بلجيكا: كلبة في اجتماع حكومي

كل يوم خميس، تجتمع حكومة منطقة والونيا البلجيكية، جنوب البلاد، في إطار مجلس الوزراء. الاجتماعات، خلف الأبواب المحكمة، التي يتم فيها اتخاذ القرارات الاستراتيجية قد ترتفع فيها حدة الكلام أحياناً، ولكن يمكن أن نسمع أيضاً نباح كلب يشارك في هذه الاجتماعات، لإعداده لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. 
كلبة في مجلس الوزراء مسألة فريدة من نوعها في بلجيكا، وربما حتى في أوروبا. ولكنت إذا كانت كاما، وهو اسم الكلبة، تمتلك فرصة حضور اجتماعات حكومة منطقة والوني، فذلك من أجل قضية مهمة. فمنذ آب/أغسطس، تم اعتمادها في أسرة حاضنة من قبل كريستي موريل، وزيرة التوظيف والصحة والعمل الاجتماعي، لمدة عامين. “كاما كلبة ستساعد وتمكن شخصا معاقا من الحركة بحرية”، تشرح كريستي موريل، في حديث إلى “العربي الجديد”، مضيفة: “يجب أن يتم تدريبها بحيث تكون في غضون عامين، قادرة على الاستجابة لعشرات الطلبات”.
دخلت كاما في حياة كريستي موريل في آب/أغسطس الماضي، في وقت لم تكن فيه الوزيرة تحتاج إلى مشاركة كلب في حياتها نظرا للمسؤوليات الوزارية الجسام. “قبل عام تقريبا، قررنا أنا وزوجي الشروع في هذه المغامرة”، كما أوضحت. تقول: “كوني عضوا في البرلمان، دعمت الجمعيات التي تساعد في تدريب كلاب الخدمة هذه. وطالبت بشكل من أشكال الاعتراف والتمويل، على غرار ما هو موجود لتدريب الكلاب المرشدة للمكفوفين”.
يمتلك كلب المساعدة هوية رسمية تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة المصحوبين به، بناء على مرسوم صدر عام 2006 ، بالدخول إلى الأماكن العامة حيث يُفترض في بعض الأحيان أن تبقى الكلاب أمام المدخل. وبالتالي، يجب تدريب كاما على الدخول في أمكنة مختلفة. “حتى داخل برلمان والوني، لم يكن هذا المرسوم معروفاً” توضح كريستي موريل. تضيف: “هذه الكلاب مفيدة جدا للأشخاص الذين ترافقهم. على وجه الخصوص، يمكنها اكتشاف ظهور نوبة الصرع قبل دقيقتين من ظهور العلامات المرئية الأولى. وعندما كنت عضواً في البرلمان، قابلت شخصاً لم يتمكن من الدخول إلى المستشفى مع كلبه، وكان قد جرح أثناء النوبة، وهو ما أغاظني. ومن المفارقات أن كلبه قد اكتشف النوبة قبل أي كان”.
وفقا لـ موريل، فقد لقيت كاما استقبالا حسنا من قبل أعضاء حكومة والوني. تقول: “عندما تحدثت إلى زملائي، كانوا مهتمين بهذا المشروع”، مشيرةً إلى أنه “بتوقيع الاتفاقية مع جمعية مختصة في هذا النوع من الكلاب، تعهدت وأريد أن أحترم تعهدي حتى لو كانت أجندتي لا تسمح بذلك. صباح الخميس الماضي، رافقتني كاما إلى حفل استقبال للفائزين في إحدى المسابقات ثم إلى اجتماع حكومة والوني. وبالطبع فهو مشروع ومغامرة عائلية لذا يقوم زوجي، الذي يعمل في مدرسة ابتدائية، بالاعتناء بالكلبة أيضا في بعض الأيام”.
تدريب كلب المساعدة يعني أيضا أن يتعرف المرء على الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة. “حاليا لا يمكن لكاما أن تصعد أو تنزل الدرج. لذلك يجب علي استخدام المسارات المخصصة للأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة”. تضيف كريستي موريل: “بعد عامين، يجب أن نعيد الكلب وهو أمر محزن. ولكن يسمح لنا أيضا بالاتصال بالشخص ذي الإعاقة الذي ستتغير حياته بفضل وصول كلب الخدمة. وتقرر العديد من العائلات أن تصبح مضيفة لهذه الكلاب للاستفادة من هذه التجربة”.

وحتى تصبح أي عائلة مضيفة لكلاب المساعدة، يجب أن تخضع لمجموعة من الشروط؛ إذ عليها قبول تدريب يستغرق قرابة خمس عشرة ساعة في جمعية مختصة قبل الحصول على الموافقة. وتخلص الوزيرة “كان علينا الذهاب إلى التدريب مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. وتشرف الجمعية على تدريب الكلب ويجب على المرء أن يتدرب معه باستمرار. وكاما هي الكلبة رقم خمسين التي سيتم إعدادها بواسطة هذه الجمعية. وهم يبحثون باستمرار عن أسر مضيفة جديدة”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *