تأزم جديد بين النظام السوري و"الإدارة الذاتية" الكردية

تأزمت العلاقة مجدداً بين النظام السوري و”الإدارة الذاتية” الكردية، مع فرض قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، التابعة إلى “الإدارة”، في شمال شرقي سورية، حصاراً على مربعين أمنيين للنظام في محافظة الحسكة.


وأوضحت مصادر محلية، لـ”العربي الجديد”، أن حصار “الأسايش” للمربعين الأمنيين في مدينتي الحسكة والقامشلي، الجمعة الماضي، جاء إثر اعتقال النظام، الأسبوع الماضي، أربعة من كوادر “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) يتلقون العلاج في أحد مستشفيات دمشق.


آزاد حسو: النظام السوري يختلق المشاكل للضغط على الإدارة الذاتية


وترسل “قسد”، التي تسيطر على منطقة شرق الفرات، إلى مستشفيات دمشق كوادرها، المصابين والمرضى، للعلاج ضمن اتفاق غير معلن مع النظام السوري.


وبيّنت المصادر أن “الأسايش” اعتقلت، السبت الماضي، عزو الصديد وهو أحد وجهاء قبيلة شمّر المعروفين بموالاتهم للنظام، أثناء توجهه لمطار القامشلي للسفر إلى دمشق. وأوضحت أن الاعتقال جاء للضغط على النظام لإطلاق سراح كوادر “قسد” المعتقلين، إلا أن “الأسايش” اضطرت للإفراج عن الصديد لتفادي الصدام مع قبيلته، ذات الوزن الكبير في ريف محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من سورية.


النظام السوري يضغط على “الإدارة الذاتية”


وقال آزاد حسو، وهو باحث سياسي مقرب من “الإدارة الذاتية”، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “النظام السوري يختلق المشاكل للضغط على الإدارة الذاتية”. وبيّن حسو أن النظام “طلب إدارة مناطق تحت سيطرة قسد، مثل مدينة منبج، وفشل في ذلك”.


وأوضح أن “التدخل التركي في شمال شرقي سورية بات مستبعداً، فحاول النظام الضغط للتنازل عن مسألة الدفاع الذاتي وقضايا تتعلق بالإدارة الذاتية”. وأكد أن “الإدارة الذاتية” رفضت كل ضغوط النظام، موضحاً أن حصولها على بذور زراعية من الولايات المتحدة أثار حفيظة النظام. واعتبر أن هناك أبوابا أخرى غير دمشق وموسكو.




وتفرض “قسد”، التي تتبع لها قوات “الأسايش”، سيطرة شبه كاملة على محافظة الحسكة، باستثناء مربعين أمنيين في مدينتي القامشلي والحسكة، وبعض القرى القريبة من المدينتين، إضافة إلى “الفوج العسكري 123″ (فوج كوكب) قرب الحسكة، و”الفوج العسكري 154” (فوج طرطب) قرب مدينة القامشلي، ومطار القامشلي الذي تحول إلى قاعدة عسكرية روسية منذ أواخر العام 2019.


وهذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها قوات “الأسايش” الحصار على المربعين الأمنيين في الحسكة. وكانت تفجرت أزمة كبيرة مطلع العام الحالي، عقب قيام قوات النظام بالتضييق على مناطق تحت سيطرة “قسد”، أغلب سكانها من السوريين الأكراد، في مدينة حلب، أبرزها حي الشيخ مقصود، ومنطقة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، والتي تضم آلاف النازحين الأكراد من منطقة عفرين في شمال غربي حلب. وقد تدخل الجانب الروسي، في ذلك الوقت، لإنهاء التوتر بين الجانبين، والذي كاد أن يتحول إلى صدام عسكري في شرق الفرات وغربه.


انسداد الأفق أمام التفاهم بين النظام و”قسد”


ولا شك أن التأزم الجديد في العلاقة بين النظام و”قسد”، التي تشكل الوحدات الكردية ثقلها الرئيسي، يؤكد انسداد الآفاق أمام تفاهمات سياسية، يمكن أن تفضي إلى تسوية للجانبين في الشمال الشرقي من سورية.


وتدفع موسكو، منذ أكثر من شهرين، باتجاه حوار يرقى إلى مستوى المفاوضات بين “الإدارة الذاتية” والنظام السوري، لتجنيب منطقة شرق نهر الفرات تدخلاً تركياً ثانياً، ولضمان عودة النظام إلى هذه المنطقة الغنية بالثروات، لتحريك عجلة اقتصاده المتوقفة.


ومرت العلاقة بين النظام و”الاتحاد الديمقراطي” الكردي، أبرز أحزاب “الإدارة الذاتية” والمتحكم بـ”قسد” من خلال ذراعه العسكرية “وحدات حماية الشعب”، بمنعرجات متعددة. وكان النظام سلّم الشمال الشرقي من سورية، ومنطقة عفرين شمال غربي حلب، لهذه الوحدات في اتفاق غير معلن، لتطويق الحراك الثوري في الشارع السوري الكردي.


ومع ظهور “داعش” اتخذ التحالف الدولي “الوحدات الكردية” ذراعاً برية لمحاربة التنظيم، وصولاً إلى العام 2015، حيث تأسست “قسد”، من عدة فصائل كردية وعربية وتركمانية وآشورية، والتي سيطرت خلال سنوات على أكثر من ربع مساحة سورية.


اعتماد “قسد” على الدعم الأميركي


وتعتمد “قوات سورية الديمقراطية” على دعم أميركي كبير، مكّنها من رفع سقف مطالبها في جلسات حوار عقدت مع النظام، انتهت إلى الفشل. وتطالب هذه القوات باستمرار وجودها في المنطقة، كجزء من قوات النظام، مع اعتراف الأخير بـ”الإدارة الذاتية” والوضع الموجود الآن في شرق الفرات وبعض المناطق غربه، أبرزها منبج.


لكن المعطيات السياسية تؤكد أن موقف النظام من هذه المطالب لم يلن بعد، حيث يتمسك برفضها، ويريد استرجاع المناطق الخاضعة إلى “قسد” من دون شروط، ما خلا “حقوقا ثقافية” محدودة للأكراد السوريين. ويبدو أن النظام يعوّل على الوعيد التركي بـ”تأديب قسد” في شمال سورية، للوصول إلى اتفاق يرضيه مع هذه القوات التي تعتبرها أنقرة نسخة سورية من “حزب العمال الكردستاني”.


فريد سعدون: مساعي موسكو للتوصل لاتفاق بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية” لن تثمر


وأعرب المحلل السياسي فريد سعدون عن اعتقاده، في حديث مع “العربي الجديد”، أن التوتر الجديد بين “الإدارة الذاتية” والنظام “يؤكد أن المباحثات التي أجريت مؤخراً بين مجلس سورية الديمقراطية (الواجهة السياسية لقسد) وبين الجانب الروسي لم تفض إلى نتائج”. وقال: مساعي موسكو للتوصل لاتفاق بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية” لن تثمر، كون المطالب المطروحة للنقاش شبه مستحيلة بالنسبة إلى الطرفين، ومن ثم فإن هذه المساعي تحتاج إلى جهد حثيث (للتوصل إلى اتفاق).


وأشار سعدون إلى أن عدم التفاهم “يخلق إشكاليات على الأرض، ويؤدي إلى توتر أمني واعتقالات متبادلة”. وأضاف: الطريق الأسلم للمحافظة على استقرار المنطقة هو التوصل إلى اتفاق، فمن دون ذلك سنكون أمام سيناريوهات غير مرضية وغير مناسبة. التوتر يخلق فرصة لقوى أجنبية للتدخل وفرض أجنداتها. التوتر الحالي حقيقي، ويجب تلافيه.


وكانت أنقرة لوّحت، خلال الشهر الماضي، بتدخل عسكري في شمال سورية، عقب مقتل وإصابة عدد من جنودها في ريف حلب الشمالي بهجمات من مناطق تحت سيطرة “قسد”. إلا أنها تراجعت بسبب، كما يبدو، رفض روسي وأميركي لتغيير خريطة السيطرة الحالية. وحاولت موسكو استغلال “الخوف الكردي” من الأتراك للحصول على مكاسب للنظام في شرق الفرات، من قبيل استرجاع مدن، أو خلق مربعات أمنية داخلها.


وكانت رئيسة الهيئة التنفيذية لـ”مجلس سورية الديمقراطية”(مسد)، إلهام أحمد أكدت، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، “أن مسؤولي شمال شرقي سورية رفضوا مقترحاً روسياً بإدخال ثلاثة آلاف عنصر من القوات الحكومية إلى مدينة كوباني (عين العرب)”، في ريف حلب الشمالي الشرقي.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً