تجسس السعودية على "تويتر": بداية تكشّف الحقيقة

طوال عام، على الأقل، اتّهم مستخدمون لـ”تويتر“، إدارته، بقمعهم وتعريضهم للخطر بامتثالها لحكومات ينتقدونها، رغم أنّ ترويج الشركة لنفسها يقوم أساساً على حريّة التعبير، وإمكانيّة قول كلّ شيء وتقبّل كلّ رأي على المنصة. بدأت الاتهامات تكبر بعد اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول. بدأ الحديث حينها عن جاسوس سعودي داخل الشركة، يُدعى علي آل زبارة، تجسّس على المعارضين. وخلال العام الحالي، توسّعت الاتهامات للشركة برضوخها لحكومات قمعيّة، وحذف حسابات حقوقيين وناشطين، مقابل السماح لمتصيّدين وذباب إلكتروني بالبقاء على المنصة؛ ولعلّ آخرهم مستخدمون مصريون معارضون للرئيس عبد الفتاح السيسي حُذفت حساباتهم، قبل أن تقول الشركة إنّ ذلك حصل عن طريق الخطأ.

يوم الأربعاء الماضي، أصبح كلّ ذلك يقيناً بعدما وجّهت محكمة فدرالية في سان فرانسيسكو اتهامات للسعودي علي آل زبارة (35 عاماً) والأميركي (من أصل لبناني) أحمد أبو عمو (41 عاماً) باستخدام صفتهما كموظفين في “تويتر” للحصول على عناوين بروتوكول الإنترنت والبريد الإلكتروني وتواريخ الولادة من حسابات على “تويتر”، ونقل هذه المعلومات بعد ذلك إلى الرياض.

وبحسب محضر الاتهام وما نقلته “واشنطن بوست” ووكالات عالمية بينها “رويترز” و”فرانس برس”، فإنّ آل زبارة قدّم في 2015 معطيات عن ستة آلاف حساب على الأقل، وخصوصاً حول المعارض السعودي عمر بن عبدالعزيز الذي لجأت عائلته إلى كندا. بينما تجسّس أبو عمو على العديد من الحسابات بين نهاية 2014 وبداية 2015 مقابل ساعة فاخرة بقيمة 35 ألف دولار، حسبما قال في اتصالات مع مشترين محتملين على موقع “كريغزليست دوت أورغ”، ومبلغ 300 ألف دولار على الأقل.

وقالت الشكوى إن أبو عمو دخل مراراً إلى حساب أحد أبرز المنتقدين للعائلة المالكة السعودية في أوائل عام 2015. وفي إحدى المرات استطاع الاطلاع على البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المرتبط بالحساب. ودخل أبو عمو أيضاً إلى حساب منتقد سعودي ثان للحصول على معلومات تسهل عملية التعرف عليه شخصياً. ورجّح متابعون أن يكون أحد الحسابات هو “مجتهد”.

ويبدو أن الذي جند الاثنين مسؤول سعودي كبير، قالت “واشنطن بوست” إنه بدر العساكر، المستشار المقرب للأمير محمد بن سلمان، والذي يدير الآن مكتبه الخاص ومؤسسته الخيرية “مسك”. أما السعودي أحمد المطيري (30 عاماً) فهو متهم بأنه قام بدور وساطة بين الرجلين وحكومة بلده. كما يشتبه بأنه ساعد آل زبارة على الفرار من الولايات المتحدة في نهاية 2015 بعدما طرحت عليه إدارة تويتر أسئلة للمرة الأولى، وأعطته عطلة إدارية.


وأشارت الشكوى الأميركية إلى أن معظم الاتصالات جرت في 2014 و2015 أثناء توسع سلطات ولي العهد. وجاء بشكوى وزارة العدل أن أحدهما نشر صورته مع ولي العهد أثناء زيارته واشنطن في مايو/ أيار 2015، بينما سافر الآخر من سان فرانسيسكو إلى واشنطن أثناء الفترة ذاتها.

وأفاد محضر الاتّهام أن الأشخاص الثلاثة كانوا ينفّذون توجيهات مسؤول سعودي لم تكشف هويته يعمل لصالح شخص أطلق عليه المحققون تسمية “عضو العائلة المالكة-1”. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

والشركة التي نفت نفياً قاطعاً قبل عام تسليمها بيانات المعارضين السعوديين للحكومة، شكرت وزارة العدل على عملها. وقالت في بيان “ندرك إلى أي مدى قد تذهب العناصر الخبيثة في محاولة تقويض خدمتنا”. وأضافت “إن شركتنا تقصر الاطلاع على معلومات الحسابات الحساسة على مجموعة محدودة من الموظفين المدربين الذين خضعوا لتدقيق، ونتفهم المخاطر الجمة التي تواجه كثيرين ممن يستخدمون تويتر لمشاركة وجهات نظرهم مع العالم ومحاسبة من يتولون السلطة”.

يحمل الملف الذي من المرجّح أن يكشف المزيد من الفضائح مستقبلاً أشكالاً عدّة، بينها سياسي وحقوقي وتكنولوجي. إذ يكشف عن مدى تهاون شركات التكنولوجيا مع بيانات المستخدمين وسرقتها، ويُشير إلى إدانةٍ أميركيّة قضائيّة للسعودية، رغم وقوف الولايات المتحدة بشخص رئيسها دونالد ترامب مع بن سلمان بعد اتهامه بالوقوف وراء اغتيال خاشقجي. لكنّه أيضاً يؤكّد الاتهامات السابقة لناشطين عرب بحقّ الموقع وقمعه لمستخدميه، ما يُعيد من جديد الضغط على الشركة كي تنقل مكتبها في الشرق الأوسط من دبي.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً