ترقّب عراقي لجلسة البرلمان الجديد: غياب التفاهمات وانتظار "المفاجآت"

وسط حالة من الترقّب الحذر في الشارع العراقي لعقد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، التي من الفترض أن تُعقَد في الحادية عشرة من صباح اليوم الأحد، شهدت العاصمة بغداد، وتحديداً المنطقة الخضراء، انتشاراً أمنياً، فيما لا يزال الغموض يلفّ التفاهمات السياسية التي لم تحسم جدل “الكتلة الكبرى” التي يحق لها ترشيح رئيس الوزراء، وسط توقعات بمفاجآت تحملها الساعات المقبلة.


وحسم تحالفا “تقدّم” برئاسة محمد الحلبوسي، و”عزم” برئاسة خميس الخنجر، مساء أمس السبت، منصب رئيس البرلمان الجديد، بالاتفاق على ترشيح الحلبوسي للمنصب.


إلا أن اتصالات “الإطار التنسيقي” و”التيار الصدري”، لم تنتج بعد أي تفاهمات تذكر حتى الساعة، ووفقاً لمسؤول سياسي مطّلع، فإن “سير الحوارات بين الجانبين ما زالت شائكة، وإن فرص الخروج بتفاهمات بشأن الكتلة الكبرى صعبة للغاية”.


وقال المسؤول لـ”العربي الجديد”، إن “التيار الصدري يصرّ على حكومة الأغلبية السياسية، وإن لديه تحفظات كبيرة على أي توافق مع الإطار التنسيقي لكونه يضم ائتلاف (دولة القانون) بزعامة نوري المالكي”.


وأكد أن “قيادات الإطار الأخرى تضغط على التيار للخروج بتفاهمات، تحافظ على وحدة المكون وعدم تفريقه”، مشيراً إلى أنه “يجري حالياً التمهيد لاجتماع حاسم خلال الساعات القادمة بين الجانبين، لاتخاذ موقف نهائي بخصوص التوافق بين الطرفين من عدمه”.


وأشار إلى أن “قوى الإطار اعترضت على ترشيح الحلبوسي لرئاسة البرلمان، ولا تريد التصويت عليه من دون أن يُحسَم ملفا رئاسة الجمهورية والكتلة الكبرى”.


السياسي المستقل عزة الشابندر، قال في تغريدة له، إن “الرئاسات الثلاث جاءت في قطار واحد، تبقى سوية أو ترحل سوية، ولا فضل لضئيلهم على طويلهم أو العكس، والعار والشنار في جبين كل من يأتي بغير الإرادة الوطنية (شرقية كانت أو غربية)”.




ومن المفترض أن تشهد الجلسة فتح باب الترشيح لمناصب رئيس مجلس النواب ونائبيه، تمهيداً للاستحقاقات الدستورية الأخرى، وأبرزها اختيار رئيس الجمهورية، ثم تكليف مرشح الكتلة البرلمانية الكبرى تشكيل الحكومة الجديدة.




مشهد ضبابي


في ظل ذلك الجدل يرجّح “الإطار التنسيقي” تأخيراً كبيراً في التوجه نحو تشكيل الحكومة. وقال عضو تحالف “الفتح” الممثل لـ”الحشد الشعبي”، غضنفر البطيخ، إن “الرؤية غير واضحة حتى الآن بخصوص تشكيل الحكومة، الأمر الذي سيدخل العملية السياسية بوضع الانتظار”، مبيناً في تصريح صحافي أن “التفاهمات والمباحثات السياسية ضبابية وغير واضحة”.


وأضاف أن “الكتلة الصدرية توجهت إلى الحلبوسي والحزب الديمقراطي لتشكيل الكتلة الكبرى”، مشيراً إلى أن “العملية السياسية الآن في فوضى عارمة، ومن المتوقع أن تشهد الحكومة القادمة تأجيلاً أو تأخيراً في تشكيلها أكثر من المتوقع”.




استنفار أمني يسبق الجلسة


في الأثناء صحت العاصمة بغداد، على انتشار أمني واسع في عدد من المناطق، ولا سيما القريبة من المنطقة الخضراء التي تضم مبنى البرلمان والمباني الحكومية الأخرى، فضلاً عن السفارة الأميركية ومقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية.


ووفقاً لضابط في قيادة “عمليات بغداد”، فإن “الانتشار الأمني جاء كإجراء احترازي لضبط الأمن بالتزامن مع عقد الجلسة، وبتوجيه من قبل القيادة العليا”، مبيناً لـ”العربي الجديد”، أن “الوضع الأمني تحت السيطرة، وأن القوات الأمنية المنتشرة في العاصمة قادرة على مواجهة أي تحدٍّ”.


وأشار إلى أن “الخطة الأمنية ستستمر حتى صدور توجيهات عليا بإنهائها”.


وجرى العرف السياسي المعمول به في العراق، منذ أول انتخابات جرت عام 2005، على منح هذه القوى العربية السُّنية حق ترشيح رئيس البرلمان، بعدها يطرح الأكراد مرشحهم لرئاسة الجمهورية، ثم تقوم القوى الشيعية، الممثلة اليوم بالتيار الصدري والإطار التنسيقي، بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة الجديدة.


ويمنح الدستور العراقي الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، التي تسجل في الجلسة الأولى للبرلمان، حق ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء، يقوم بعدها رئيس الجمهورية بتكليفه تشكيل الحكومة، وعرضها على البرلمان خلال شهر للتصويت عليها بالرفض أو القبول.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً