشر من مارس/ آذار 2021، في اجتماع للجمعية العمومية للاتحاد بالمغرب. لقد كرس في ذلك الجمع من قبل رؤساء الاتحادات الوطنية، الذين باركوا قيادته للاتحاد الأفريقي بالتصفيق، بعد انسحاب منافسيه على ذلك المنصب.


جاءت رئاسته للاتحاد الأفريقي بعدما أوقف الرئيس السابق الملغاشي أحمد أحمد من قبل الاتحاد الدولي خمسة أعوام، خفضتها محكمة التحكيم الرياضي سنتين بسبب خروقات متعلقة أهمها إساءة استخدام المنصب وإساءة إدارة الأموال.




مع توليه أمر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فتح هذا الملياردير الجنوب أفريقي، فصلا جديدا في كتاب حياته، هو الذي كان ينظر إليه في بلده كرمز للنجاح، حيث نجح في إدارة الأعمال كي يصبح مليارديرا في بلد عانى فيه السود كثيرا من الفصل العنصري.


ولد موتسيبي بمنطقة سويتو في ضواحي جوهانسبورغ، درس بمدرسة كاثوليكية بمعية إخوته الستة. درس الفن، قبل أن يتخصص في الجامعة في قانون التعدين وقانون الأعمال، غير أنه تعلم مبادئ التجارة من والده الذي كان أستاذا وصاحب متجر، حيث كان يساعده في العطلات المدرسية.


أضحى مع نهاية نظام الفصل العنصري أول شريك غير أبيض في مكتب للمحاماة في بلده، واشترى مناجم معادن بأسعار جيدة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، قبل أن يؤسس شركة متخصصة في استخراج المعادن في 1997.


راكم ثروة شجعته على شراء نادي ماميلودي صندوانز لكرة القدم، وهو ناد ينتمي لمدينة بريتوريا، استطاع أن يفوز معه بسبع بطولات في الدوري المحلي ولقب دوري أبطال إفريقيا قبل خمسة أعوام.


لم يكتف باتريس وتسيبي، بالاستثمار في كرة القدم، قبله حصل على حصة تتجاوز الثلث من أسهم في نادي بولز، الذي يتألق في الدوري المحلي في جنوب أفريقيا.


لا يتردد هذا الملياردير الذي راكم تجربة كبيرة في مجال التعدين، في أحاديثه عن دعوة الشباب إلى استلهام تجربته، حيث يسعى إلى الظهور في صورة من اجتهد كي يبلغ المرتبة التي وصل إليها، ويحثهم على العمل بجهد والتضحية من أجل تحقيق أحلامهم.


بقي بعيدا عن السياسة، رغم زواج إحدى أخواته بالرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، وزواج أخرى بعضو وازن في الحزب الحاكم في بلده، ويعتبر بعضهم أنه رغم ثروته الكبيرة، يدير أعماله بالكثير من التكتم، حيث يعتبرون أن ذلك مفتاح نجاحه.


مع توليه أمر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فتح هذا الملياردير الجنوب أفريقي، فصلا جديدا في كتاب حياته، هو الذي كان ينظر إليه في بلده كرمز للنجاح، حيث نجح في إدارة الأعمال كي يصبح مليارديرا في بلد عانى فيه السود كثيرا من الفصل العنصري


لم يتردّد بعد انتخابه رئيسا للاتحاد في التأكيد على ثقته في أن أحد منتخبات القارة قادر على الفوز بكأس العالم، قائلا: “كي يحترمك العالم، يجب أن تحقق أعلى مستويات النجاح، لهذا علينا الفوز بكأس العالم حتى نحظى بالاحترام الذي نستحق”.


يقول: “عندما كنت طالبا في الجامعة، وكان في جيبي بضعة سنتات فقط، أخبرت زوجتي بتطلعي إلى امتلاك فريق لكرة القدم، لقد اكتفت بالتصفيق لي فقط، وبعد سنوات استطعت تحقيق حلمي”.


عندما انتخب رئيسا للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في العام الماضي، عبّر عن الرغبة في خدمة شباب القارة، مؤكدا أن برامج عمله تراعي المديين المتوسط والبعيد، مشددا على أنه لا يتعجل النتائج، لكنه مصر على تحقيق ذلك الهدف وإن أحاطت به الشكوك.


يضرب مثلا من واقع تجربته الشخصية قائلاً: “بدأت كرجل أعمال بشراء المناجم التي توقفت عن العمل، ووضعنا خطة لإعادة الإنتاج على المدى البعيد، والنتيجة أنها حققت أكثر من التوقعات على المدى القريب، هكذا يجب أن ننظر إلى المستقبل”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً