تجميد مؤقت للبرلمان العراقي: ضربة لمساعي تشكيل حكومة أغلبية

في ظل استمرار الخلافات بين التيار الصدري وقوى “الإطار التنسيقي” بشأن تشكيل “الكتلة الكبرى”، وشكل الحكومة العراقية الجديدة، بدأت تلوح نذر معركة جديدة بين الطرفين. 


وبعد أيام من انتخاب رئاسة البرلمان، وسط تقارب بين التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، وتحالفي “تقدم”، بزعامة رئيس البرلمان الجديد محمد الحلبوسي الذي انتخب لولاية ثانية، و”عزم” برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، قررت المحكمة الاتحادية العراقية، أمس الخميس، وقف عمل رئاسة البرلمان مؤقتاً، مع ما يترتب على ذلك من وقف جلسات البرلمان حتى صدور حكمها في الطعون.


حذر “الإطار التنسيقي” من محاولات لإقصائه عن الحكومة


وجاء قرار المحكمة بناء على طعنين تقدم بهما النائبان باسم خشان ومحمود داود، بشأن ادعاءات عن وقوع مخالفات دستورية وللنظام الداخلي للبرلمان خلال جلسته الأولى، الأحد الماضي، والتي جرى خلالها انتخاب الحلبوسي رئيساً، وحاكم الزاملي وشاخوان عبدالله نائبين له.


توقف جلسات البرلمان حتى حسم الطعون


وأكدت مصادر برلمانية عراقية، لـ”العربي الجديد”، أن القرار، وإن كان مؤقتاً، إلا أنه سيوقف جلسات البرلمان حتى حسم الطعون المقدمة بشأن الجلسة الأولى، لتعود المحكمة الاتحادية بعد ذلك لتبت بمدى شرعية رئاسة البرلمان. 


وأوضحت أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تأخر إكمال الاستحقاقات الدستورية الأخرى، مثل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والذي يتطلب عقد جلسة برلمانية قبل نهاية الشهر الحالي، والذي عليه تعيين رئيس جديد للحكومة.


ورحبت قيادات في “الإطار التنسيقي”، المعترض على مخرجات الجلسة الأولى للبرلمان، بقرار المحكمة. ودعا عضو “الإطار” مهدي تقي الآمرلي “جميع الكتل السياسية إلى الاحتكام إلى القانون والدستور وفتح حوار جاد وعدم إقصاء الشركاء”. 




ووجه الآمرلي، بدعوته إلى “عدم إقصاء الشركاء”، رسالة مبطنة إلى التيار الصدري، الذي يتمسك زعيمه مقتدى الصدر بتشكيل حكومة الأغلبية، بضرورة إعادة النظر بقراره، حتى يتم تمرير التصويت على المناصب الرئيسية في البلاد من دون معوقات.


وجاءت هذه التطورات بعدما كانت الأجواء السائدة لدى قسم من القوى السياسية تفيد بأن سيناريو تشكيل حكومة الأغلبية، والتي دعا لها الصدر، يتقدم على باقي السيناريوهات، لا سيما مع تقارب تحالفي الحلبوسي والخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، مع الصدر.


كما أن الخلاف الكردي – الكردي بشأن منصب رئيس الجمهورية، يعزز التوجه نحو حكومة الأغلبية. وأكدت تسريبات سياسية مقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، أن القيادي في الحزب هوشيار زيباري، رشح نفسه للمنصب. 


في المقابل يتمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بترشيح الرئيس الحالي برهم صالح للرئاسة. وهو يعتبر أن فوز زيباري بالمنصب يعني أن القوى المتحالفة مع الصدر وصلت إلى منصبي رئيس البرلمان والجمهورية.


الصدر ينوي تشكيل حكومة أغلبية 


وقالت مصادر سياسية مطلعة في بغداد، لـ”العربي الجديد”، إن “التيار الصدري، يجري حوارات واجتماعات متواصلة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالفي تقدم (بزعامة الحلبوسي) وعزم (بزعامة الخنجر)، من أجل إكمال عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وفق الأغلبية البرلمانية، التي مرر عبرها انتخاب هيئة رئاسة البرلمان”.


وأوضحت المصادر أن “الصدر شدد على حزب البارزاني وتحالفي الحلبوسي والخنجر، على ضرورة دعم خياراته في المرحلة المقبلة، بعد دعمه لمرشحيهم في هيئة رئاسة البرلمان. فالصدر ينوي تشكيل حكومة أغلبية دون مشاركة كل القوى السياسية الشيعية، وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي”. 


وأضافت أن “قوى الإطار التنسيقي أوصلت رسائل للقوى السياسية القريبة من الصدر، بأنه لن يتم تمرير عملية سياسية دون مشاركة الإطار، وأن عدم مشاركة تلك القوى في الحكومة سيجعل عمرها قصيراً جداً، وربما لا يتعدى العام الواحد”.


وأكد القيادي في التيار الصدري رياض المسعودي، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، أن “معادلة الأغلبية، التي مررت هيئة رئاسة البرلمان، قادرة على إكمال عملية تشكيل الحكومة الجديدة”. وأشار إلى أن “هذه الأغلبية، والتي تجاوزت الـ200 نائب، تمثل مختلف القوى السياسية” في العراق. 


قرار المحكمة سيؤدي إلى تأخر إكمال الاستحقاقات الدستورية

 


وأضاف أن “التيار الصدري ماضٍ في مشروعه نحو تشكيل حكومة أغلبية وطنية. وهناك دعم سياسي كبير لهذا المشروع من قبل حلفاء التيار، من القوى السياسية السنية والكردية، بل وحتى من بعض القوى الشيعية، فضلاً عن النواب المستقلين ونواب الأقليات”.


وأضاف أن “المعادلة السياسية في العراق للمرحلة المقبلة أصبحت واضحة جداً، وهي الأغلبية الوطنية، وعدم المحاصصة والتوافقية، التي كانت سبباً رئيسياً في كل الأزمات التي مر بها الشعب العراقي طيلة السنوات الماضية. وهذا الأمر عليه شبه اتفاق من قبل من يملكون الأغلبية في البرلمان العراقي”.


القوى السنية تدعم مرشح الصدر لرئاسة الوزراء 


وأكد القيادي في تحالف “تقدم” النائب رعد الدهلكي، لـ”العربي الجديد”، أن “القوى السياسية السنية، ستدعم أي مرشح يتم طرحه لرئاسة الوزراء من قبل التيار الصدري، كون التيار دعم مرشحنا لرئاسة البرلمان، وفق الاتفاق والتوافق بين الطرفين”. 


وأضاف “نتمنى أن يكون التوافق على تشكيل الحكومة المقبلة بين كافة الأطراف السياسية الشيعية”. وقال: “نحن لسنا جزءاً من هذا الصراع والخلاف”. 


وأشار الدهلكي إلى أن “القوى السياسية الكردية والسنية مع التيار الصدري، تمكنوا من تشكيل الأغلبية البرلمانية، التي مررت هيئة رئاسة البرلمان بالأغلبية المطلقة. وهذه الأغلبية قادرة على تشكيل الحكومة العراقية، وتمرير مرشح رئاستي الجمهورية والوزراء، إذا قدم من قبل التيار الصدري والحزب الديمقراطي”. 


وكشف الدهلكي أن “القوى السياسية السنية، تجري حوارات واتصالات مع كافة الأطراف السياسية الشيعية، من التيار الصدري والإطار التنسيقي، من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين، حتى يكون هناك اتفاق وتوافق على مرشح رئاسة الوزراء وشكل الحكومة الجديدة”.


من جهته، حذر “الإطار التنسيقي” من محاولات لإقصائه عن الحكومة المقبلة. وقال القيادي فيه النائب علي تركي الجمالي، إن “الوضع السياسي في العراق لا يسمح بأن تكون هناك حكومة أغلبية، مع إقصاء أطراف سياسية لها ثقلها البرلماني والشعبي من الحكومة المقبلة”. واعتبر أن “هذا الأمر يؤدي إلى زعزعة العملية السياسية في العراق”.


وأكد الجمالي، لـ”العربي الجديد”، أن “الإطار التنسيقي، لن يسمح بأن يتم إقصاؤه من عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بحجة تحقيق الأغلبية”. وشدد على أن “الحكومة العراقية الجديدة، لا بد أن تكون حكومة توافقية، بمشاركة كل الأطراف السياسية الفائزة في الانتخابات، ويكون تمثيل هذه القوى في الحكومة وفق عدد المقاعد البرلمانية لكل حزب، كما حصل في كل حكومة سابقة”. 


وأضاف أن “باب الحوار بين الإطار والتيار الصدري ما زال موجوداً، وهناك مساعٍ لتقريب وجهات النظر، واحتمالية لعقد اجتماعات وعودة التفاوض خلال اليومين المقبلين، لغرض حسم مرشح رئاسة الوزراء بشكل توافقي، وكذلك الاتفاق على شكل الحكومة الجديدة، ومن سيشارك فيها من قوى برلمانية”. 


وشدد الجمالي على أن “الإطار التنسيقي يمتلك مقاعد نيابية لا يمكن تجاهلها أو تهميشها من قبل أي طرف سياسي كان”. واعتبر أن “الأيام المقبلة ستبين قوة الإطار، ولا خيار أمام كل القوى السياسية إلا المضي بالتوافق والاتفاق”.


ورأى المحلل السياسي العراقي علي البيدر، لـ”العربي الجديد”، أن “شكل الحكومة العراقية، ومن يشارك فيها، ومن سيشكلها، أصبحت واضحة بعد أحداث جلسة البرلمان العراقي الأولى، التي مررت فيها هيئة الرئاسة”. 


وأشار إلى أن “سيناريو حكومة الأغلبية المشكلة من قبل التيار الصدري وحزب البارزاني وتحالفي الحلبوسي والخنجر، هو الأقرب للمشهد”. وأضاف أن “الصدر ضمن الأغلبية البرلمانية، ولهذا فإنه غير مصر على عودة الحوار مع الإطار التنسيقي، ويريد أن يمضي بتشكيل حكومة الأغلبية، على الرغم من مقاطعة قوى الإطار”.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً