تداعيات اتفاق "أوبك+" بعيون خبير إيطالي

نجحت دول مجموعة “أوبك+” الأحد الفائت، في رأب الصدع والتوصل إلى اتفاق يقضي بزيادة الإنتاج تدريجياً بدءاً من أغسطس/آب المقبل، وتمديد اتفاق الإنتاج حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2022، بدلاً من إبريل/نيسان.


وهذا ما يعتقد وزير الصناعة الإيطالي الأسبق، البروفيسور ألبرتو كلو، أستاذ الاقتصاد التطبيقي، في جامعة “بولونيا” ورئيس تحرير مجلة “إنيرجيا”، في حديث خاص لمجلة “فورميكي” بعنوان “انتصار الواقعية بين أمراء الخليج… كلو يتحدث عن اتفاق أوبك+” بأنّ قوة الوقائع هي التي دفعت باتجاه الاتفاق.


لكنّه يحذر أيضاً من مخاطر السوق الجديدة التي من الممكن أن تُفضي إلى تعزيز جديد للأسعار، مشيراً إلى أنّه إذا كانت هناك إمكانية لارتفاع أسعار البنزين على المدى القصير، لتصل إلى يوروين للتر الواحد، فسوف تزيد خلال مدة تتراوح بين عامين إلى 4 أعوام لتصل إلى 3 أو 4 يوروات.


وعن ماهية التغيرات التي يمكن أن تطرأ على السيناريو الحالي وتداعيات الاتفاق سواء على الدول أو المحافظ، أوضح كلو أنّ “أوبك+” اتخذت منذ نحو عام، خطوة مكنتها من الإمساك بزمام الأمور في سوق النفط عبر بلورة دينامية العرض في توقيت سليم مع وجود فائض هائل مقارنة بالطلب.


أما في ما يتعلق بتداعيات الاتفاق على المديين القصير والمتوسط، فقال إنّ أولى هذه المظاهر سوف تتمثل بزيادة الطلب اعتباراً من الآن ولمدة عام رغم القيود.




ومن المتوقع، في هذا السياق، أن تشهد الهند، إحدى الدول التي تجلت فيها أقوى أزمات الطلب، عودة الطلب للارتفاع على الرغم من متنبئي الكارثة الذين كانوا قد تكهنوا أنّ عام 2020 سيشهد وصول مستويات الطلب إلى ذروتها.


وأضاف أنّ الارتفاع لن يطاول الطلب فحسب، فسوف تشهد نهاية العام الحالي وصول معدلات الإنتاج إلى 99 مليون برميل يومياً، بما يقلّ بمليون برميل عن مستويات ما قبل كورونا، إلّا أنّ الإنتاج سوف يتجاوز 100 مليون برميل يومياً في العام المقبل.


وعلى المدى القصير، سوف تترسخ الزيادة على الطلب مع خفض تدريجي للقدرات غير المستغلة التي وصلت حالياً إلى مستوى 9 ملايين برميل يوميا، لكنها ستصل إلى 7 ملايين بنهاية العام الجاري، ثم إلى 4 ملايين في العام 2022.


ولفت إلى أن من الثابت تاريخيا أن ثمة ارتباطا بين انخفاض القدرات غير المستغلة وتوتر الأسواق، ومن الظواهر الجيوسياسية الجديرة بالذكر في هذا السياق، الهجمات المنطلقة من اليمن على الأراضي السعودية بدعم من إيران.


أين النفط الصخري من ذلك؟


وردا على سؤال حول مدى تأثير زيادة الطلب على خيارات النفط الصخري الأميركي، قال كلو إن التأثير لم يعد مثلما كان عليه الوضع منذ بضعة أعوام، حيث كان هذا التأثير متنامياً على الديون، أمّا الآن فإن المنظومة المالية الأميركية لم تعد مستعدة هكذا لمنح تلك الزيادة رصيد آخر.




وبالتالي، ليس من المفترض حدوث زيادة في الإنتاج قد يكون من شأنها الإخلال بتوازن قدرة “أوبك” على الإمساك بزمام الأمور.


وأوضح الخبير الإيطالي أن ثمة مفاجآت سوف تحدث حتماً على المدى المتوسط، لأن انهيار الاستثمارات سوف يؤدي إلى عجز في العرض، ما يعني أن تراجع الاستثمارات بمقدار دولار واحد اليوم سوف يؤدي إلى انخفاض الإنتاج بمقدار برميل واحد في اليوم التالي.


وعلى ضوء تراجع تلك الاستثمارات أيضاً في العام 2021، من السهل توقع حدوث عجز قوي في العرض في غضون بضع سنين في حالة تحقق التكهنات المتعلقة بالطلب.


سلالة “دلتا” مصدر قلق


وفي سياق متصل، رأى محللو بنك الاستثمار الإيطالي “إيكويتا”، بحسب ما نقله موقع “فينانسا” الإيطالي، أن خبر اتفاق مجموعة “أوبك+” بشأن معدلات الإنتاج سيكون له آثار سلبية طفيفة على الأسعار الفورية للنفط، إلا أنه سوف يسمح باستقرار الزيت الخام على مستويات مرتفعة (أعلى من هامش 65-70 دولارا).


وأوضحوا أن النمو الطفيف للإنتاج سوف يبقي على العجز في الأسواق على أي حال، ما يصب في صالح الأسعار. وعلى الرغم من ذلك، فإن تطور سلالة “دلتا” وتداعياته على طلب النفط يشكلان حالياً مصدر التوتر الرئيس في السوق.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً