تدليل الرجل يفسد الحياة الزوجية

إعداد: عبير حسين

«الزوج ليس طفلك، والزوجة ليست والدتك».. هذه أهم النصائح التي وجهها خبيرا العلاقات الأسرية الزوجان الأمريكيان جريج بهرندت وأميرا روتولا في الجزء الثاني من كتاب «ليس معجباً بك إلى هذه الدرجة» والذي احتل جزؤه الأول قائمة «نيويورك تايمز» لأفضل الكتب مبيعاً عدة أسابيع متتالية عند إصداره 2004، ثم تحول إلى فيلم سينمائي ناجح 2009 من بطولة بن افليك وجينيفر أنيستون ودرو باريمور وبرادلي كوبر، ومن إخراج كين كوبيس.
بلغت تكلفة إنتاج الفيلم 40 مليون دولار، بينما تجاوزت أرباحه 179 مليون دولار، وكان سبباً في تعاقد شركة «سوني بيكتشرز» مع مؤلفه لتقديم برنامج استشارات أسرية بثته عدة محطات تلفزيونية أمريكية وأوروبية عدة مواسم متتالية محققاً أعلى نسب مشاهدة، حتى توقف العام الماضي.
كتب بهرندت الجزء الأول من الكتاب بمفرده، بينما تعاونت زوجته معه في كتابة الثاني الذي يطرح قريباً في الأسواق، لكنه متاح على منصة «أمازون»، بعنوان الجزء الأول نفسه.
استعرضت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عدداً من الأفكار والنصائح التي قدمها الزوجان اللذان ينعمان بحياة عائلية مستقرة لأكثر من عقدين، والتي تعد مراجعة لكثير من الأفكار التقليدية التي يعتقد الكثيرون أنها صالحة لكل زمان ومكان، وكافية لتحقيق الاستقرار الأسري.
الزوجة أميرا روتولا قالت «ما زلنا نسمع حتى اليوم عبارة «زوجك طفل كبير» ، وعليه فإن واجب الزوجة الاعتناء به، وتدليله مثل أطفالها! وهذا خطأ فادح، والحقيقة أن معاملة الزوج بهذه الطريقة تكون أقصر الطرق لإفساد الحياة الزوجية والوصول بها إلى طريق مسدود ينتهي غالباً بالانفصال». وتضيف «اعتبار الزوج طفلاً مشاغباً يحتاج إلى عناية كاملة أمر غير مفهوم، وينتقص من الثقة التي يجب أن تبني العلاقة الزوجية. الزوجة ليست مضطرة لترتيب أغراض الزوج، أو مساعدته في العثور على مفاتيحه الشخصية مثلاً، أو مضرب البيسبول الخاص به، أو حتى بطاقته البنكية. وهنا يكون من المفيد وضع الأمور في نصابها الصحيح منذ بدء العلاقة الزوجية، وتوضيح حدود مسؤولية كلا الطرفين حتى لا تثار النزاعات بعد ذلك لأبسط الأسباب».
يتجاوز الجزء الثاني من الكتاب النصائح والإرشادات التي عادة يقدمها خبراء العلاقات الزوجية،ليستعرض مواقف وتجارب من حياة الزوجين يتحدث كل منهما عنها من وجهة نظره. وتبدأ الزوجة بتأكيد أن أهم أسباب نجاح العلاقات الزوجية هو «التفهم، والصبر» مشيرة إلى أنه عادة تكون الزوجات هن المطالبات باحتواء الأزواج أكثر، وهو الأمر الذي ينطوي على خطأ كبير. وهنا تقول «كيف يمكن إقناع الزوجة باعتبار زوجها طفلها المشاغب الذي يجب عليها تنظيم أغراضه، والبحث له عن كل قطعة يضيعها. في بداية زواجنا عانيت كثيراً من عدم التزام جريج بنظام المنزل، ورميه أغراضه وخاصة مفاتيحه الشخصية في أي مكان، ومن ثم الصراخ باحثاً عنها عند رغبته في مغادرة المنزل كل صباح. في البداية كبحت جماح غضبي لفترة طويلة عبر رفضي مساعدته في العثور على أشيائه، فتعود هو تدريجياً على إيداع كل غرض في مكانه حتى يسهل العثور عليه».
تقول أميرا: إنه من الشائع في بدايات الزوج أن تجمع الزوجة ملابس الزوج وتبدأ في ترتيب أغراضه من باب الاعتناء به، وبعد عدة سنوات تستمر في أداء نفس المهمة على الرغم من تذمرها المستمر، لأن ذلك يسهل حياتها، ويبعد شبح الشجار اليومي عنها. وهنا تقول «هذا السلوك الذي يبدو بسيطاً، يجعل العلاقة من طرف واحد هو الذي يتحمل عبء كل شيء، بينما يتهرب أو يترفع الآخر عن تحمل المسؤولية مهما كانت بسيطة».
قدمت أميرا واحدة من أهم النصائح عن كيفية تأسيس حياة مستقرة تتعلق بعدم محاولة الزوجين تكرار «طقوس» أو أحداث مرت بهما في طفولتهما، مشيرة إلى وقوع كثير من الأزواج في خطأ محاولة تكرار نفس طريقة الاحتفالات بالأعياد في منازل عائلاتهم مثلاً بدون التفكير في اختلاف الزمان. لكنها أكدت إن ذلك لا يعني التخلي عن ماضي الطفولة بالكامل، بل يجب انتقاء ما يمكن تكراره والاحتفاظ به، وما يجب التخلي عنه. ينصح الزوجان بهرندت بعدم القفز إلى المشاكل، أو بمعنى آخر التدريب على مهارة إدارة الاختلافات التي تنجم عنها مشاكل. وهنا يشير الكتاب إلى أن كثيراً من الأزواج لا يتدربون على مهارة الانسجام معتقدين أنها «كيمياء خاصة» تجمع بين شخصين ولا يمكن توليدها، وهو اعتقاد يمكن تجاوزه من خلال إعدادهما نفسياً وذهنياً لتجاوز الأمور الصغيرة التي تخلق سوء التفاهم، أو عدم القفز إلى المشاكل مباشرة قبل التفكير الجيد في أهمية الأمر المثار بشأنه الاختلاف. وهنا تقول أميرا «تشتعل أغلب الشجارات الزوجية لأن أحد الطرفين يعلن عن غضبه فجأة بأقصى قوته بدون تمهيد، أو مصارحة بطبيعة المشكلة، وعدم إعطاء الآخر فرصة للرد أو توضيح موقفه». وتضيف: «أسوأ أمر في الشجارات الزوجية هو وقوعها أمام آخرين إما أصدقاء، أو أبناء، أو حتى غرباء في الأماكن العامة. عندما يدير الأزواج خلافاتهم أمام الآخرين يعني ذلك أن هناك مشكلات أخرى أعمق في علاقتهم يجب عليهم البحث عنها وعلاجها».

الطريقة المثلى للاستقرار

قدم جريج أغرب نصائحه عن الشجار الزوجي مشيراً إلى أن إنهاء الشجارات لمجرد الرغبة في وضع حد للغضب والصوت المرتفع يدفع العلاقة إلى مراحل غير ناضجة، إذ يعمد الطرف الأعلى صوتاً أو الأكثر تذمراً بشكل دائم إلى اعتماد هذه الطريقة للحصول على ما يريد، حتى لو كان ذلك عن غير قناعة الطرف الآخر. وهنا يقول: العلاقات الزوجية تختلف عن تربية الأبناء، أحياناً نضطر إلى شراء حلوى للصغار عندما ينفجرون في البكاء بالمحال طلباً لها، أو نستجيب لطلبهم الحصول على ألعاب ما حتى نتخلص من إلحاحهم. أما الطرف الآخر ( الزوج أو الزوجة) فليس طفلاً يجب أن نرضيه بأي طريقة، أو محاولة تجنب فورات غضبه. إكمال الشجار الزوجي بطريقة صحية تنتهي بتفهم رغبات وحقيقة موقف كل طرف هو الطريقة المثلى لبناء حياة زوجية سعيدة.





Source: alkhaleej.ae

اترك تعليقاً