تبدد آمال التغيير في زيمبابوي بعد 3 سنوات من إطاحة موغابي

تنحى رئيس زيمبابوي السابق روبرت موغابي في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ليطوي البلد الأفريقي صفحة حكمه الاستبدادي الذي استمر أربعة عقود وشهد انتهاكات حقوقية.


وجاءت استقالته بعد أيام من نشر الجيش دبابات في العاصمة هراري. ورحّب الشعب بالانقلاب فتدفق عشرات الآلاف إلى الشوارع للاحتفال.


لكن اليوم، وبعد ثلاث سنوات من تولي خليفته إيمرسون منانغاغوا السلطة، تحولت الآمال الكبيرة في التغيير إلى استياء عام.


ما الذي تغير بعد موغابي؟

يقول إيبو ماندازا رئيس السلسلة السياسية والاقتصادية في منطقة جنوب أفريقيا، ومقرها هراري: “لم يتغير شيء، لقد ساءت الأمور”. ويضيف: “بالنظر إلى مستويات الفقر والقمع، فإن الأمور أسوأ بكثير”.


هل تحسّن الاقتصاد؟

عند توليه السلطة، تعهد منانغاغوا بإصلاح اقتصاد البلاد المتداعي الذي تراجع بشدة في عهد موغابي. لكن المشاكل الاقتصادية، بما في ذلك أزمة العملات الأجنبية التي وصمت عهد موغابي، لا تزال قائمة. ولا تزال الوعود بوظائف جديدة حلماً بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.




وفي حين باتت بعض السلع التي كانت إما نادرة أو يتعذر الوصول إليها متوفرة الآن بسهولة؛ فإن معظم السكان لا يستطيعون تحمّل تكاليف السلع الأساسية.


ووسّع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي يقدم تقليدياً المساعدة للفقراء في المناطق الريفية، نطاق وصوله إلى سكان المدن. ويتوقع البنك الدولي أن ينكمش اقتصاد البلد الواقع في جنوب القارة الأفريقية بنسبة 10 بالمئة هذا العام، فيما تقول الحكومة إنه سينكمش فقط بنسبة 4,5 بالمئة، بسبب الصدمات الناجمة عن جائحة كوفيد-19.


اتهم منانغاغوا أعداء لم يكشف عن أسمائهم بالمسؤولية عن تردي الأوضاع الاقتصادية. واعتبر أن “هذه المعركة يغذيها منتقدونا السياسيون والنخبة الانتهازية والمتذمرون العازمون على الدفع بأجندة شائنة”. وذكر حزب “زانو-بي إف” الحاكم الجمعة، أنه تم استحداث ما لا يقل عن 500 ألف وظيفة رسمية في عهد منانغاغوا.


ماذا عن حقوق الإنسان؟

استهدفت حكومة منانغاغوا شخصيات معارضة ونشطاء حقوقيين ومحامين، في ما يُنظر إليه على أنه تكتيك لبث الرعب في نفوس السكان. وقالت مجموعة “مشروع السلام في زيمبابوي” لمراقبة حقوق الإنسان، إنها وثّقت منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وقوع 7962 حالة انتهاك، بما في ذلك خطف حوالي 100 ناشط وشخصيات معارضة من قبل عملاء لأجهزة الدولة أو مؤيدين للحكومة. وأفادت الناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان جيستينا موكوكو أن الانتهاكات الحقوقية “أسوأ وأكثر بشاعة”.


استهدفت حكومة منانغاغوا شخصيات معارضة ونشطاء حقوقيين ومحامين، في ما يُنظر إليه على أنه تكتيك لبث الرعب في نفوس السكان


في عام 2018، قُتل ستة أشخاص بالرصاص بعد نشر الجيش لقمع احتجاجات على تأخر نتائج الانتخابات. وبعد خمسة أشهر، قُتل 17 آخرون بعد أن تم إرسال الجيش لقمع مظاهرات على ارتفاع أسعار الوقود. وتم اعتقال الصحافي هوبويل تشينونو الحائز جوائز مرتين هذا العام، مرة لتأييده احتجاجات مناهضة للفساد؛ ومؤخراً بعد أن نشر على تويتر خططاً للإفراج بكفالة عن رئيس عمال مناجم مرتبط بالنخبة السياسية، اعتقل أثناء محاولته تهريب الذهب.


هل من جديد سياسياً؟

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة زيمبابوي إلدريد ماسونونغور إن الصورة الحالية “تشير إلى وضع متقلب شامل”. وتابع: “لا شيء يشير إلى الاستقرار لكنني لا أريد المبالغة في ذلك، لأننا وصلنا إلى مفترق الطرق هذا مرات عديدة من قبل، وبقيت البلاد”. وأشار إلى أنّ “الوضع الطبيعي الجديد في البلاد.. هو عدم الاستقرار”. وتابع أنّها “حالة استثنائية حيث يستمر النظام على الرغم من التقلبات، وحيث لا ينتفض المواطنون على الرغم من الغضب المتأجج. النظام يترنح لكنه لا يسقط. هذا هو لغز وضعنا”.




ماذا يقول الناس العاديون؟

في شوارع العاصمة هراري، قال أحد السكان ويدعى تيموثي بهاوريني: “لا يمكن أن تستمر الأمور على هذا النحو”. وتابع “هؤلاء الناس (الحكومة) يجب أن يعترفوا فقط بأنهم فشلوا”.

بدوره، كتب إيتاي تيوني واسو على تويتر: “لم نكن نعلم بأننا كنا نسبح في بركة مليئة بالتماسيح”. وتابع وهو يرفق صورة له حاملاً علم بلاده: “كان على موغابي أن يرحل، لكنني نادم على السماح لنفسي بتأييد الانقلاب. شعب زيمبابوي عانى أكثر خلال السنوات الثلاث الماضية”.

(فرانس برس)





Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً