بريطانيا على أعتاب أزمة رهن عقاري

تتعرض عشرات آلاف الأسر البريطانية لكابوس ديون الرهن العقاري، التي تتزايد احتمالات صعودها في ظل رفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي لمواجهة انفلات التضخم في البلد الذي يشهد ارتفاعاً مطرداً في أسعار السلع والخدمات، في ظل فوضى الطاقة وأزمة سلاسل التوريد.


وسيؤثر قيام بنك إنكلترا المركزي برفع سعر الفائدة على خُمس مشتري العقارات على نظام الرهن العقاري، ما يؤدي إلى زيادة البؤس بالنسبة للأسر التي تواجه بالفعل ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود، إذ يخضع أكثر من 21% من الرهون العقارية السكنية القائمة لمعدلات فائدة متغيرة، ما يعني أن كلفة السداد تتغير عندما يتغير معدل الإقراض القياسي، وفقاً للبيانات الصادرة عن “المركزي” في يونيو/ حزيران الماضي وهيئة السلوك المالي البريطانية.


لمّح مسؤولون في بنك إنكلترا إلى رفع وشيك لأسعار الفائدة للحد من التضخم، مطالبين الأسر بالاستعداد لهذه الخطوة


ولمّح مسؤولون في بنك إنكلترا إلى رفع وشيك لأسعار الفائدة للحد من التضخم، مطالبين الأسر بالاستعداد لهذه الخطوة.


ونقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن مايكل سوندرز، أحد أكثر أعضاء لجنة السياسة النقدية المؤيدين لرفع أسعار الفائدة، قوله إن المستثمرين كانوا على حق في رهانهم على رفع أسعار الفائدة.


وجاءت تصريحات سوندرز بعدما حذر محافظ بنك إنكلترا أندرو بايلي من احتمال المرور بفترة “ضارة جداً” من التضخم ما لم يتخذ صانعو السياسة إجراءً. لكن مواجهة التضخم عبر رفع أسعار الفائدة سيكون لها مقابل باهظ تدفعه آلاف الأسر.




وزاد المستثمرون من الرهانات على رفع أسعار الفائدة بشكل أسرع في الأسابيع الأخيرة، حيث تتوقع الأسواق أن يصل سعر الفائدة القياسي إلى 0.75% خلال العام المقبل، 2022.


ويرى البعض أن هذا المعدل غير كبير، لكن حدوث زيادة كبيرة في تكاليف الطاقة بدءاً من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وزيادة الضرائب الضخمة التي ستدخل حيز التنفيذ في إبريل/ نيسان المقبل سيفاقمان أعباء الكثير من الأسر، خاصة مع سحب برامج الدعم الرئيسية الحكومية، ما يؤدي بالفعل إلى إضعاف الوضع المالي للمستهلكين واستنزاف زخم الانتعاش الاقتصادي.


ويبدى خبراء اقتصاد مخاوفهم من رفع أسعار الفائدة، إذ قال جيفري يو، كبير المحللين الاستراتيجيين في بنك نيويورك ميلون، لوكالة بلومبيرغ: “عندما تكون لديك مثل هذه الآثار المالية الكبيرة بالفعل، هل يريد بنك إنكلترا مضاعفة المشكلة؟”، مضيفا “هل تريد أن تكون أسعار الفائدة بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير؟”.


أدى المزيج من تصاعد أسعار الطاقة واضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع الأجور في بعض الصناعات إلى تقويض وجهة النظر الأصلية لبنك إنكلترا بأن الكثير من قفزات الأسعار ستكون مؤقتة


كما قال نيل هدسون، مؤسس شركة “ريزيدنشال أناليزت”، وهي شركة لأبحاث السوق، إن زيادات الرهن العقاري ستضر بالمستأجرين ذوي الدخل المنخفض الذين من المرجح أن يشهدوا ارتفاع المدفوعات مع تمرير أصحاب العقارات للتكاليف، مضيفا: “هذا هو المكان الذي سنرى فيه الجزء الأكبر من التأثير .. ما سيقيد القدرة على تحمل التكاليف بالنسبة للأشخاص الذين يتطلعون إلى الشراء”.


وبلغت القيمة القائمة لجميع قروض الرهن العقاري السكنية 1.6 تريليون جنيه إسترليني في نهاية يونيو/ حزيران، مرتفعة بنسبة 5% على أساس سنوي، وفقاً لهيئة السلوك المالي البريطانية.


وفي الواقع، أدى المزيج من تصاعد أسعار الطاقة واضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع الأجور في بعض الصناعات إلى تقويض وجهة النظر الأصلية لبنك إنكلترا بأن الكثير من قفزات الأسعار ستكون مؤقتة.




وتوقع البنك المركزي في سبتمبر/ أيلول الماضي أن يتجاوزالتضخم مستوى 4% في الربع الأخير، أي أكثر من ضعف المستهدف الذي حدده.


وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، أمس الثلاثاء، تراجع معدلات البطالة بينما زادت الوظائف الشاغرة بنحو كبير. ووفق البيانات، سجلت البطالة 4.5% في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/ آب، غير أن عدد الوظائف الشاغرة ارتفع إلى قرابة 1.2 مليون وظيفة في سبتمبر/ أيلول، ما يعكس نقصاً مستمراً في اليد العاملة.


ويعاني الاقتصاد من نقص في اليد العاملة، وخصوصا في قطاع الشحن البري، ما يتسبب بمشكلة إمدادات وبنقص السلع في المتاجر وبأزمة وقود. وقفزت أسعار الغاز بنسبة 400% هذا العام في أوروبا لأسباب عدة، منها انخفاض المخزونات والطلب القوي من آسيا، الأمر الذي انعكس على تكاليف مختلف السلع والخدمات في بريطانيا.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً