"بوليتيكن" عن مصر: كرة يد لتلميع الصورة ونخبة السلطة في فقاعتها

كغيرها من صحف الشمال الأوروبي التي تتناول الشؤون المصرية والعربية تزامناً مع ذكرى الربيع العربي وتفشي كورونا، ترى “بوليتيكن” في كوبنهاغن أن “بطولة العالم لكرة اليد في مصر يراد منها تلميع سلطة البلد، وأنه في حال تقدم ويسيطر على كورونا“.


ورأت الصحيفة، اليوم الثلاثاء، وتحت عنوان “المنتخب الدنماركي سيعزل في فقاعة النخبة المصرية”، أن “الواقع هو أنه فقط النخبة هي المحمية (من الوباء) فيما عامة الناس يعيشون خروج العدوى عن السيطرة”.


وتشير “بوليتيكن” في السياق إلى أن “بطولة العالم التي تحتضنها مصر من 13 إلى 31 يناير/كانون الثاني الحالي أرادتها الحكومة كمشروع لإظهار صورة أخرى (مستخدمة عبارة بريستيج) عن مصر”. واستشهدت الصحيفة بقول وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي، لصحيفة “الأهرام”، إنّ بلده “صار لديه ثلاثة أهرامات جديدة”، في إشارة إلى القاعة الرياضية الجديدة، آملاً في “أن تجذب زواراً من كل العالم، وهي مدعاة فخر للمصريين”.


وتشير “بوليتيكن” إلى أنه حتى مساء الأحد الماضي “كانت النخبة الحاكمة تريد حضور الجمهور للبطولة، ولكن مع اتساع احتجاج فرق عالمية مشاركة، تراجعت عن الأمر”.


“انطباع رائع”


ذهبت “بوليتيكن” لاستعراض الأموال الطائلة التي صرفت لبناء 3 قاعات رياضية “في مدينة الحكومة الجديدة لبلد يعاني من ضعف اقتصادي أصلاً ومثقل بالديون”، مؤكدة أن كورونا “حرم الحكومة من مشاريع استعادة الأموال بعدم حضور جمهور من الخارج”.


ورغم ذلك، نقلت الصحيفة أن “رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اعتبر، في اجتماع الحكومة الأسبوع الماضي، أن البطولة ستمنح مصر نقاطاً إضافيةً على الحساب الدولي، وأنها ستعطي انطباعاً رائعاً يعكس مكانة مصر وقدرتها”.


وذكرت الصحيفة أنه “منذ وصوله إلى السلطة، أطلق عبد الفتاح السيسي طفرة بناء ضخمة لإعطاء الانطباع بأن المجتمع في تقدم ولاستعادة صورة البلاد المتصدعة”.




فقاعات النخب


وتنقل الصحيفة الدنماركية للقراء “الواقع الحقيقي المختلف عن تلميع الصورة”. وأشارت، في سياق التعاطي مع وباء كورونا، إلى أنّ الإحصائيات الرسمية “غير حقيقية”، مؤكدة أن “السلطة ونخبها يعيشان في فقاعات خاصة، فيما الشعب يترك لنهش كورونا، بغياب الرعاية، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الفرق القادمة ستستقبل في قاعات خاصة في المطار، وستفحص كل 3 أيام، وسيجري نقلها لتعيش كالنخبة الحاكمة في فقاعات خاصة، دون اختلاط بآلاف العمال الذين لا تتوفر لهم أي رعاية”. ووسط ذلك، بحسب الصحيفة، “تصرّ السلطات المصرية على أنها سيطرت على الوباء في البلد”.


وعن ذلك، تضيف أن “المصادر الرسمية الحكومية، وتزامناً مع سجال بطولة كرة اليد، تتحدث عن أنها نجحت في التصدي لكورونا أكثر من أمم أخرى، فيما أصوات أخرى تتحدث عن أن مصر المكان الأسوأ عالمياً لناحية الإصابات والفحوصات والرعاية، وتصرّ السلطات رغم ذلك، على أن عدد المصابين أقل من هؤلاء في الدنمارك، فيما أعداد الوفيات الرسمية خمسة أضعاف الدنمارك”.


وتشير “بوليتيكن” إلى أنّ “التصريحات الرسمية عن كورونا لا تقول الحقيقة، فمصر ربما تتفوق في المنطقة فقط على اليمن وسورية الغارقتين في حرب”.


وتشرح في هذا السياق بعض التفاصيل “فأعداد الوفيات لا تعطي ذلك الانطباع الرسمي، وكثيرون ممن قضوا بسبب كورونا يجري تسجيلهم على أنهم رحلوا بسبب مرض رئوي، واستسلمت عوائل كثيرة للتصنيف لتجنب صداع البيروقراطية”.


وتستشهد “بوليتيكن” برقم قناة “بي بي سي” التي “استطاعت، وبالاطلاع على الإحصائيات الرسمية، ملاحظة أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، شهد البلد 60 ألف وفاة، وهو أكثر من المعدلات الطبيعية، وهذا يعني عملياً أن مصر واحدة من أكثر دول العالم تضرراً من الوباء”.




“لقاح جيد للشخصيات الهامة” والصيني للبقية


وتحت عنوان “اللقاح الجيد لشخصيات الـ(في آي بي)”، (Gode vacciner kun til VIP’er)، فصّلت الصحيفة حالة تعاطي السلطات مع الوباء، “فلم يجرِ كما في بقية الدول فرض إغلاق، والجزء الأكبر من الناس لا يستطيعون العمل من البيوت، ومن يتوقف عن العمل سيجوع، ولم يجرِ فرض تباعد اجتماعي في الدولة الأكثر اكتظاظاً، وتستمرّ الحياة في مصر على طبيعتها، ومن يملك ثمن كمامة ومعقم يستخدمهما”.


ومضت تشرح للقراء “ورغم ذلك، فإنه ككل الأشياء الأخرى، ثمة مجتمع موازٍ للمجتمع الحقيقي في مصر، بالطبع لا تستطيع السلطة تجاهل الفيروس، وفيه (المجتمع الموازي) الأوضاع مختلفة عن الحقيقة، فالسلطة تتعاطى مع كورونا كتعاطيها مع المشاكل الأخرى، فهي تضمن أولاً وأخيراً عدم تأثر نخبتها، وتعزل نفسها مع نخبة الأثرياء الذين يعيشون في فقاعات خاصة بهم، ببنية تحتية ونظافة مختلفة عن بقية المجتمع”.


وتستحضر الصحيفة الأحداث الأخيرة التي شهدتها مشافٍ مصرية، “فقد فقدت المستشفيات الأوكسجين في العناية المركزة وتوفي الناس بالتتابع، ورغم ذلك تُبقي النخبة على تغييب الحقيقة. ففي مصر مشافٍ جيدة وأطباء جيدون، لكن للذي لديه اتصالاته المناسبة أو الأموال، والحكومة بالتأكيد أمّنت اللقاح الأفضل عالمياً، لكنه في الحقيقة فقط للشخصيات الهامة، بحسب الموقع الإخباري المستقل (مدى مصر). ويبدو أنّ باقي الشعب عليه القبول بلقاح صيني لم يجرِ التيقن من فعاليته علمياً، ولم تُنشر عنه نتائج”.


وختمت “بوليتيكن” تقريرها عن اختلاط كرة اليد بالسياسة وكورونا في مصر بالقول “الحقيقة تحاول السلطات أن تخفيها عن شعبها وعن العالم، ولعلّ ما كتبته وكيلة نقابة الأطباء منى مينا على فيسبوك يختصر تلك الحقيقة بقولها: نحن نغلق أعيننا ونتجاهل وحش كورونا الذي ينهش لحمنا برغوته المتنامية يوماً بعد يوم”.



ومن الجدير ذكره أن مينا تعرضت لحملة تخوين واتهامات من الإعلام الرسمي المصري بعد انتقادها للإجراءات الحكومية ووفاة عشرات الأطباء المصريين في مواجهة الوباء.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً